وثائق «تايم» تفضح تناقض إسرائيل بشأن الأموال القطرية إلى غزة

2026.10.20 - 19:13
Facebook Share
طباعة

كشفت وثائق ومراسلات رسمية نشرتها مجلة «تايم» الأميركية عن دور الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في إقرار المساعدات المالية القطرية إلى قطاع غزة، والإشراف على آليات إدخالها وتوزيعها لسنوات، رغم الاتهامات التي وجّهتها تل أبيب إلى الدوحة بشأن تمويل حركة حماس.

أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 19_10_2026

 


استند التقرير إلى مراسلات رسمية وشهادات مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وعرب ودبلوماسيين مطّلعين، أظهرت أن إسرائيل وافقت على تحويل الأموال القطرية، وراقبت قوائم المستفيدين، وشاركت في تحديد آليات التوزيع. لكن هذه الترتيبات تحولت لاحقاً إلى محور للاتهامات السياسية الإسرائيلية ضد قطر، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

 

تسلّط هذه المعطيات الضوء على مسؤولية حكومة بنيامين نتنياهو عن السياسة المتبعة تجاه غزة، إذ لم يقتصر دورها على السماح بمرور المساعدات، بل شمل الموافقة على استمرار الآلية القائمة، رغم الانتقادات العلنية الإسرائيلية للدور القطري.

 

 

إسرائيل أقرت المساعدات وأشرفت على آلياتها

 

 

بحسب تقرير «تايم»، بدأت قطر إرسال الأموال إلى غزة عام 2007، عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، خلال حكومة إيهود أولمرت، من دون مشاركة إسرائيل المباشرة في المرحلة الأولى. تغيرت الترتيبات عام 2012، عندما وافقت حكومة نتنياهو على تسهيل المساعدات القطرية المخصصة للاحتياجات الإنسانية، بما فيها الغذاء والدواء والوقود والكهرباء ودعم الأسر الفلسطينية الفقيرة.


أقرا أيضاً: جيش الاحتلال يستنفر قواته ويقيّد جنوده خشية انفجار الجبهات

 


بلغ إجمالي التحويلات القطرية نحو 1.1 مليار دولار بحلول عام 2018، وفقاً لما نقلته صحيفة «هآرتس» عن تحليل قُدّم إلى وزراء إسرائيليين. خُصصت الأموال لتغطية احتياجات أساسية، وتمويل الوقود، ودعم الخدمات العامة، وتقديم مساعدات نقدية للأسر المحتاجة في القطاع المحاصر.

 

تشير الوثائق التي استندت إليها المجلة إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت على علم بعمليات التحويل، وتوافق على تنفيذها، وتتابع قوائم المستفيدين وآليات توزيع الأموال، رغم اتهاماتها العلنية لقطر بدعم حركة حماس.

 

عام 2018، طالبت الدوحة بتوثيق رسمي لدور إسرائيل في ترتيبات المساعدات، بعدما أثار غياب الضمانات الواضحة استياء المسؤولين القطريين. انتهت المفاوضات إلى اعتماد آلية ثلاثية شاركت فيها قطر وإسرائيل والأمم المتحدة، بهدف تنظيم دخول الأموال وتوزيع المساعدات تحت إشراف الأطراف المعنية.

 

رسالة من رئيس الموساد السابق تكشف طبيعة التنسيق

 

من أبرز الوثائق التي أوردها التقرير رسالة بعث بها رئيس الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين إلى الجانب القطري، أشاد فيها بالجهود الإنسانية التي تبذلها الدوحة في غزة، مشيراً إلى أهميتها في تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.

تعكس الرسالة، وفقاً لما نشرته «تايم»، تقدير مسؤولين إسرائيليين بارزين للمساعدات القطرية، وتدحض صورة التعاون بوصفه مجرد إجراء اضطراري فُرض على تل أبيب.

 

شمل التنسيق تمويل الوقود والكهرباء، وتحويل الأموال عبر الأمم المتحدة لدعم مشروعات في القطاع، إلى جانب تقديم مساعدات شهرية للأسر الفقيرة. ونُفذت برامج بالتعاون مع جهات أممية، بينها برنامج الأغذية العالمي، فيما احتفظت إسرائيل بدور في مراجعة قوائم المستفيدين والموافقة عليها.

 

في أكتوبر 2018، وُقّع اتفاق لتمويل إمدادات الوقود إلى غزة. كما كشفت مراسلات تعود إلى عام 2019 عن إخطار قطر الحكومة الإسرائيلية بتحويل ستة ملايين دولار إلى نحو 20 ألف مستفيد. وفي عام 2020، طالب مسؤول في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي باستمرار العمل بالآلية المعتمدة.

 

قطر تنفي تحويل الأموال مباشرة إلى حماس

 

نقل تقرير «تايم» عن متحدث باسم المكتب الإعلامي الدولي القطري أن المساعدات المالية المخصصة لغزة وُجّهت إلى المواطنين الفلسطينيين عبر آليات نُسقت مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين.

وأوضح المتحدث أن الأموال والسلع الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء والوقود، كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، فيما تولت منظمات الأمم المتحدة إيصال المساعدات بالتنسيق مع الجهات المعنية.

 

أكد الجانب القطري عدم تسليم مساعدات مباشرة إلى حركة حماس، مشيراً إلى ضرورة النظر في أي ادعاءات بشأن مصير الأموال في ضوء مسؤولية إسرائيل عن الإشراف على الآلية التي وافقت عليها.

وبحسب دبلوماسيين نقلت المجلة شهاداتهم، حرصت قطر على إطلاع الولايات المتحدة على تفاصيل ترتيبات التمويل، خشية اتهامها بدعم الحركة. في المقابل، احتفظت السلطات الإسرائيلية بسلطة واسعة في تحديد ما يدخل إلى غزة ومتابعة آليات توزيعه.

 

استمرار البرنامج خلال حكومة نفتالي بينت

 

لم تتوقف المساعدات القطرية بعد مغادرة نتنياهو السلطة عام 2021، بل استمرت خلال حكومة نفتالي بينت، رغم انتقاداته السابقة للترتيبات ووصفه الأموال القطرية بأنها «أموال حماية».

وفقاً لمسؤول سابق في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وأشخاص مطّلعين على المناقشات، أوقفت الحكومة الجديدة نقل الأموال النقدية داخل الحقائب، لكنها أبقت على البرنامج عبر آليات بديلة.

 

أشار التقرير إلى أن قطر درست وقف البرنامج، بينما أبدت الحكومة الإسرائيلية رغبتها في استمرار الترتيبات. وبعد عودة نتنياهو إلى السلطة، استمرت الآلية القائمة.

قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 بنحو أسبوعين، توجّه رئيس الموساد ديفيد برنيع إلى الدوحة طالباً تجديد التمويل، وفقاً لما أوردته المجلة نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين مطّلعين.

 

جاءت الزيارة في وقت كانت فيه قطر تسعى إلى إيجاد آلية بديلة تضمن إيصال المساعدات مباشرة إلى المدنيين، بعيداً عن الترتيبات القائمة. لكن إسرائيل تمسكت بالإطار المعتمد، بحسب ما ورد في التقرير.

 

المساعدات تتحول إلى سلاح في الصراع السياسي

 

عقب هجوم 7 أكتوبر، أصبحت المساعدات القطرية محوراً للجدل السياسي داخل إسرائيل، وسط اتهامات لنتنياهو بأن سياسته أسهمت في تعزيز موقع حركة حماس، ضمن نهج أبقى الانقسام الفلسطيني قائماً.

أعاد بينت طرح القضية في سياق انتقاداته لنتنياهو، فيما دافع الأخير عن السماح بإدخال الأموال القطرية، مبرراً ذلك بالحاجة إلى منع انهيار الأوضاع الإنسانية والحفاظ على الخدمات الأساسية في غزة. كما نفى تصريحات نُسبت إليه عام 2019 بشأن دعم حماس بهدف إبقاء الفلسطينيين منقسمين.

 

تكتسب القضية أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، إذ يسعى خصوم نتنياهو إلى تحميله مسؤولية القرارات التي سمحت باستمرار التمويل، بينما يحاول رئيس الحكومة إبعاد نفسه عن تبعات سياسة أُقرت خلال سنوات حكمه.

تكشف الوثائق والشهادات التي استندت إليها «تايم» أن آلية المساعدات القطرية نُفذت بعلم إسرائيل وموافقتها، وتحت إشرافها. غير أن هذه المعطيات لا تحسم وحدها الجدل بشأن كيفية استخدام الأموال بعد وصولها إلى غزة، لكنها تثير تساؤلات بشأن دور تل أبيب في إدارة البرنامج، ثم توظيفه سياسياً لتوجيه الاتهامات إلى الدوحة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5

اقرأ أيضاً