إيران تتوعد واشنطن برد قاسٍ على استهداف «جبل الفأس»

2026.10.20 - 16:49
Facebook Share
طباعة

ترفع طهران مستوى تحذيراتها من مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة، في ظل تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف منشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز. وأكدت السلطات الإيرانية أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مباشر، محذرة من أن تجدد الحرب قد يجر المنطقة إلى تصعيد واسع.


أقرا أيضاً:ضربة جديدة في أجواء هرمز.. إيران تعلن تدمير مسيّرة أميركية

 


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن «زمن اضرب واهرب انتهى»، مشدداً على أن بلاده لن تترك أي ضربة من دون رد، وأن الرد على أي هجوم سيكون «بالشدة نفسها على الأقل».

 

جاءت تصريحات بقائي رداً على تقارير تتحدث عن احتمال استهداف المنشأة النووية، في ظل تقديرات أميركية بأن طهران قد تتجنب الرد. وأكد المتحدث أن التجارب السابقة، بحسب تعبيره، أثبتت تمسك إيران بالرد على الهجمات التي تتعرض لها.

 

ورغم توقف الضربات الأميركية على إيران منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، أقر بقائي باستمرار خطر استئناف العمليات العسكرية، قائلاً إن بلاده تعيش هذا الاحتمال «ليلاً ونهاراً»، ولا يمكنها استبعاده في أي وقت.


ترمب يهدد باستهداف منشأة نووية محصنة


لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مقابلة مع قناة «نيوزماكس» الخميس الماضي، بإمكانية شن هجوم على منشأة «جبل الفأس»، المعروفة باسم «بيكاكس ماونتن»، وهي موقع محصن تحت الأرض يقع بالقرب من منشأة نطنز النووية.

أقرا أيضاً:وقف الحرب مقابل ضمانات نووية.. ترامب يتحدث عن نهاية الحرب وتراجع بأسعار النفط

 

 

 

وبرر ترمب تهديداته برغبة واشنطن في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مدعياً أن طهران قد تستخدمه إذا تمكنت من تطويره. وأشار إلى أن المنشآت النووية الإيرانية تقع تحت جبال ضخمة، مضيفاً أن بلاده تدرس استهداف الموقع وتدميره.

واستبعد الرئيس الأميركي استخدام سلاح نووي أو إرسال قوات برية، لكنه لم يكشف ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة التقليدية «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد المنشآت الإيرانية. ويزيد التهديد باستهداف موقع شديد التحصين من المخاوف بشأن طبيعة الرد الإيراني واحتمالات اتساع المواجهة.

 

 

طهران تنفي بحث التخصيب مع لافروف

 

 

نفت الخارجية الإيرانية أن تكون زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قد شهدت بحث تفاصيل اتفاق نووي محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن مسألة تخصيب اليورانيوم داخل إيران لم تُطرح خلال محادثاته مع المسؤولين الإيرانيين.

 

وأوضح بقائي أن الزيارة، التي جرى الإعداد لها مسبقاً، تناولت ملفات إقليمية ودولية، بينها الخليج العربي ومضيق هرمز والبرنامج النووي. وشدد على أن إيران لم تدخل أساساً في مفاوضات نووية مع واشنطن، نافياً التقارير التي تحدثت عن مناقشة تفاهمات تفصيلية بشأن التخصيب.

رغم انعدام الثقة بالولايات المتحدة، أبدت طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي إذا توافرت فرصة حقيقية لخفض التوتر. وحمّل بقائي ما وصفه بالمطالب الأميركية المفرطة مسؤولية تعثر المفاوضات.

 

من جهته، دعا لافروف، خلال زيارته الاثنين، إلى استعادة الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما يشمل ضمان حرية الملاحة وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الهجمات. وتعكس هذه الدعوة اهتمام موسكو بتجنب استمرار الاضطرابات في ممر بحري حيوي لتجارة الطاقة العالمية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحرب التي قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل فرضتاها على بلاده، إلى جانب الحصار الاقتصادي، تمثل المصدر الرئيسي لانعدام الأمن الإقليمي. ورحب بالمبادرات الرامية إلى ضمان استقرار المنطقة بعيداً عن وجود قوى أجنبية.

 

في سياق التحركات الإقليمية، وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الثلاثاء. وقال بقائي إنه لا يعرف بعد الموضوعات التي سيبحثها المسؤول الباكستاني، مشيراً إلى أن اللقاء سيحدد الملفات المطروحة للنقاش.

 

 

رئيس الأركان الإيراني يحذر من اتساع الحرب


حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد اللهي من أن أي حرب جديدة على بلاده «ستطال الجميع»، موجهاً رسالة إلى واشنطن والدول التي تستضيف قوات أميركية في المنطقة.

وأكد عبد اللهي أن طهران لا تنتظر نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي لتحديد خياراتها، معتبراً أن الوجود العسكري الأميركي يمثل العامل الرئيسي وراء انعدام الأمن الإقليمي. كما حذر الدول المضيفة للقوات الأميركية من تداعيات استمرار هذا الوجود.

 

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عنه انتقادات للتصريحات التي تتحدث عن دخول البرنامج النووي الإيراني مرحلة متقدمة، معتبراً أن صدورها عن دولة تمتلك مئات الرؤوس النووية يعكس ازدواجية في التعامل مع الملف النووي.

ودعا المسؤول العسكري المنظمات الدولية، ولا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى مراجعة دورها، مؤكداً استعداد القوات الإيرانية لمواجهة أي تهديد. وتعكس هذه التصريحات تمسك المؤسسة العسكرية الإيرانية بخطاب الردع بالتزامن مع استمرار التهديدات الأميركية.


صحيفة محافظة تحذر من التنازلات لواشنطن

 

 

حذرت صحيفة «خراسان» المحافظة، المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من أن تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الضغوط الأميركية.

 

واعتبرت الصحيفة أن أهداف واشنطن تتجاوز البرنامج النووي، مستخدمة تعبير «فنزويلة إيران» لوصف ما تراه مسعى لإخضاع القرار الإيراني. ورأت أن الاستجابة للمطالب الأميركية قد تفتح الباب أمام مطالب إضافية بدلاً من الوصول إلى تسوية نهائية.

 

 

ودعت إلى تعزيز القدرات الإيرانية والضغط على المصالح الاقتصادية للخصم، معتبرة أن المواجهة يمكن أن تتحول إلى مكاسب سياسية إذا أُديرت وفق حسابات واضحة. كما أشارت إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد بوصفها نموذجاً يمكن الاستناد إليه لانتزاع تنازلات مقابلة.

 

حذرت الصحيفة من أن تقديم تنازل كبير من دون ضمانات، أو خوض حرب مفتوحة من دون أفق واضح، لن يحقق الردع المطلوب. كذلك رأت أن تسوية الخلافات مع واشنطن لا تعني بالضرورة إنهاء المواجهة مع إسرائيل، متهمة الأخيرة بالسعي إلى تقسيم إيران

 

شروط إيرانية لفتح مضيق هرمز

 

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام لا يزال مطروحاً، وأن طهران تراجع الملاحظات الأميركية بشأنه. وجاء ذلك خلال وجوده في بغداد على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي.

وينص المقترح على فتح المضيق في اليوم السادس إذا وافقت واشنطن على الشروط الإيرانية، على أن تستأنف المحادثات في اليوم السابع. وكانت طهران قد قدمت المبادرة في منتصف سبتمبر (أيلول)، عقب انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم أقرت بتلقي رد أميركي عليها.

 

لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة بسبب عدم استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة كاملة. وتشمل المطالب رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، ووقف العمليات القتالية على جميع الجبهات في المنطقة، إلى جانب شروط أخرى.

في المقابل، تصر واشنطن على إدراج الملف النووي ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في وقت سابق من الشهر، إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بصورة ملموسة، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً للتوصل إلى تسوية.

 

أما طهران، فتريد أن تركز المرحلة الأولى على إعادة فتح المضيق واستعادة الأمن فيه، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى. ويكشف هذا التباين عن اختلاف واضح في ترتيب الأولويات؛ إذ تربط الولايات المتحدة التسوية بضمانات نووية، بينما تتمسك إيران بتخفيف الضغوط الاقتصادية ووقف العمليات العسكرية.

 

ويمر عبر مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل استمرار الاضطرابات فيه تهديداً لحركة الشحن وأسواق الطاقة.

في ظل هذه المعطيات، تبقى فرص التهدئة رهينة الخلافات بشأن المنشآت النووية والتخصيب والعقوبات ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وبين التهديدات الأميركية والتعهدات الإيرانية بالرد والتحركات الدبلوماسية الروسية والإقليمية، لا تزال التسوية النهائية بعيدة، مع استمرار المخاوف من عودة المواجهة العسكرية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10

اقرأ أيضاً