لم تتلقَّ طهران رداً من السعودية أو جماعة أنصار الله في اليمن بشأن مبادرتها للتوسط بين الجانبين، بهدف خفض التصعيد وتسوية النزاع، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي اعتبر أن غياب الرد يعكس، بحسب وصفه، استقلالية الجماعة اليمنية في اتخاذ قراراتها، رغم الاتهامات الموجهة إلى إيران بدعمها عسكرياً.
أقرا أيضاً: فايننشال تايمز: ترمب يرفض استئناف ضرب إيران قبل الانتخابات
وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة «الإخبارية العراقية» مساء الثلاثاء، إن كلاً من السعودية وجماعة أنصار الله تتمسك بشروط خاصة لإنهاء النزاع، مشيراً إلى أن التباعد بين مواقف الطرفين يستدعي جهوداً لتقريب وجهات النظر. وأضاف أن طهران مستعدة لتقديم المساعدة والتعاون في هذا المسار.
في معرض حديثه عن الوضع في اليمن، اتهم عراقجي السعودية بفرض حصار اقتصادي على البلاد منذ أكثر من عقد، معتبراً أن اليمنيين يرون في التطورات الحالية فرصة لكسر هذا الحصار عبر فرض قيود على الجانب السعودي باستخدام مضيق باب المندب. وتساءل عن علاقة إيران بهذه التطورات، نافياً، وفق تعبيره، مسؤولية بلاده عنها.
في المقابل، رفضت الحكومة اليمنية عرض الوساطة الإيراني في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. واتهمت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة طهران بتسليح جماعة أنصار الله وتدريب عناصرها وتزويدها بالخبرات العسكرية والتقنية، معتبرة أن الجمع بين تقديم الدعم العسكري للجماعة وعرض الوساطة لإنهاء الحرب يثير شكوكاً بشأن جدية الدور الإيراني في تحقيق السلام.
المفاوضات مع واشنطن ومضيق هرمز
على صعيد آخر، أكد عراقجي استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، من بينهم باكستان وقطر، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأفضل للتوصل إلى تسوية. وكشف أن إيران سبق أن قدمت إلى الجانب الأميركي مبادرة أطلقت عليها اسم «خطة الأيام السبعة»، تضمنت شروطاً قالت طهران إن واشنطن أبدت موافقتها عليها، قبل أن تطلب إضافة بنود أخرى.
وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده تطالب الولايات المتحدة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها سابقاً بوساطة إسلام آباد، قبل الانتقال إلى مناقشة ملفات إضافية. وأشار إلى أن الجانبين خاضا ثلاث جولات تفاوضية، لكنه اتهم واشنطن بإنهاء كل جولة بالتصعيد العسكري، معتبراً أن هذه التجارب أضعفت الثقة الإيرانية في المسار التفاوضي.
وأكد عراقجي أن طهران لا تزال مستعدة لمواصلة المحادثات، لكنه حمّل الجانب الأميركي مسؤولية تعطيل التوصل إلى تفاهم. وقال إن تنفيذ الشروط التي سبق طرحها من شأنه أن يمهد لفتح مضيق هرمز بالكامل، ثم استئناف جولات التفاوض وصولاً إلى اتفاق نهائي.
هرمز مغلق حتى التوصل إلى تفاهم
جدّد وزير الخارجية الإيراني تأكيد أن مضيق هرمز لن يُفتح بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق أو تفاهم بشأن شروط الملاحة فيه، محذراً من استمرار الصعوبات التي تواجه حركة السفن والطرق البحرية ما لم يتم إحراز تقدم في هذا الملف.
أقرا أيضاً: تهديدات البحر الأحمر تتصاعد.. وأرقام «أسبيدس» تكشف التفاصيل
وربط عراقجي الوضع الراهن في المضيق بما وصفه بالعدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران، معتبراً أن استمرار القيود يرتبط بموقف واشنطن ونهجها في التعامل مع الأزمة.
تعكس تصريحات الوزير الإيراني تمسك طهران بربط استئناف الملاحة الكاملة في مضيق هرمز بالتفاهمات السياسية، بالتزامن مع استمرار الخلاف بشأن دور إيران في اليمن، وسط شكوك تبديها الحكومة اليمنية إزاء جدية الوساطة التي تعرضها طهران.