عودة النازحين إلى رأس العين تتواصل.. تحديات المأوى والخدمات تتصدر المشهد

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.21 - 21:34
Facebook Share
طباعة

قافلة جديدة بعد سنوات من النزوح
غادرت القافلة السادسة من نازحي رأس العين، الأربعاء، مخيمي التوينة ونوروز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، متجهة إلى مناطق سكن العائلات الأصلية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر، في إطار عمليات العودة المتواصلة بعد سنوات من النزوح، وسط تحديات تتعلق بتأمين المأوى والخدمات الأساسية، ومطالب بإدراج مزيد من الأسر ضمن قوائم العائدين.
وتضم القافلة نحو 640 عائلة، يبلغ مجموع أفرادها 4054 شخصاً، في خطوة جديدة ضمن مساعٍ لإعادة النازحين إلى قراهم، بالتزامن مع تغيرات أمنية وإدارية شهدتها المنطقة خلال العام الحالي. ويستند هذا التقرير إلى معلومات أوردتها صحيفة «عنب بلدي»، فيما أشار النص الأصلي إلى صحيفة «التايمز» البريطانية مصدراً للمقال.

اقرأ أيضاً: عائلات دير الزور تصعّد احتجاجاتها.. أين المعتقلون المرحّلون إلى العراق؟


أكثر من 4 آلاف شخص في طريق العودة
تتوزع العائلات المشاركة في القافلة بين المخيمين؛ إذ تضم مجموعة نوروز 1526 شخصاً موزعين على 283 أسرة، فيما تشمل مجموعة التوينة 2528 شخصاً ضمن 359 أسرة.
ومن المقرر أن تتجه العائلات إلى أكثر من 50 قرية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر، مع توقعات بعودة دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وقال عضو الوفد الرئاسي مصطفى عبدي إن ترتيبات العودة جُهزت من الناحيتين اللوجستية والأمنية، مشيراً إلى تنظيف القرى المستهدفة من الألغام. وأضاف أن عدد العائلات العائدة قد يتجاوز 700 عائلة خلال الأيام المقبلة، مؤكداً استمرار الجهود لإعادة النازحين إلى منازلهم قبل حلول فصل الشتاء.


تحديات المأوى والتعليم
في المقابل، لا تزال الأوضاع المعيشية والخدمية تمثل عقبة أمام استقرار العائلات العائدة. وقال مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شرق سوريا، أوليفر سميث، إن الظروف في رأس العين لا تزال صعبة، ولا سيما فيما يتعلق بتعليم الأطفال وتأمين المأوى.
وأوضح أن المفوضية تعمل على تقديم مساعدات إضافية ودعم العائلات في مجال السكن، بما يساعدها على إعادة تأهيل منازلها واستئناف حياتها، بالتوازي مع جهود السلطات لتسهيل العودة.
وتسلط هذه الاحتياجات الضوء على أن عودة السكان لا تقتصر على نقلهم من المخيمات إلى قراهم، بل تتطلب أيضاً توفير الخدمات الأساسية والظروف التي تتيح لهم الاستقرار بصورة مستدامة.


احتجاجات ومطالب بالتعويض
تزامناً مع انطلاق القافلة السادسة، قطع عشرات النازحين المقيمين في مخيم التوينة الطريق أمامها بصورة مؤقتة، احتجاجاً على عدم إدراج أسمائهم ضمن قوائم الأسر المشمولة بالعودة.
وطالب المحتجون بإضافة عائلاتهم إلى القوائم، إلى جانب صرف تعويضات لجميع الأسر المتضررة، في مؤشر على استمرار الخلافات المتعلقة بآلية تنظيم العودة وأولويات إدراج النازحين ضمن الدفعات.
وتعكس هذه المطالب حجم التحديات التي تواجه ملف العودة، في ظل وجود أسر لا تزال تنتظر مغادرة المخيمات، والحاجة إلى تنظيم العملية بما يضمن شمول المستحقين وتوفير متطلبات الاستقرار لهم.


ست قوافل منذ آب
تأتي القافلة السادسة بعد خمس دفعات سابقة نُظمت منذ آب الماضي، ضمن خطة لإعادة نازحي رأس العين من المخيمات ومراكز الإيواء في محافظة الحسكة إلى مناطقهم الأصلية.
وضمت القافلة الخامسة، التي انطلقت في 13 تشرين الأول من مخيم الطلائع قرب مدينة الحسكة، 385 عائلة متجهة إلى أرياف رأس العين وتل تمر وزركان، المعروفة أيضاً باسم أبو راسين.
أما القافلة الرابعة، فانطلقت من مخيم التوينة في 8 تشرين الأول وضمت نحو 518 عائلة، فيما شملت القافلة الثالثة، التي غادرت في 5 تشرين الأول، 511 عائلة تضم 3242 شخصاً من المخيم ومدارس الإيواء في الحسكة.
وسبق ذلك تسيير القافلتين الأولى والثانية في 10 آب و8 أيلول، وضمتا نحو 400 عائلة و689 عائلة على التوالي، من نازحي رأس العين المقيمين في مخيم الطلائع.
وفي موازاة هذه التحركات، شهدت المنطقة عودة عائلات من سكان الحسكة كانوا يقيمون في رأس العين، ما يعكس حركة سكانية متبادلة بين المنطقتين خلال السنوات الماضية.


نزوح بدأ عام 2019
تعود موجة النزوح الواسعة من رأس العين وأجزاء من ريفها إلى تشرين الأول 2019، حين شهدت المنطقة عمليات عسكرية انتهت بسيطرة فصائل من «الجيش الوطني» على المدينة ومناطق واسعة من ريفها، ما دفع أعداداً كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق أخرى، بينها مدينة الحسكة.
وتوزعت العائلات النازحة خلال السنوات التالية بين المخيمات ومراكز الإيواء والتجمعات السكنية، في حين انتقلت عائلات من سكان الحسكة إلى رأس العين، لتتشكل تجمعات سكانية ارتبطت أوضاعها بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وشهدت محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026 تغيرات في خريطة السيطرة، بعد معارك سيطر خلالها الجيش السوري على مناطق من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، فيما انكفأت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى المدن الرئيسية، ومنها الحسكة والقامشلي.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و«قسد» إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن مؤسسات الدولة ووزاراتها، بالتوازي مع بحث ملفات الخدمات وإعادة تنظيم المؤسسات وعودة السكان إلى مناطقهم.
وسبق أن شهدت المحافظة أيضاً عودة دفعات من النازحين من عفرين، إذ نُقلت ثماني مجموعات من العائلات إلى مناطقها الأصلية، بالتزامن مع عمليات العودة الجارية في مناطق أخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2

اقرأ أيضاً