من غزة إلى السودان واليمن.. أزمات إنسانية تستدعي تحركاً دولياً

2026.10.20 - 22:15
Facebook Share
طباعة

حذّر المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كرينبول من استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتخفيف معاناة السكان، وضمان إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، في ظل تدمير المستشفيات وتراجع القدرات الطبية.

وقال كرينبول، على هامش منتدى الأمن العالمي في الدوحة، إن غزة تحولت إلى «جحيم على الأرض»، مشيراً إلى أن السكان يعيشون داخل الخيام في ظروف قاسية، وسط نقص الرعاية الصحية ومياه الشرب، فضلاً عن القلق بشأن مصير المفقودين ومستقبل العائلات التي فقدت منازلها ومصادر عيشها.

 

وأضاف أن بعض الأسر لا تزال تجهل مصير أقارب يُرجّح وجودهم تحت الأنقاض، الأمر الذي يعكس حجم المعاناة التي يواجهها المدنيون والحاجة إلى استجابة دولية أكثر فاعلية.

تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشغيل مستشفاها الميداني في القطاع، حيث يقدم خدمات طبية تشمل رعاية الولادة والاستشارات الصحية، إلى جانب العمل على إصلاح منشآت المياه لتحسين حصول السكان على احتياجاتهم الأساسية. غير أن كرينبول أوضح أن إمكانات المنظمات الإنسانية لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة، مؤكداً أن إنهاء الأزمة يتطلب تحركاً سياسياً يواكب جهود الإغاثة.

وشدد المسؤول على ضرورة السماح للمرضى الذين لا تتوافر لهم الرعاية اللازمة داخل غزة بالمغادرة لتلقي العلاج، في ظل الأضرار التي لحقت بالمستشفيات وتراجع قدرة المرافق الصحية على التعامل مع الحالات الحرجة. كما أشار إلى أن مئات الأطفال يعانون إصابات طويلة الأمد، بينها بتر الأطراف، ويحتاجون إلى علاج وتأهيل مستمرين.

 

ودعا الدول والجهات المانحة إلى مواصلة تمويل البرامج الإنسانية، بما يضمن توفير الرعاية للمصابين والفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الطواقم الطبية والمنشآت الصحية.

 

وفي اليمن، أعرب كرينبول عن قلقه من تصاعد التوترات، واصفاً الوضع بأنه شديد الخطورة، ومؤكداً أهمية استئناف الحوار لتجنب مزيد من المعاناة. وتعمل فرق اللجنة الدولية بالشراكة مع الهلال الأحمر اليمني في صنعاء وعدن وتعز ومأرب، لتقديم الرعاية الطبية والاستجابة للحالات الطارئة.

 

وأشار إلى أن الهلال الأحمر اليمني يشغّل 50 سيارة إسعاف لنقل الجرحى إلى المستشفيات التي تدعمها اللجنة الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى إنقاذ الأرواح وتوفير العلاج للمصابين.

 

أما في السودان، فأوضح أن اتساع رقعة البلاد والتحديات الأمنية يعرقلان وصول المساعدات إلى المتضررين، ما يدفع اللجنة الدولية إلى التواصل مع أطراف الصراع لتسهيل العمل الإنساني وتأمين الوصول إلى المحتاجين.

 

وقدّر عدد النازحين جراء الحرب بنحو 12 مليون شخص، لافتاً إلى أن كثيرين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم مرات عدة، فيما فقدت عائلات الاتصال بأفراد منها. ووصف الأوضاع في الفاشر والأبيّض بأنها بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أن فريقاً جراحياً تابعاً للجنة الدولية يعمل في الأبيّض لتقديم خدمات طبية منقذة للحياة.

 

وأكد استمرار التعاون مع الهلال الأحمر السوداني لتلبية الاحتياجات العاجلة، داعياً إلى إبقاء تداعيات الحرب ضمن أولويات الاهتمام الدولي وتوسيع الدعم المقدم للمتضررين.

تبرز تصريحات كرينبول حجم التحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية في غزة واليمن والسودان، حيث تتفاقم الاحتياجات الطبية والإغاثية وسط صعوبات الوصول إلى المدنيين. ويظل توفير التمويل الكافي، وضمان مرور المساعدات، وإيجاد حلول سياسية للأزمات، من المتطلبات الأساسية للحد من المعاناة وحماية السكان.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8

اقرأ أيضاً