أموال إيران المجمدة والنووي على طاولة مقايضة أميركية إيرانية

2026.10.20 - 18:18
Facebook Share
طباعة

تتحرك الوساطة القطرية الباكستانية باتجاه احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، عبر مقترح وُصف بأنه «وسطي»، يستهدف تقريب مواقف الطرفين وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، في ظل مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع تداعياتها الإقليمية.


أقرا أيضاً:مقاتلات بريطانية إلى السعودية لاحتواء تهديدات الصواريخ والمسيّرات

 


وكشفت مصادر مطلعة على جهود الوساطة، في تصريحات لـ«العربي الجديد»، الثلاثاء، أن المقترح يحظى بموافقة أميركية، مع تجاوب إيراني مسبق، موضحة أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، حمله إلى المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته طهران. وتهدف المبادرة إلى تقديم تنازلات متبادلة بشأن الملفات العالقة، بما يمنع انهيار المسار الدبلوماسي ويعيد الطرفين إلى طاولة التفاوض.

 

الأموال المجمدة والملف النووي في صلب المقترح

 

يتضمن المقترح معالجة جزئية للمطلب الإيراني المتعلق بالأموال المجمدة، من خلال طرح تقديم فوائد مبلغ قدره 6 مليارات دولار، وهي أموال إيرانية مجمدة في بنوك قطرية. ويمثل هذا الطرح محاولة لتقديم مكسب اقتصادي لطهران من دون أن يعني، وفق المعلومات المتاحة، الإفراج الكامل عن أصل المبلغ.

 

في المقابل، يتناول المقترح المطالب الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ وافقت طهران، بحسب المصادر، على زيارة سرية وغير معلنة للمواقع النووية الإيرانية من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويعكس هذا البند محاولة لإيجاد صيغة تجمع بين مطلب واشنطن تعزيز الرقابة على الأنشطة النووية الإيرانية، ورغبة طهران في الحصول على مقابل اقتصادي وسياسي.

 

ولا تزال التفاصيل التنفيذية للمقترح، بما فيها آلية صرف الفوائد وترتيبات الزيارة النووية وضمانات الطرفين، غير معلنة بصورة كاملة، ما يجعل نجاح المبادرة مرتبطاً بتحويل التفاهمات الأولية إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ.

زيارة عاصم منير إلى طهران

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الثلاثاء، على رأس وفد من المسؤولين الباكستانيين، في خطوة تأتي ضمن التحركات الرامية إلى تضييق الخلافات بين واشنطن وطهران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات تتصل بملف المفاوضات، لكنها تركز أساساً على العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان وتعزيز التعاون المشترك.

 

وتأتي الزيارة امتداداً لاتصالات سابقة بين الجانبين تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز وتسريع الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع. وتكتسب هذه الملفات أهمية استراتيجية، نظراً إلى انعكاساتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.

 

وكانت مصادر مطلعة على الوساطة قد تحدثت، الاثنين، عن انفراجة محتملة يُنتظر الإعلان عنها خلال الأسبوع، مشيرة إلى استمرار الجهود القطرية والباكستانية لتقليص نقاط الخلاف وحث الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة. واستبعدت المصادر حدوث تصعيد عسكري في المدى القريب، من دون أن يعني ذلك انتهاء خطر المواجهة.

 

وساطة مستمرة رغم مخاطر تجدد الحرب

 

تسعى قطر وباكستان إلى تثبيت مسار دبلوماسي يمنع عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدتين من قنوات التواصل القائمة مع الطرفين. وقد شاركت الدولتان في جهود سابقة أفضت إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي، لكنها لم تنجح في وضع حد للتصعيد.

 

وتتزامن التحركات مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في مؤشر إلى استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية بشأن الأزمة. كما تأتي وسط تحذيرات إيرانية من أن تجدد المواجهة العسكرية لا يزال احتمالاً قائماً، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

 

ويضع المقترح الجديد الطرفين أمام اختبار القدرة على تقديم تنازلات متبادلة: فواشنطن تسعى إلى ضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما تطالب طهران بمعالجة القيود الاقتصادية المفروضة عليها واستعادة الأموال المجمدة. وبين هذين المسارين، تحاول الوساطة بناء تفاهم مرحلي يمنح المفاوضات فرصة جديدة ويحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أخرى.

مع أن الموافقة الأميركية والتجاوب الإيراني، وفق المصادر، يشكلان مؤشراً إلى تقدم في الاتصالات، فإن الاتفاق النهائي لم يُحسم بعد. وستتوقف فرص نجاح المبادرة على تفاصيل التنفيذ ومدى استعداد الطرفين لتحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية تضمن استمرار التهدئة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً