نقص الغذاء والوقود يفاقم معاناة المدنيين المحاصرين في تعز

2026.10.22 - 20:41
Facebook Share
طباعة

تقترب مدينة تعز اليمنية من أزمة إنسانية حادة مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسية وتراجع الإمدادات الأساسية، وسط تحذيرات من نفاد القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ونقص الوقود والأكسجين في مرافق طبية حيوية. وحذرت منظمة العفو الدولية من أن مئات الآلاف من السكان يواجهون مخاطر متزايدة تهدد حصولهم على الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في المحافظة.

 

طالبت المنظمة جماعة أنصار الله بفتح الطرق المغلقة فوراً، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والسلع الضرورية إلى المدنيين، محذرة من أن استمرار القيود على حركة الإمدادات قد يدفع المدينة نحو كارثة يصعب احتواء تداعياتها.

بحسب بيان أصدرته المنظمة، شددت جماعة أنصار الله القيود على المدينة بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، بالتزامن مع اشتداد القتال بين قواتها والقوات الحكومية واقتراب المواجهات من مناطق مأهولة بالسكان.

 

يهدد إغلاق الطرق وعرقلة وصول المساعدات قدرة مئات الآلاف من المدنيين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المرافق الصحية والأسواق المحلية، وسط تراجع مخزونات الغذاء ونقص المواد اللازمة لتشغيل المنشآت الطبية.

 

حصيلة متزايدة للضحايا ونقص في الإمدادات

 

وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي نقلتها المنظمة، قُتل 32 مدنياً في محافظة تعز بين الأول من أغسطس و19 أكتوبر، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فيما أُصيب 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

تأتي هذه الحصيلة في ظل تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية والصحية، إذ تواجه مرافق طبية نقصاً خطيراً في الوقود والأكسجين، بالتزامن مع انخفاض مخزونات القمح والدقيق، ما يهدد استمرار تقديم الخدمات الصحية وتلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

 

على صعيد الأسعار، ارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنحو 50%، وفق المعطيات التي أوردتها العفو الدولية، بينما أصبح غاز الطهي شبه معدوم، الأمر الذي يفاقم أعباء الأسر التي تعاني أصلاً من آثار الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي.

 

سنوات من الحصار وطرق محفوفة بالمخاطر

 

قالت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هبة مرايف، إن سكان تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، تحملوا سنوات من المعاناة بسبب النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

وأوضحت أن جماعة أنصار الله فرضت قيوداً على المدينة وأغلقت طرقاً رئيسية تربطها بمناطق يمنية أخرى خلال مراحل مختلفة منذ عام 2015، ما أجبر المدنيين على استخدام طرق جبلية خطرة للوصول إلى وجهاتهم.

 

تتجدد المخاوف اليوم مع عودة القيود على حركة السكان والإمدادات، وسط نقص في الغذاء والمياه والأدوية، الأمر الذي يزيد هشاشة الأوضاع الإنسانية ويحد من قدرة المدنيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وشددت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بعدم عرقلة وصول المساعدات والسلع الضرورية إلى المدنيين المحتاجين، مؤكدة ضرورة ضمان حرية الراغبين في مغادرة المدينة بأمان.

 

مطالب بحماية المدنيين وتمويل الإغاثة

 

دعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية من آثار العمليات العسكرية، مع المطالبة بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني.

كما طالبت بتوفير تمويل عاجل وكافٍ لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع الموارد المخصصة لعمليات الإغاثة.

 

تأتي التحذيرات الجديدة بينما يواجه اليمن واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بفعل سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي وتراجع التمويل الإنساني. وفي تعز، يضع إغلاق الطرق ونقص الغذاء والوقود والأكسجين مئات الآلاف أمام خطر متصاعد، يجعل فتح الممرات وتأمين الإمدادات الأساسية ضرورة عاجلة لتجنب تفاقم الكارثة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً