أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن تحركات عربية بالتنسيق مع أطراف دولية تستهدف الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان واحترام سيادته، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بالتوازي مع التحرك السياسي وتوفير المساندة الاقتصادية والمالية للمؤسسات اللبنانية.
جاء ذلك خلال زيارة أجراها فهمي، الثلاثاء، إلى بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، للاطلاع على الأوضاع الميدانية في منطقة لا تزال تواجه اعتداءات إسرائيلية متكررة تعرقل انتشار الجيش اللبناني وتحد من قدرته على تنفيذ مهامه، وسط مخاطر أمنية مستمرة تهدد السكان.
وشملت الجولة قاعدة الزهراني التابعة لفوج التدخل في الجيش اللبناني، وكنيسة سيدة البشارة في زوطر الغربية، إضافة إلى قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور. واطلع فهمي على التحديات التي تواجه القوات اللبنانية في المنطقة، والحاجة إلى تكثيف الضغوط العربية والدولية لإلزام إسرائيل بالتفاهمات القائمة ووقف انتهاكاتها.
وقال فهمي إن ما تشهده مناطق الجنوب غير مقبول، مؤكداً رفض الجامعة العربية للممارسات الإسرائيلية. وأوضح أنه لا توجد اتصالات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، لكن الاتصالات مع أطراف دولية مستمرة بهدف دفعه إلى وقف الاعتداءات واحترام السيادة اللبنانية.
وأضاف أن الجامعة ستواصل العمل على توفير الدعم المالي للحكومة اللبنانية، بما يساعدها على أداء مسؤولياتها في ظل الظروف الصعبة، إلى جانب مساندة الجيش والمؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها.
وأوضح فهمي أن زيارته إلى الجنوب تحمل أبعاداً سياسية، فضلاً عن رغبته في الاطلاع المباشر على حقيقة الأوضاع الميدانية، مشيراً إلى أنها ستشكل مدخلاً لمزيد من الاتصالات مع الدول العربية بشأن احتياجات لبنان، ولا سيما متطلبات الجيش والمؤسسات العامة والمجتمعات المتضررة.
تأتي الجولة في وقت تواجه فيه الدولة اللبنانية تحديات متزايدة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب، وسط مطالب بتوفير دعم عربي ودولي يساعد المؤسسات الرسمية على تثبيت حضورها وتعزيز الاستقرار.
وتحظى بلدة زوطر الغربية باهتمام رسمي ودبلوماسي منذ اختيارها، في يوليو/تموز الماضي، ضمن البلدات التجريبية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني. غير أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في محيطها تواصل فرض مخاطر ميدانية وتعرقل عمل القوات المنتشرة فيها.
وسبق أن زار البلدة عدد من المسؤولين، بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، للاطلاع على الوضع الأمني ومتابعة انتشار الجيش.
رافقت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد فهمي خلال جولته الجنوبية، قبل أن ينتقل إلى بيروت لاستكمال لقاءاته مع المسؤولين والقوى السياسية اللبنانية.
والتقى فهمي رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، وبحث معه دور جامعة الدول العربية في دعم لبنان وتعزيز الاستقرار وحماية السيادة الوطنية، إضافة إلى سبل تكثيف الجهود الدبلوماسية لمواكبة المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
ونقلت مصادر رسمية لبنانية إلى صحيفة «العربي الجديد» أن فهمي أكد خلال لقاءاته أن لبنان يمثل أولوية أساسية لدى الجامعة العربية، موضحة أن التحركات الجارية تتركز على مسارين متوازيين؛ أولهما أمني، من خلال الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في الجنوب، وثانيهما اقتصادي ومالي، عبر دعم الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية، ومساندة المجتمعات اللبنانية التي تكبدت خسائر كبيرة جراء الحرب الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن فهمي حذر من احتمال أن تأتي أي تسوية إقليمية على حساب لبنان، أو أن يؤدي تصعيد المواجهة في المنطقة إلى انعكاسات عسكرية وأمنية على أراضيه، مشدداً على ضرورة تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية.
في المقابل، أكد المسؤولون اللبنانيون ترحيبهم بالتحركات الخارجية الرامية إلى مساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مشددين على مواصلة تنفيذ القرارات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بقدراتها الذاتية.
كما طالبوا بتكثيف الضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي، ووقف عرقلة المفاوضات، بما يتيح معالجة الملفات الأمنية العالقة وتهيئة الظروف اللازمة لاستقرار الجنوب.
ويشكل مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» أحد الملفات التي تتابعها جامعة الدول العربية، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وأكد فهمي أن الجامعة تعمل مع لبنان والمجتمع الدولي لتأمين الحدود عبر وجود قوات دولية، في ظل التساؤلات بشأن الترتيبات الأمنية التي ستلي انتهاء الولاية الحالية.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء التحديات المرتبطة بضمان الاستقرار في الجنوب، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ومنع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، خصوصاً مع اقتراب موعد انتهاء مهمة القوات الدولية.
تسعى الجامعة العربية، عبر اتصالاتها السياسية وتحركاتها الدبلوماسية، إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، بالتوازي مع الضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة. غير أن ترجمة هذه الجهود إلى نتائج ميدانية ستظل مرتبطة بمدى تجاوب الأطراف الدولية وقدرتها على ممارسة ضغط فعلي لاحتواء التصعيد وصون السيادة اللبنانية.