عودة تحمل آثار الانتهاكات
أفرجت القوات الإسرائيلية عن تسعة فلسطينيين من قطاع غزة، الأربعاء، بعد اعتقالهم خلال الحرب على القطاع، في وقت تحدث فيه المفرج عنهم عن تعرضهم للتعذيب والاحتجاز في ظروف قاسية داخل السجون الإسرائيلية، لتتجدد الشهادات بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون خلف القضبان.
ووصل المفرج عنهم إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، بعدما نقلتهم طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عقب دخولهم غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وفق بيان لوزارة الأسرى والمحررين في القطاع.
اقرأ أيضاً: من بين 90 محتجزاً.. مرشح ديمقراطي أمريكي في قبضة الاحتلال بالضفة
شهادات عن التعذيب
أفاد الأسرى التسعة، عقب الإفراج عنهم، بتعرضهم للتعذيب خلال فترة احتجازهم، إلى جانب معاناتهم من ظروف اعتقال قاسية داخل السجون الإسرائيلية. وتعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على ملف الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بضمان حمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن أي ممارسات مخالفة للقانون.
ولم تقتصر معاناة الأسرى، وفق ما أوردته الشهادات، على التعذيب، بل شملت ظروف احتجاز صعبة، في ظل اتهامات متكررة تتعلق بسوء المعاملة والتجويع والإهمال الطبي داخل السجون.
اقرأ أيضاً: نتنياهو وبن غفير على حافة الصدام.. حكومة ما بعد الانتخابات تفجّر الخلافات
من مختلف مناطق القطاع
توزع الأسرى المفرج عنهم جغرافياً على مناطق عدة من قطاع غزة؛ إذ ينحدر خمسة منهم من مدينة غزة، وواحد من جباليا شمالي القطاع، وآخر من دير البلح وسطه، فيما ينحدر اثنان من جنوب القطاع، أحدهما من خان يونس والآخر من رفح.
ووصل المفرج عنهم إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي الرعاية اللازمة، بعد فترة الاعتقال التي قالوا إنهم تعرضوا خلالها للتعذيب والظروف القاسية.
آلاف الأسرى خلف القضبان
تشير تقديرات منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى وجود نحو 9350 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، بينهم قرابة 350 طفلاً و90 أسيرة. وتتهم منظمات حقوقية السلطات الإسرائيلية بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحق المعتقلين، وهي ممارسات تقول إن بعضها أدى إلى وفاة عشرات الأسرى.
وتثير هذه المعطيات مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المحتجزين، ولا سيما في ظل صعوبة متابعة ظروف الاعتقال والتحقق المستقل من جميع الشهادات والادعاءات المتعلقة بما يجري داخل السجون.
حرب مستمرة وخسائر متفاقمة
تأتي عملية الإفراج في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي خلّفت، وفق بيانات فلسطينية، أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف مصاب، فضلاً عن دمار واسع طال البنية التحتية المدنية في القطاع.
ملف الانتهاكات مفتوح
ولا تنهي عودة الأسرى التسعة إلى غزة معاناتهم بالضرورة، إذ تضع شهاداتهم بشأن التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية ملف الأسرى مجدداً أمام الجهات الحقوقية والإنسانية، وتسلط الضوء على ضرورة التحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، وضمان حماية المعتقلين، ومساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات، وفقاً للقانون الدولي.