الكونغرس على حافة التحول.. هل تبدأ نهاية الهيمنة الجمهورية؟

2026.10.21 - 21:07
Facebook Share
طباعة

انتخابات قد تقلب موازين واشنطن
تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط مؤشرات على تزايد فرص الحزب الديمقراطي في استعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، في تحول قد يقيّد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية خلال النصف الثاني من ولايته.
وبحسب ما أوردته صحيفة «التايمز» البريطانية، يستفيد الديمقراطيون من تراجع الرضا عن أداء ترامب وتصاعد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، في وقت يحاول فيه الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم المحدودة داخل الكونغرس، وسط منافسة انتخابية تتجاوز نتائجها حدود التوازن الحزبي لتؤثر في مستقبل الإدارة الأمريكية.

اقرأ أيضاً: خلاف ترمب وزيلينسكي يتجاوز المواقف الشخصية إلى الاستراتيجية


تقدم ديمقراطي.. وحذر من الاستطلاعات
أظهرت استطلاعات رأي أُجريت منذ مطلع عام 2026 تقدماً للحزب الديمقراطي على المستوى الوطني، ووصلت نسبة تأييده في أحد استطلاعات سبتمبر/أيلول إلى 54%، وهي أعلى قراءة يسجلها خلال العام الجاري.
غير أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة ضمان أغلبية ديمقراطية، إذ تُحسم الانتخابات الأمريكية على مستوى الولايات والدوائر الانتخابية، وليس وفق مجموع الأصوات على المستوى الوطني. كما تثير إخفاقات استطلاعات سابقة، خصوصاً في انتخابات عامي 2022 و2024، تساؤلات بشأن مدى دقة التوقعات الحالية.
وفي المقابل، يشكل تراجع تقييمات أداء ترامب منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني عاملاً قد يصب في مصلحة الديمقراطيين، مع اقتراب موعد التصويت وتصاعد الجدل حول خيارات الإدارة الداخلية والخارجية.

اقرأ أيضاً: فضيحة التعذيب الأمريكي تتجدد.. وثائق تكشف أسرار السجون السرية


وعود انتخابية وقرارات مثيرة للجدل
كثف ترامب تحركاته لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، متعهداً في سبتمبر/أيلول الماضي بمنح كل أمريكي بالغ مبلغ 5 آلاف دولار في حال احتفاظ حزبه بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، في خطوة تستهدف تعزيز التأييد الشعبي وسط الضغوط المعيشية.
لكن قرارات أخرى أثارت جدلاً سياسياً، من بينها منع بعض الشبكات الإعلامية الكبرى من دخول البيت الأبيض، قبل أن يلغي قاضٍ فيدرالي القرار، إلى جانب إعلان اتفاق مع روسيا يسمح بطرح 300 ألف طن من وقود الديزل في الأسواق الأمريكية والعالمية بهدف خفض الأسعار.
كما أثارت مواقف ترامب من موسكو، بما في ذلك رفع العقوبات عن روسيا والانحياز المعلن إلى الرئيس فلاديمير بوتين في مواجهة أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي، اعتراضات داخل الحزب الجمهوري وخارجه.
وفي هذا السياق، حذّر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، من احتمال لجوء ترامب إلى وسائل مختلفة، قانونية وغير قانونية، لضمان النتائج التي يريدها في الانتخابات المقبلة، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية.


مجلس الشيوخ.. أربعة مقاعد قد تحسم المعركة
تكتسب المنافسة على مجلس الشيوخ أهمية خاصة، إذ تشمل الانتخابات 35 مقعداً من أصل 100، يدافع الجمهوريون عن 22 منها، مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين.
ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين، مع الاحتفاظ بجميع مقاعدهم الحالية، لاستعادة السيطرة على المجلس. وتبدو المهمة معقدة في ظل قوة الجمهوريين في عدد من معاقلهم التقليدية، ومنها مونتانا ووايومنغ.
في المقابل، تُصنف ولاية كارولاينا الشمالية ضمن الولايات التي تميل إلى الديمقراطيين وفق تقديرات انتخابية، ما قد يمنح الحزب فرصة لتحقيق مكسب إضافي.
أما مجلس النواب، فيحتاج الحزب الراغب في السيطرة عليه إلى 218 مقعداً من أصل 435. ومع ضآلة الأغلبية الجمهورية الحالية، قد يكون انتقال عدد محدود من المقاعد كافياً لتغيير ميزان القوى في المجلس.


ثماني ولايات في قلب المواجهة
حددت الصحيفة ثماني ولايات يُتوقع أن تشهد منافسات شديدة التقارب، هي ألاسكا وجورجيا وأيوا ومين وكارولاينا الشمالية وميشيغان وأوهايو وتكساس، وسط ترقب للنتائج التي قد تحدد هوية الحزب المسيطر على الكونغرس.
وتبرز تكساس باعتبارها إحدى أبرز ساحات الصراع، رغم أنها لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. ويخوض الديمقراطي جيمس تالاريكو السباق في مواجهة الجمهوري كين باكستون، المدعي العام للولاية، الذي حصل على دعم ترامب وتفوق في الانتخابات التمهيدية على السيناتور المخضرم جون كورنين.
وتشير استطلاعات إلى تقدم محدود لتالاريكو، لكن الفارق الضئيل يبقي النتيجة مفتوحة، ويعكس حجم التنافس في ولاية تُعد تقليدياً معقلاً للجمهوريين.
وفي ولاية مين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ نحو ثلاثة عقود، منافسة قوية من الديمقراطي تروي جاكسون، وسط مؤشرات على احتدام السباق.


أسواق التوقعات ترجح تحولاً ديمقراطياً
لا تقتصر المؤشرات على استطلاعات الرأي، إذ تعكس أسواق التوقعات أيضاً ارتفاع احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس. ووفق ما أوردته «التايمز»، ظل هذا السيناريو الاحتمال الأبرز على منصة «بوليماركت» منذ مارس/آذار الماضي.
لكن هذه التقديرات لا تمثل نتيجة محسومة، إذ تظل قابلة للتغير تبعاً لمسار الحملات الانتخابية وتحولات توجهات الناخبين، ولا سيما في الولايات المتأرجحة التي يُرجح أن تحسم المنافسة بفوارق محدودة.


الاقتصاد والهجرة يضغطان على الجمهوريين
تشكل تكاليف المعيشة والاقتصاد والهجرة والقيادة السياسية أبرز الملفات المؤثرة في توجهات الناخبين. وكان ترامب قد ركز حملته الرئاسية عام 2024 على ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية، غير أن استطلاعات حديثة تشير إلى تراجع الرضا عن طريقة إدارته للاقتصاد.
وتشير بيانات استطلاعية إلى أن قضايا القيادة والهجرة تحتل مكانة متقدمة في اهتمامات الأمريكيين، فيما تواجه سياسات الإدارة المتعلقة بتكاليف المعيشة والتجارة والرعاية الصحية تقييماً سلبياً.
وتضيف التحولات في توجهات الناخبين تحدياً آخر للجمهوريين؛ فبعدما أسهم ارتفاع التأييد بين الناخبين من أصول لاتينية في فوز ترامب عام 2024، تشير استطلاعات مبكرة إلى ميل قطاعات من الناخبين اللاتينيين والسود مجدداً نحو الديمقراطيين، مقابل استمرار قوة الجمهوريين بين الناخبين البيض.
كما تظهر الانقسامات العمرية ميلاً أكبر لدى الفئات التي تتراوح أعمارها بين 18 و44 عاماً إلى الديمقراطيين، في حين يحظى الجمهوريون بتأييد أكبر بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً.


خسارة الأغلبية.. تداعيات تتجاوز التشريع
قد تؤدي خسارة الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب، أو في المجلسين معاً، إلى تقليص قدرة ترامب على تمرير مشروعات القوانين وتنفيذ أولوياته السياسية والاقتصادية، فضلاً عن تعزيز الدور الرقابي للكونغرس على أداء الإدارة.
وقد يمتد تأثير التحول المحتمل إلى السياسة الخارجية، بما فيها القرارات المرتبطة بالحرب مع إيران والتمويل المخصص لإسرائيل، نظراً إلى الصلاحيات التشريعية والمالية والرقابية التي يتمتع بها الكونغرس.
كما قد تزداد احتمالات طرح إجراءات لعزل ترامب إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب. إلا أن توجيه اتهامات العزل يتطلب موافقة الأغلبية البسيطة في المجلس، في حين تستلزم إدانة الرئيس وإقالته موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ما يجعل إتمام هذه العملية صعباً في ظل الانقسام الحزبي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9

اقرأ أيضاً