تكشف دراستان علميتان أُجريتا في لبنان عن تحولات ملحوظة في الخيارات التجميلية خلال السنوات الماضية، مع تراجع هيمنة عمليات تجميل الأنف وصعود إجراءات أخرى، أبرزها جراحة الجفون وشد الوجه وشفط الدهون. كما ترصد النتائج ارتفاعاً لافتاً في إقبال الرجال على بعض عمليات نحت الجسم، بالتوازي مع زيادة متوسط أعمار الخاضعين للجراحة التجميلية.
الدراسة الأولى، المنشورة عام 2022 في مجلة «SKINmed»، شملت 877 امرأة لبنانية تتراوح أعمارهن بين 18 و31 عاماً، وأظهرت أن 44% من المشاركات خضعن لإجراء تجميلي واحد على الأقل خلال حياتهن.
وتصدّرت إزالة الشعر بالليزر قائمة الإجراءات الأكثر شيوعاً بنسبة 32%، تلتها عملية تبييض الأسنان بنسبة 14%، ثم تجميل الأنف بنسبة 9.3%. وتعكس هذه النتائج تنوّع اهتمامات النساء بين الإجراءات غير الجراحية والعمليات التي تستهدف تغيير ملامح الوجه.
أما الدراسة الثانية، التي أجراها باحثون من قسم جراحة التجميل في مستشفى أوتيل ديو الجامعي التابع لجامعة القديس يوسف، ونُشرت في مايو/أيار 2026، فقد حلّلت بيانات 4706 عمليات تجميل أُجريت خلال فترتين، الأولى بين عامي 2000 و2004، والثانية بين عامي 2020 و2024.
وأظهرت المقارنة تغيراً واضحاً في توزيع العمليات؛ إذ تراجعت نسبة عمليات تجميل الأنف من 82.8% إلى 38.5% من إجمالي العمليات المشمولة بالدراسة. في المقابل، ارتفعت حصة جراحات الجفون من 1.7% إلى 20.7%، فيما صعدت نسبة عمليات شد الوجه من 0.9% إلى 4.9%.
كما رصدت الدراسة ارتفاعاً ملحوظاً في إقبال الرجال على عمليات نحت الجسم، ولا سيما شفط الدهون وشد البطن. فقد ارتفعت نسبتهم بين الخاضعين لشفط الدهون من 2.6% خلال الفترة الأولى إلى 24.2% خلال الفترة الأحدث، بينما زادت حصتهم بين المرضى الذين خضعوا لشد البطن من 5.7% إلى 16.1%.
وسجّلت النتائج أيضاً ارتفاعاً في متوسط أعمار المرضى الذين خضعوا للعمليات التجميلية، من 29.4 عاماً إلى 38.6 عاماً، ما يشير إلى اتساع الفئات العمرية المهتمة بهذه الإجراءات مقارنة ببداية الألفية.
وتعكس هذه المؤشرات انتقالاً من التركيز الواسع على تعديل شكل الأنف إلى اهتمام أكثر تنوعاً بملامح الوجه ومظهر الجسم وعلامات التقدم في العمر، إلى جانب تزايد إقبال الرجال على الإجراءات التجميلية، مع استمرار النساء في تشكيل الغالبية الكبرى من المرضى.
ومع ذلك، لا تمثل نتائج الدراستين إحصاءً وطنياً شاملاً لجميع عمليات التجميل في لبنان؛ فالدراسة الأولى اقتصرت على عينة من النساء الشابات، بينما اعتمدت الثانية على عمليات أُجريت ضمن نطاق بحثي محدد. لذلك، تتيح الأرقام رصد اتجاهات في الخيارات التجميلية، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد حجم السوق اللبنانية بأكملها أو تعميم النتائج على جميع السكان.