تحقيق استقصائي يكشف شبكة تحويلات مالية تربط كوشنر بالإمارات وإسرائيل

2026.10.23 - 15:43
Facebook Share
طباعة

كشف تحقيق نشرته مجلة «Vanity Fair» الأميركية عن ادعاءات تتعلق بترتيبات مالية سرية يُزعم أنها ربطت جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق في البيت الأبيض، بقيادات في الإمارات والسعودية وإسرائيل، من خلال حسابات مصرفية وتحويلات مالية بمئات الملايين من الدولارات، بينها تحويلات يُقال إنها بلغت نحو مليار دولار إلى إسرائيل.

 

 

أقرا أيضاً: واشنطن توسع أدوات التجسس الاقتصادي لمنافسة الصين تكنولوجياً

 

 

وتشمل المزاعم الواردة في التحقيق أدوارًا منسوبة إلى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ترتيبات مالية يُقال إنها ارتبطت بأهداف سياسية وأمنية. في المقابل، نفى كوشنر ومحاميه هذه الادعاءات بصورة قاطعة، كما نفى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان أي صلة له بالوقائع المزعومة.

 

اختراق روسي كشف معلومات عن هاتف كوشنر

 

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغ في القناة 12 الإسرائيلية، يستند تحقيق «Vanity Fair» إلى معلومات أوردها الصحافي ماثيو كول في مقطع من كتابه الجديد، وتتعلق بعملية استخباراتية هولندية بدأت أواخر عام 2017.

ووفق الرواية المنشورة، تمكن جهاز الاستخبارات والأمن التابع لوزارة الدفاع الهولندية (MIVD) من تجنيد مخترق روسي كان يعمل لمصلحة جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، ومتخصصًا في سرقة المعلومات المصرفية.

 

ويُقال إن المخترق أتاح للاستخبارات الهولندية الوصول إلى خادم تابع لمنظومة سيبرانية روسية في مدينة روستوف. ومن بين الملفات التي عُثر عليها، ظهرت لقطات شاشة مأخوذة من هاتف آيفون الخاص بكوشنر.

ويشير التحقيق إلى أن الهولنديين حاولوا تحديد كيفية اختراق الهاتف، قبل أن يتوصلوا، بحسب الرواية، إلى وجود ثغرة أتاحت متابعة شاشة الجهاز أثناء استخدامه.

 

خلال مراقبة النشاط على الهاتف، لاحظ المحققون، وفق المصادر التي يستند إليها التقرير، دخول كوشنر إلى حساب مصرفي في الإمارات، قيل إنه تلقى مئات الملايين من الدولارات من مصرف في أذربيجان.

 

أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 22_10_2026

 

 

حساب إماراتي وتحويلات بمئات الملايين

 

يسمي التحقيق الحساب الأول «ألفا»، ويقول إنه كان لدى بنك أبوظبي الأول، أكبر المصارف في الإمارات، وإن نحو 750 مليون دولار حُوّلت إليه منذ عام 2017 من جهات سعودية وإماراتية.

لكن كوشنر، لم يكن المالك الرسمي للحساب، بل كان مخولًا بالتوقيع عليه، فيما تعود ملكيته إلى منظمة خيرية إماراتية تُعرف باسم «وطني الإمارات»، قيل إنها ممولة من حكومة الدولة.

 

وينقل التحقيق عن مصادر لم تُكشف هوياتها أن المؤسسة الخيرية استُخدمت، بحسب الادعاءات، لتسهيل تحويل أموال مرتبطة بعمليات عسكرية واستخباراتية إماراتية سرية خارج البلاد، بما في ذلك شراء الأسلحة.

ويقول أحد المصادر إن مسؤولين إماراتيين اعتقدوا أن تمرير الأموال عبر مؤسسة خيرية قد يقلل من احتمالات إخضاع الصفقات الدولية للتدقيق. كما يصف التقرير الحساب بأنه صندوق محتمل لتمويل أهداف مرتبطة بالسياسة الخارجية.

 

وبحسب الرواية ذاتها، ناقش كوشنر ومحمد بن زايد ومحمد بن سلمان إنشاء صندوق تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار، بهدف دعم مجموعة من الأهداف السياسية، من بينها تعزيز موقع محمد بن سلمان بوصفه وليًا للعهد، والعمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والدفع نحو تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.

كما طُرحت، إمكانية تخصيص جزء من الأموال لتمويل الجدار الحدودي الذي تعهد ترامب ببنائه بين الولايات المتحدة والمكسيك.

 

غير أن فكرة الصندوق الواسع النطاق لم تستمر بصيغتها الأولية، أن الأموال وُزعت لاحقًا على حسابات منفصلة مرتبطة بكوشنر. ويضيف أن استخدام مصارف في أذربيجان أتاح تحويل مبالغ كبيرة بالدولار مع جعل تتبع مصادرها أكثر صعوبة.

ادعاءات بتحويل مليار دولار إلى إسرائيل

 

يتناول التحقيق حسابًا ثانيًا أُطلق عليه اسم «بيتا»، ويزعم أن محمد بن زايد حوّل نحو مليار دولار إلى إسرائيل عبر أذربيجان في ربيع عام 2018، لصالح كوشنر.

وينقل التقرير عن شخص قيل إنه اطّلع على تفاصيل الحساب أن نتنياهو شجّع كوشنر على إيداع الأموال في بنك إسرائيلي بطريقة تجعل الحساب يبدو كأنه حساب حكومي، رغم أن الأموال، بحسب المصدر، كانت مخصصة للاستخدام الشخصي لكوشنر.

 

لكن التحقيق لا يوضح كيف علم نتنياهو بوجود هذه الأموال، ولا يقدم، في الرواية المنشورة، تفاصيل حاسمة بشأن كيفية استخدامها.

ويقول شخص عمل مع كوشنر على تحويل الأموال من إسرائيل إن جزءًا كبيرًا منها نُقل لاحقًا إلى حسابات مصرفية في قبرص، قبل انتقالها إلى وجهات أخرى.

 

كذلك يكشف أن نتنياهو طلب من كوشنر إبلاغه قبل تنفيذ أي عمليات على الحساب، وأن كوشنر كان ينقل الرسائل عبر فريدمان، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى إسرائيل خلال إدارة ترامب الأولى.

إلا أن فريدمان نفى علمه بوجود أموال إماراتية وُضعت تحت تصرف كوشنر، كما نفى تورطه في نقل رسائل نيابة عنه، وقال إنه لا يعرف شيئًا عن الادعاءات، واصفًا المزاعم المتعلقة بدوره بأنها كاذبة تمامًا.

من جانبه، نفى محامي كوشنر وجود الحساب من الأساس، مؤكدًا أن موكله لا يعرف شيئًا عنه، وأن مثل هذه الحسابات لم تكن موجودة قط.

 

ترتيب مالي مرتبط بالحماية الأمنية للإمارات

 

لا يقتصر التحقيق على الحسابين، بل يتحدث عن ترتيب مالي ثالث يتعلق بالتقارب الأمني السري بين إسرائيل والإمارات قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وبحسب التقرير، ساعد كوشنر في إدارة مفاوضات بشأن اتفاق تتولى إسرائيل بموجبه المساعدة في حماية الإمارات إذا تعرضت لهجوم عسكري إيراني واسع النطاق.

ويزعم التحقيق أن الحكومة الإماراتية حولت دفعة إضافية إلى بنك إسرائيل لتمويل هذه الترتيبات، على أن تُستخدم الأموال صندوقًا أمنيًا للطوارئ.

ويعرض التقرير هذه الترتيبات باعتبارها جزءًا من شبكة تفاهمات مالية وسياسية يُقال إنها ربطت كوشنر بقيادات في الإمارات والسعودية وإسرائيل خلال فترة عمله في البيت الأبيض. غير أن الادعاءات المتعلقة بهذه الترتيبات لم تُحسم بأدلة مصرفية منشورة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

 

أسئلة بشأن الإفصاح المالي والتأثير السياسي

 

يثير التحقيق تساؤلات قانونية بشأن ما إذا كان كوشنر قد أفصح عن الحسابات التي امتلك صلاحية التوقيع عليها أو الوصول إليها خلال عمله في الإدارة الأميركية، وفق قواعد الإفصاح المالي والأخلاقيات المطبقة على المسؤولين الحكوميين.

كما يطرح احتمال أن تكون الأموال المزعومة قد استُخدمت للتأثير في قراراته أو نشاطه داخل البيت الأبيض.

 

وينقل التقرير عن مدعٍ سابق شارك في تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر أن تعهد مسؤول أميركي بتعزيز مصالح قادة أجانب مقابل أموال قد يثير شبهات تتعلق بقوانين الرشوة والعمل لمصلحة جهة أجنبية، إذا ثبتت الوقائع وتوافرت العناصر القانونية اللازمة.

ويستشهد التحقيق أيضًا بأقوال أربعة مسؤولين كبار سابقين في إدارة ترامب، بينهم مستشاران للأمن القومي، ورئيس سابق لموظفي البيت الأبيض، ومدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، قالوا إنهم لم يكونوا على علم بوجود موافقة رئاسية تتيح لكوشنر الوصول إلى حساب مصرفي تابع لحكومة أجنبية.

في المقابل، نفى محامي كوشنر ارتكاب موكله أي مخالفة قانونية خلال عمله في البيت الأبيض، مؤكدًا أن اتصالاته مع الحكومات الأجنبية كانت متوافقة مع المتطلبات القانونية.

 

كوشنر يصف الرواية بالاختلاق

 

وردّ كوشنر على التحقيق عبر حسابه في منصة «إكس»، نافيًا جميع الادعاءات الواردة فيه، ووصفها بأنها فاضحة وكاذبة تمامًا، وقال إن الكاتب لم يقدم دليلًا يدعم ما نشره رغم نفيه وفريقه لهذه المزاعم.

وأضاف أنه لم تُعرض كشوفات مصرفية أو وثائق تحويلات أو أرقام حسابات أو تواريخ معاملات يمكن التحقق منها، معتبرًا أن غياب هذه التفاصيل يجعل الرواية غير قابلة للإثبات.

 

وأشار كوشنر إلى أنه خضع خلال الفترة المعنية لتدقيق إعلامي مكثف وتحقيقات متعددة في الكونغرس، إضافة إلى تحقيق مولر، وقال إنه تعاون طوعًا مع التحقيقات وقدم أكثر من 30 ساعة من الإفادات. وأضاف أن الادعاءات لم تظهر خلالها لأن الوقائع التي يتحدث عنها التحقيق، بحسب قوله، لم تحدث أصلًا.

ووصف كوشنر ما نُشر بأنه اختلاقات قُدمت في صورة صحافة استقصائية، واتهم الكاتب بالتصرف بدافع خبيث أو باضطراب في حالته النفسية.

وبين الرواية التي أوردتها «Vanity Fair» والنفي القاطع الصادر عن كوشنر ومحاميه وفريدمان، تبقى القضية محاطة بأسئلة تتعلق بمصدر الأموال ومساراتها والغرض من التحويلات المزعومة. ويظل التحقق من هذه الادعاءات مرتبطًا بتوافر وثائق مصرفية وسجلات معاملات وأدلة مستقلة، لا بمجرد الروايات المنقولة عن مصادر لم تُكشف هوياتها.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3

اقرأ أيضاً