تتجه بريطانيا إلى توسيع حضورها العسكري الدفاعي في السعودية، عبر نشر مقاتلات «يوروفايتر تايفون» للمشاركة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية وامتداد تداعياتها إلى دول الخليج والمنشآت الحيوية فيها.
وأعلن وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ توسيع الدعم العسكري المقدم للمملكة، موضحاً أن المهمة ستتركز على حماية الأجواء السعودية والتصدي للهجمات، من دون مشاركة المقاتلات البريطانية في تنفيذ ضربات تستهدف مواقع داخل اليمن. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية على الرياض، وسط استمرار الهجمات المنسوبة إلى جماعة أنصار الله وتنامي المخاوف من انتقال التصعيد إلى جبهات أوسع.
ولا يقتصر التحرك البريطاني على إرسال المقاتلات، إذ تشمل التعزيزات طائرة نقل عسكرية من طراز «أطلس A400M» لنقل المعدات الثقيلة، إلى جانب مستشارين عسكريين لدعم العمليات الدفاعية. ويشير هذا الانتشار إلى توجه لندن نحو تعزيز قدرات الاعتراض والاستجابة السريعة، مع محاولة إبقاء تدخلها ضمن إطار الدفاع عن الأراضي السعودية، بعيداً عن الانخراط المباشر في العمليات الهجومية داخل اليمن.
يتزامن ذلك مع تحركات دولية وإقليمية لدعم الدفاعات السعودية، إذ تشير المعطيات الواردة إلى تقديم فرنسا دعماً بمنظومات دفاعية، فيما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده للمساعدة. غير أن مسألة إرسال قوات مصرية لا تزال محاطة بإجراءات سياسية، بعدما تأجل التصويت البرلماني المتصل بهذا الخيار، ما يترك طبيعة الدور المصري وحجمه غير محسومين.
ويأتي تعزيز الدفاعات في ظل تقارير عن هجوم استهدف مطار الرياض، وأسفر، وفق المعلومات الواردة، عن استشهاد 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين إثر انفجار صاروخ داخل مبنى الركاب. وإذا تأكدت هذه الحصيلة والتفاصيل، فإن الحادث سيشكل تطوراً بالغ الخطورة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمطار وما قد يترتب على استهدافه من تداعيات أمنية واقتصادية.
ولا تنحصر انعكاسات التصعيد في الجانب العسكري، بل تمتد إلى النشاط الاقتصادي والاستثماري في المملكة. فقد أشارت المعلومات الواردة إلى تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض إلى موعد غير محدد خلال عام 2027، في مؤشر على الضغوط التي قد تفرضها الأوضاع الأمنية على الفعاليات الاقتصادية الكبرى، وعلى قدرة المملكة على الحفاظ على مناخ مستقر لجذب الاستثمارات في ظل التوترات الإقليمية.
يضع هذا المشهد الخطط الاقتصادية السعودية، بما فيها مستهدفات «رؤية 2030»، أمام اختبار يرتبط بمدى قدرة السلطات على احتواء المخاطر الأمنية ومنع انتقالها إلى قطاعات الطيران والسياحة والاستثمار. فاستمرار التهديدات الصاروخية والجوية قد يرفع كلفة التأمين والتشغيل، ويؤثر في ثقة المستثمرين، خصوصاً إذا طاولت الهجمات المطارات أو البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
في اليمن، تتواصل المخاوف من اتساع المواجهات بالتوازي مع التطورات على الجبهة السعودية. وتحدثت تقارير عن هجوم استهدف قاعدة «العلم» في محافظة شبوة، وأسفر عن سقوط 73 قتيلاً وأكثر من 200 جريح من المجندين، وفق الحصيلة الواردة في المعلومات المتاحة. وتُنسب الضربة إلى جماعة أنصار الله، فيما تعكس أعداد الضحايا، إذا تأكدت، حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عن اتساع العمليات العسكرية وتداخل جبهات الصراع.
تزيد التحركات العسكرية المتبادلة من تعقيد المشهد، في ظل مخاوف من امتداد التوتر إلى الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً أساسياً لحركة التجارة الدولية. وأي اضطراب أمني في هذا الممر قد ينعكس على الملاحة وسلاسل الإمداد وكلفة النقل، بما يتجاوز حدود اليمن والسعودية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
يعكس الانتشار البريطاني الجديد محاولة لتعزيز قدرة السعودية على التصدي للهجمات الجوية، لكنه يكشف أيضاً اتساع دائرة الأطراف المنخرطة في ترتيبات الحماية والدعم العسكري. وبين تعزيز منظومات الدفاع واحتمالات تصاعد الهجمات، يبقى مسار المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة القوى الإقليمية والدولية على احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى صراع أوسع يهدد أمن الخليج واستقرار اليمن والممرات البحرية.