الودائع اللبنانية رهينة قوانين مؤجلة وحسابات متشابكة

2026.10.22 - 19:07
Facebook Share
طباعة

تتفاقم المخاوف بشأن مصير الودائع المصرفية في لبنان مع استمرار تعثر التشريعات المالية وتأخر إعادة هيكلة القطاع المصرفي. وحذّر الخبير المالي ميشال قزح من أن المماطلة في إقرار القوانين المطلوبة تزيد الضغوط على المودعين، في ظل بقاء الملفات عالقة بين الحكومة ومجلس النواب واللجان النيابية، من دون جدول زمني واضح لاستعادة الأموال.

 

خلال مقابلة ضمن برنامج «3:15 اقتصاد» عبر شاشة «RED TV»، دعا قزح إلى مراجعة صلاحيات حاكم مصرف لبنان، بالتزامن مع تسريع إقرار القوانين المرتبطة بالفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف، ووضع خطة تحدد آلية استرداد أموال المودعين ومواعيدها.

استعاد قزح تجربة حاكمية مصرف لبنان خلال عهد إلياس سركيس، واصفاً إياها بـ«المرحلة الذهبية»، حين مُنحت الحاكمية صلاحيات واسعة استناداً إلى الثقة بنزاهته وكفاءته. لكنه رأى أن هذا النموذج يستدعي مراجعة في المرحلة الحالية، خصوصاً في ظل المخاطر المترتبة على تركيز سلطات واسعة في يد شخص واحد من دون ضوابط كافية.

 

وقال إن حاكمية مصرف لبنان مطالبة بإعادة تقييم صلاحيات الحاكم، محذراً من أن إساءة استخدامها، كما حصل خلال عهد رياض سلامة بحسب تعبيره، قد تقود إلى أزمة واسعة تطال المودعين في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد أن دعوته لا تستهدف الحاكم الحالي كريم سعيد، بل تتعلق بطبيعة الصلاحيات المؤسسية، موضحاً أن الضوابط يجب أن تستمر بصرف النظر عن هوية الشخص الذي يتولى المنصب، تفادياً لتكرار التجاوزات مستقبلاً.

انتقد قزح طريقة تعامل السلطتين التنفيذية والتشريعية مع القوانين المالية، متسائلاً عن أسباب إحالة الملفات إلى مجلس النواب من دون حسمها، رغم وجود مستشارين وخبرات قانونية لدى الحكومة والنواب.

 

ودعا الحكومة إلى التحرك وإعادة إرسال القانون إلى مجلس النواب للبت فيه، بدلاً من استمرار المراوحة التي تعطل معالجة الأزمة وتؤخر اتخاذ القرارات المطلوبة.

في ملف الودائع، شدد الخبير المالي على أن التأخير لا يصب في مصلحة أصحاب الحقوق، معتبراً أن المصارف تمارس ضغوطاً على السياسيين لكسب الوقت، الأمر الذي يؤدي، وفق تقديره، إلى تفاقم تآكل الودائع كلما طال أمد الأزمة.

 

ربط قزح الجمود الذي يحيط بقانون الفجوة المالية بتعثر قانون إعادة هيكلة المصارف، داعياً الحكومة إلى معالجة هذا التعطيل بصورة عاجلة، باعتبار أن حسم هذه الملفات يشكل مدخلاً أساسياً لوضع آلية لمعالجة الخسائر المصرفية وتحديد مصير أموال المودعين.

كما اتهم عدداً من النواب بعدم إبداء استعجال كافٍ لاستعادة الودائع، مشيراً إلى أن بعض السياسيين استفادوا من الأزمة ونقلوا أموالهم إلى الخارج، وفق ما ورد في تصريحاته.

 

تطرق قزح إلى دور اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة، معتبراً أنه لا يدفع باتجاه إقرار قانون الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف، ووصفه بأنه «لوبي مصرفي» يراهن على معالجة أزمة السلاح في لبنان، أملاً في تدفق أموال جديدة إلى البلاد وإنقاذ القطاع المصرفي من أزمته.

ورأى أن التعويل على تدفقات مالية مستقبلية لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة الاختلالات القائمة، ولا عن إقرار التشريعات اللازمة لتوزيع الخسائر وتحديد المسؤوليات ووضع مسار واضح لاسترداد الودائع.

 

انتقد قزح آلية العمل التشريعي، معتبراً أن إحالة الملفات من لجنة إلى أخرى لم تعد مقبولة في ظل استمرار الأزمة، ومطالباً بخطوات عملية تُنفذ وفق جدول زمني محدد.

وقال إن المطلوب إجراءات جدية تترجم إلى خطة واضحة لإعادة أموال المودعين، منتقداً بقاء القوانين عالقة في اللجان، التي وصفها بأنها تحولت عملياً إلى «مقبرة للقوانين».

 

تأتي هذه التصريحات وسط استمرار الخلافات بشأن توزيع الخسائر المالية، ومستقبل القطاع المصرفي، والآليات التي يمكن اعتمادها لاستعادة الودائع، إلى جانب الجدل المتعلق بصلاحيات مصرف لبنان ومسؤوليات الحكومة ومجلس النواب في معالجة الأزمة.

في ظل تعثر التشريعات واستمرار الانتظار، تتمحور رسالة قزح حول ضرورة الانتقال من الوعود والمداولات إلى قرارات قابلة للتنفيذ، تضع جدولاً زمنياً واضحاً لمعالجة الأزمة المصرفية وحماية حقوق المودعين.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9

اقرأ أيضاً