مرقص يوضح أسباب عدم حسم إحالة ملف المتفجرات

2026.10.23 - 09:52
Facebook Share
طباعة

أبقى مجلس الوزراء اللبناني ملف شحنة المتفجرات المضبوطة قيد المتابعة القضائية والحكومية، من دون حسم مسألة إحالتها إلى المجلس العدلي خلال جلسته الأخيرة، في قرار كشف استمرار التباين داخل الحكومة بشأن المسار القضائي الواجب اعتماده، بين المطالبين بالإحالة الفورية والداعين إلى التريث حتى تتضح نتائج التحقيقات.


أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 22_10_2026

 

أكد وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات الجلسة، أن مجلس الوزراء اطّلع على تفاصيل القضية من وزير العدل عادل نصار، مشيراً إلى أن المجلس وصفها بالبالغة الخطورة، لما تمثله من تهديد لأمن البلاد وسلامة المواطنين.

 

وأوضح مرقص أن الوزراء شددوا على ضرورة الإسراع في التحقيقات من دون قيود أو سقف يتجاوز القانون، بما يضمن كشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بها.

 

وفي ما يتعلق بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، أعلن مرقص أن المجلس قرر مواصلة البحث في طلب وزارة العدل، على ضوء التقدم المحرز في التحقيقات، ما يعني أن الجلسة انتهت من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن نقل القضية إلى هذا المرجع القضائي الاستثنائي.

يضع القرار الملف أمام مرحلة جديدة من المتابعة، إذ بات حسم الإحالة مرتبطاً بمسار التحقيق وما قد يكشفه من معطيات، وسط استمرار الضغوط السياسية المطالبة باتخاذ موقف واضح من القضية، نظراً إلى طبيعتها الأمنية وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الداخلي.


أقرا أيضاً: مجلس الوزراء يقر مرسوم التحول الرقمي في لبنان

 

 

تحرك وزارة العدل ومطالب بالإحالة

 

قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أعلن وزير العدل عادل نصار أنه سيطرح إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، مؤكداً أنه سيستمع إلى مختلف الآراء المطروحة قبل الوصول إلى قرار يستند إلى النقاش الحكومي والمعطيات القانونية.

يتزامن تحرك وزارة العدل مع تصاعد المطالب بتحديد الجهة القضائية التي ستتولى النظر في القضية، وسط جدل بشأن ما إذا كانت خطورة الملف تستوجب إحالته مباشرة إلى المجلس العدلي، أم أن استكمال التحقيقات يمثل خطوة ضرورية قبل اتخاذ القرار.

 

وفي السياق نفسه، وزّع وزير الصناعة جو عيسى الخوري على الصحافيين نماذج عن قضايا سبق أن أُحيلت إلى المجلس العدلي، متضمنة المدد الزمنية الفاصلة بين وقوع تلك القضايا وصدور قرارات إحالتها، إلى جانب نصوص قانونية تتناول الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المجلس، ولا سيما القضايا المرتبطة بالأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة.

تحمل الخطوة دلالة على تمسك الجهات المؤيدة للإحالة بضرورة الاستناد إلى السوابق القضائية والنصوص القانونية لتوضيح الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه إحالة الملف، في ظل استمرار النقاش بشأن طبيعة القضية ومدى انطباق شروط الإحالة عليها.

 

الأجهزة الأمنية تؤكد جاهزيتها

 

من جهته، شدد وزير الداخلية أحمد الحجار على أن تنفيذ المهمات الأمنية يقع ضمن صلاحيات القوى الأمنية، موضحاً أن الأجهزة المختصة ضبطت شحنة المتفجرات عند أحد الحواجز، ثم أحالت القضية إلى التحقيق بإشراف القضاء.

وأكد الحجار استعداد الأجهزة للتحرك سريعاً إذا طلب القضاء توسيع نطاق التوقيفات، في إشارة إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات الأمنية والمرجعيات القضائية خلال مراحل التحقيق.

 

ويبرز الموقف أهمية الفصل بين الإجراءات الأمنية التي تتولاها الأجهزة المختصة والقرارات القضائية المتعلقة بتحديد المسؤوليات وتوسيع التحقيقات أو اتخاذ تدابير إضافية بحق المشتبه فيهم، مع بقاء الإجراءات اللاحقة مرتبطة بتوجيهات القضاء والنتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات.

تكتسب مسألة ضبط شحنة المتفجرات أهمية إضافية في ضوء ما قد تثيره من تساؤلات بشأن مصدرها والجهة التي كانت ستتولى نقلها أو استخدامها، وهي مسائل لا يمكن حسمها قبل استكمال التحقيقات الرسمية والإعلان عن نتائجها.

 

سلام يتمسك بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

 

رفع رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة سقف موقفه من مسألة السلاح خارج سلطة الدولة، مؤكداً أن حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية وانفراد الدولة بقرار الحرب والسلم يمثلان ثوابت لا تقبل النقاش.

وشدد سلام على أن تخزين الأسلحة أو نقلها خارج الجهات المخولة قانوناً يشكل خطراً على السلامة العامة وأمن المواطنين، ويستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وفق الأصول القانونية.

 

يربط موقف رئيس الحكومة القضية بمسألة أوسع تتصل بسلطة الدولة في إدارة الشؤون الأمنية والعسكرية، ومنع نقل الأسلحة والمواد المتفجرة أو تخزينها خارج الأطر القانونية المعتمدة، في وقت يثير فيه الملف نقاشاً سياسياً بشأن حدود المسؤوليات الأمنية والقضائية.

وأوضح سلام أن نص مشروع المرسوم المتعلق بإحالة القضية إلى المجلس العدلي لم يُرفق بجدول أعمال الجلسة، منعاً لبدء مناقشته خارج مجلس الوزراء، وطلب تلاوة المشروع أمام الوزراء عند الوصول إلى البند المخصص له.

 

يكشف هذا التوضيح أن مسألة الإحالة كانت حاضرة في جدول النقاش الحكومي، لكنها ظلت مرتبطة بالإجراءات المتبعة داخل المجلس وبالمواقف التي طرحها الوزراء خلال الجلسة، قبل أن ينتهي النقاش إلى مواصلة البحث وتأجيل القرار النهائي.

البند السابع يفجّر الخلاف داخل الحكومة

 

أفادت وسائل إعلام محلية بأن مجلس الوزراء دخل في مناقشة البند السابع المتعلق بطلب إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، قبل أن ينتهي النقاش إلى متابعة التحقيقات من دون حسم الإحالة في المرحلة الحالية.

وعلى وقع القرار، انسحب وزراء «القوات اللبنانية» من جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، في خطوة عكست عمق الخلاف السياسي داخل الحكومة بشأن كيفية التعامل مع الملف.

 

يشير الانسحاب إلى أن الخلاف لم يقتصر على الجوانب الإجرائية والقانونية، بل امتد إلى الخيارات السياسية المتعلقة بسرعة اتخاذ القرار والجهة القضائية التي ينبغي أن تتولى النظر في القضية.

ففي حين يدفع الفريق المؤيد للإحالة باتجاه نقل الملف إلى المجلس العدلي، يرى الاتجاه الداعي إلى التريث أن متابعة التحقيقات وتكوين صورة أوضح عن الوقائع يمثلان عاملين أساسيين قبل حسم المسألة.

 

سبقت انعقاد الجلسة مؤشرات تحدثت عن توجه نحو استكمال التحقيقات قبل اتخاذ القرار، مقابل إصرار على ضرورة الإسراع في الإحالة وعدم إبقاء الملف مفتوحاً أمام مزيد من التجاذبات السياسية.

الإحالة إلى المجلس العدلي بين القانون والسياسة

 

يضع الخلاف بشأن إحالة القضية إلى المجلس العدلي الحكومة أمام مسارين متباينين؛ أولهما يدعو إلى اتخاذ قرار سريع بالنظر إلى خطورة الملف وطبيعة المواد المضبوطة، وثانيهما يفضل انتظار تقدم التحقيقات قبل تحديد المرجع القضائي الذي سيتولى القضية.

وتبرز أهمية المجلس العدلي من طبيعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه وفق الأطر القانونية، لكن إحالة أي ملف إليه تتطلب قراراً رسمياً يستند إلى الأسس المعتمدة، ولا تعني مجرد المطالبة السياسية أو الأمنية اتخاذ القرار تلقائياً.

 

من هنا، تتركز الأنظار على نتائج التحقيقات وما ستكشفه بشأن ملابسات ضبط الشحنة، والجهات المرتبطة بها، ومدى اتساع نطاق القضية، إلى جانب المعايير القانونية التي ستستند إليها الحكومة في اتخاذ موقفها النهائي.

كما يضع استمرار النقاش مسؤولية إضافية على المؤسسات المعنية لتوضيح الإجراءات المتخذة، وتقديم المعلومات المتاحة ضمن الحدود التي يسمح بها التحقيق، بما يضمن عدم استباق النتائج القضائية أو تحويل القضية إلى مادة للتجاذب السياسي على حساب كشف الحقيقة.

 

ملف مفتوح على تطورات جديدة

 

لم ينهِ قرار مجلس الوزراء متابعة ملف المتفجرات الجدل بشأن مصيره، بل أبقى مسألة الإحالة إلى المجلس العدلي مفتوحة أمام مزيد من البحث، في انتظار ما ستفضي إليه التحقيقات خلال المرحلة المقبلة.

تتقاطع في القضية اعتبارات أمنية وقضائية وسياسية، تبدأ من ضبط شحنة المتفجرات، وتمر بتحديد المسؤوليات ومتابعة التحقيق، وصولاً إلى اختيار المسار القضائي المناسب وفق القانون.

وبين المطالبات بالإحالة الفورية والدعوات إلى التريث، يبقى التحدي أمام الحكومة في ضمان تحقيق جدي وسريع، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة، ومنع أي اعتبارات سياسية من تعطيل المسار القضائي.

 

ومع استمرار الخلاف داخل مجلس الوزراء، ينتظر أن يشكل تقدم التحقيقات عاملاً أساسياً في تحديد الخطوة التالية، سواء باتجاه إحالة الملف إلى المجلس العدلي أو مواصلة معالجته ضمن المسار القضائي القائم، على أن يبقى القرار النهائي مرتبطاً بالإجراءات الرسمية والمرتكزات القانونية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً