النفط عند أعلى مستوى في خمسة أشهر والذهب يواصل التراجع

2026.10.23 - 09:46
Facebook Share
طباعة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من أربعة أشهر، وسط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، إلى جانب بيانات اقتصادية أميركية قوية عززت توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4018.69 دولاراً للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ الثالث من أغسطس، مع تزايد الضغوط على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، ما يقلل جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة.

في المقابل، حافظ النفط على مستويات مرتفعة بعدما قفز بنحو 4% خلال جلسة الخميس، مسجلاً أعلى مستوى له في خمسة أشهر، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات في إمدادات الطاقة نتيجة الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله على السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

 

الذهب تحت ضغط الفائدة والطاقة

 

يعزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويزيد هذا الاحتمال من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائداً دورياً، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.

 

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، باعتبارها من المؤشرات المهمة لتقييم مسار التضخم والسياسة النقدية.

 

أما بقية المعادن النفيسة، فتراجعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 54.46 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1563.67 دولاراً، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1051 دولاراً. وتتجه المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه سوق المعادن النفيسة.

 

النفط يستقر قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر

 

لم تشهد أسعار النفط تغيراً كبيراً في بداية التداولات الآسيوية، بعدما سجلت ارتفاعاً بنحو 4% في الجلسة السابقة، مدفوعة بمخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن.

بحلول الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 21 سنتاً، بما يعادل 0.2%، إلى 112.96 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتاً، أو 0.3%، إلى 98.12 دولاراً.

 

وعلى المستوى الأسبوعي، يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى إنهاء سلسلة مكاسب استمرت أسبوعين، بينما تشير التوقعات إلى تسجيل خام برنت ارتفاعاً للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما بلغ عند تسوية تعاملات الخميس أعلى مستوى له منذ الرابع من مايو.

وتعكس تحركات السوق حساسية أسعار النفط تجاه التطورات الأمنية في منطقة الخليج، حيث تثير أي تهديدات للموانئ والمنشآت النفطية ومسارات النقل البحري مخاوف من تقلص المعروض وارتفاع تكاليف الإمداد.

 

مخاوف أمنية تطال قطاع الطاقة السعودي

 

أفادت وكالة رويترز بأن شركة أرامكو السعودية طلبت، الخميس، إخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران المطلة على الخليج العربي والقريبة من البحرين، مع اشتداد المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن.

يأتي التطور في وقت تراقب فيه الأسواق تداعيات التصعيد على البنية التحتية النفطية السعودية وقدرة الإمدادات على الوصول إلى الأسواق العالمية، خصوصاً أن المملكة تؤدي دوراً رئيسياً في صادرات النفط الخام.

 

وتؤدي المخاوف الأمنية المحيطة بالمنشآت النفطية إلى زيادة التقلبات السعرية، إذ يرفع المتعاملون تقديرات المخاطر عندما تزداد احتمالات تعطل الإنتاج أو التصدير، حتى قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات.

 

ليبيا تسجل تراجعاً في الإنتاج

 

في ليبيا، أُغلق صمام خط أنابيب ينقل النفط من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج في الحقلين، بحسب تصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط لوكالة رويترز الخميس.

يضيف التطور الليبي عاملاً آخر إلى المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية، في وقت تتزايد فيه حساسية السوق تجاه أي اضطراب في الإنتاج أو عمليات النقل والتصدير.

 

وتتداخل هذه المخاطر مع التطورات الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط، ما يجعل اتجاه الأسعار مرتبطاً بمستوى الاستقرار الأمني وحجم المعروض الفعلي، إلى جانب توقعات الطلب العالمي والسياسات النقدية للاقتصادات الكبرى.

المفاوضات الروسية الأوكرانية ضمن حسابات السوق

 

على الصعيد السياسي، أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية الشهر المقبل، عقب لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مدينة سان بطرسبرغ.

من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في عقد المفاوضات مطلع نوفمبر، في أول محادثات من نوعها منذ فبراير، وفق ما ورد في التصريحات المنقولة.

 

وتراقب أسواق الطاقة مسار هذه الاتصالات، نظراً إلى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات المفروضة على موسكو في حركة تجارة النفط وتدفقات الإمدادات العالمية.

وأظهرت بيانات أميركية أن روسيا احتلت المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج النفط الخام خلال عام 2025، بعد الولايات المتحدة والسعودية. وأسهمت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو عقب غزو أوكرانيا عام 2022 في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، وسط مخاوف من تراجع الإمدادات وتغير مسارات التجارة.

 

تباين مسارات الذهب والنفط

 

تتحرك أسواق الذهب والنفط تحت تأثير عوامل مختلفة، رغم ارتباطها بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية. فالذهب يتعرض لضغوط من توقعات استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة، بينما يستفيد النفط من المخاوف المتعلقة بالإمدادات والتصعيد العسكري في مناطق الإنتاج والتصدير.

وتبقى بيانات التضخم الأميركية وقرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، في حين ستظل التطورات الأمنية في الخليج وليبيا ومسار الحرب الروسية الأوكرانية مؤثرة في أسعار الخام.

 

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يترقب المستثمرون المؤشرات الاقتصادية والتحركات السياسية والأمنية لتقييم اتجاه الأسواق، وسط احتمال استمرار التقلبات في أسعار المعادن النفيسة والطاقة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2

اقرأ أيضاً