نتنياهو بين دعم ترامب وتحفظات فانس.. حسابات الحرب والرئاسة

2026.10.22 - 08:47
Facebook Share
طباعة

تباينات داخل البيت الأبيض
كشفت إفادات منسوبة إلى مصادر دبلوماسية أمريكية وأخرى مطلعة على مداولات البيت الأبيض عن تحركات يقودها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لدفع الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة النظر في حجم وطبيعة الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، وسط تباينات داخل الإدارة بشأن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحدود تأثيرها في المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط.
وبحسب هذه الإفادات، تتداخل الاعتبارات الاستراتيجية مع الحسابات السياسية الداخلية، في ظل استعدادات الحزب الجمهوري للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واحتمال خوض فانس السباق الرئاسي عام 2028.

اقرأ أيضاً: توتر فرنسي أميركي.. ماكرون يرد بقوة على تصريحات ترامب


ضغوط لمراجعة الدعم
ووفقاً للمصادر، أثار فانس ملف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل خلال اجتماعات رفيعة المستوى عقدتها الإدارة على مدى الشهرين الماضيين، داعياً إلى مراجعة الضوابط التي تحكم استخدام هذا الدعم، في ضوء مخاوف من اتخاذ نتنياهو قرارات عسكرية وفتح جبهات جديدة دون تنسيق مسبق مع واشنطن.
وشملت بعض الاجتماعات، بحسب المعلومات الواردة، مناقشات بشأن إيران والمفاوضات والعقوبات والخيارات العسكرية، بمشاركة مسؤولين من وزارات الدفاع والخارجية والخزانة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وتشير هذه الإفادات إلى أن فانس يرى ضرورة الفصل بين التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وبين منح الحكومة الإسرائيلية هامشاً واسعاً للتحرك العسكري من دون مراعاة الأولويات الأمريكية.


مسافة سياسية من نتنياهو
وتجلت التباينات في موقف فانس من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ امتنع عن إعلان تأييده لنتنياهو، خلافاً لترامب الذي أعلن دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال فانس إنه لا يؤيد نتنياهو ولا يعارضه، وإنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، في موقف فُسّر على أنه محاولة للاحتفاظ بمسافة سياسية عن رئيس الحكومة، دون المساس بالتحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.
وتنقل الإفادات عن مصادر مطلعة وجود تباين داخل الدائرة المحيطة بترامب؛ فبينما يرى بعض المسؤولين أن دعم نتنياهو امتداد طبيعي لدعم إسرائيل، يدعو آخرون إلى التمييز بين أمن الحليف وقرارات حكومته السياسية والعسكرية.


إيران تختبر حدود التحالف
وتبرز إيران بوصفها أحد أبرز ملفات الخلاف في تقدير المصالح ووسائل تحقيقها، إذ لا يتطابق بالضرورة تصور الحكومة الإسرائيلية للتهديدات الإقليمية مع حسابات واشنطن بشأن استخدام القوة العسكرية وحدود الانخراط في الصراعات الخارجية.
ويرى نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق مارك فايفل أن موقف فانس لا يعني بالضرورة معارضة إسرائيل أو التخلي عن التحالف معها، بل يعكس توجهاً يرفض التورط في التزامات خارجية قد تتعارض مع المصالح الأمريكية.
وأشار فايفل إلى أن مشاركة فانس في المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، واستمرت نحو 21 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق، أظهرت تعقيدات التعامل مع الملف الإيراني واختلاف الأولويات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل تمتلك قدرة كبيرة على تحديد التهديدات التي تواجهها، لكنها لا تقدم، وفق تقديره، دائماً مساراً سياسياً واضحاً يفضي إلى تسوية مستدامة في الشرق الأوسط.


حسابات انتخابات 2028
لا تنفصل هذه المواقف، وفق تقديرات المصادر والخبراء، عن مستقبل فانس السياسي واحتمال ترشحه للرئاسة الأمريكية عام 2028. إذ قد يؤدي تبنيه مواقف تتطابق بصورة كاملة مع سياسات نتنياهو إلى تعريضه لانتقادات من منافسين جمهوريين، خصوصاً في ملفي الحرب مع إيران والانخراط العسكري الأمريكي في الخارج.
ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، نبيل ميخائيل، إلى أن فانس يسعى إلى تقديم مقاربة تستند إلى أولويات الأمن القومي الأمريكي، بدلاً من تبني المطالب الإسرائيلية بصورة تلقائية، لافتاً إلى أن الخلافات في تقدير المصالح لا تعني بالضرورة خلافاً على أهمية التحالف بين البلدين.
وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية في ضوء مواقف قطاعات من القاعدة الجمهورية المرتبطة بحركة «ماغا»، التي ترفع شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، وتبدي تحفظاً على الانخراط الأمريكي الواسع في النزاعات الخارجية أو إخضاع القرارات الاستراتيجية لمصالح الحلفاء.
وبحسب هذه القراءة، فإن تجنب فانس إعلان تأييد صريح لنتنياهو يمنحه مساحة للمناورة السياسية، ويحد من فرص استغلال مواقفه بشأن إسرائيل وإيران في الحملات الانتخابية المقبلة.


ترامب يواصل دعمه
في المقابل، واصلت إدارة ترامب إظهار دعمها لنتنياهو، وكان من أبرز المؤشرات زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، وعقده اجتماعاً مطولاً مع رئيس الوزراء في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي البلاد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
ويرى ميخائيل أن دعم ترامب لنتنياهو قد يرتبط أيضاً برغبته في إظهار وجود توافق مع إسرائيل بشأن خياراته تجاه طهران، وتوفير غطاء سياسي لمواقفه في ظل احتمالات التصعيد العسكري.
وتكشف هذه المقاربة عن اختلاف في أسلوب التعامل مع التحالف داخل الإدارة الأمريكية، بين دعم سياسي معلن من الرئيس وتحفظات من نائبه بشأن حدود الالتزام العسكري والسياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4

اقرأ أيضاً