يواجه نحو 800 طالب وطالبة في إحدى مدارس منطقة العزبة بريف دير الزور صعوبات متزايدة في متابعة تعليمهم، نتيجة النقص في المدرسين الاختصاصيين وغياب الكتب المدرسية والوسائل التعليمية الأساسية. وتثير هذه الظروف مخاوف الأهالي من انعكاساتها على مستوى التحصيل الدراسي، في ظل عدم توافر المتطلبات الضرورية لضمان سير العملية التعليمية بصورة مناسبة.
اقرأ أيضاً: أزمة الكهرباء والمازوت تزيد أعباء المعيشة في الحسكة
شكاوى متكررة دون استجابة
وتقدم أهالي الطلاب والكوادر المحلية بعدد من الشكاوى والمراسلات الرسمية إلى مديرية التربية في دير الزور ومجمع خشام التربوي، مطالبين بمعالجة المشكلات التي تعاني منها المدرسة وتأمين احتياجاتها التعليمية والإدارية.
لكن هذه التحركات لم تسفر حتى الآن عن استجابة للمطالب المطروحة، فيما لا تزال المدرسة تواجه صعوبات تؤثر في قدرتها على توفير بيئة تعليمية ملائمة لمئات الطلاب المسجلين فيها.
ويأتي استمرار هذه المشكلات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توفير الكوادر التعليمية والمواد الدراسية اللازمة، بما يضمن انتظام الدروس ومواكبة الطلاب للمناهج المقررة، ويحد من الآثار الناجمة عن النقص في الإمكانات المتاحة.
اقرأ أيضاً: القنيطرة تحت التوغل الإسرائيلي.. دبابات وآليات عسكرية قرب مبنى المحافظة
فائض المدرسين في مناطق مجاورة
وفي جانب آخر من المشكلة، يوجد مدرسون اختصاصيون فائضون في مناطق قريبة، من بينها بلدة حطلة، في مقابل النقص الذي تعاني منه المدرسة في الكوادر التدريسية والإدارية.
ويطرح هذا التباين تساؤلات بشأن آليات توزيع المدرسين بين المدارس في ريف دير الزور، ومدى ارتباط عمليات التوزيع بالاحتياجات الفعلية لكل مدرسة، ولا سيما في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من الطلاب وتعاني نقصاً في الإمكانات التعليمية.
ومن شأن مراجعة توزيع الكوادر المتاحة أن تسهم في معالجة جانب من المشكلة، عبر توجيه المدرسين الاختصاصيين إلى المدارس الأكثر احتياجاً، بالتوازي مع تأمين المستلزمات الأخرى التي يتطلبها انتظام العملية التعليمية.
اقرأ أيضاً: من النبك إلى الجيش السوري.. "لواء كوباني" يستكمل مرحلة التأهيل العسكري
مخاوف من تراجع التحصيل الدراسي
ويضع غياب الكتب والوسائل التعليمية، إلى جانب نقص المدرسين، الطلاب أمام صعوبات إضافية في متابعة دراستهم واستيعاب المناهج، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توافر مدرسين مختصين لمختلف المواد الدراسية، وكوادر إدارية تضمن سير العمل داخل المدرسة.
وتتجاوز تداعيات هذه الظروف مسألة انتظام الدروس، إذ يخشى الأهالي أن يؤدي استمرارها إلى تراجع المستوى التعليمي لأبنائهم وتراكم الفجوات المعرفية لديهم، بما قد يؤثر في فرصهم في متابعة مراحل التعليم اللاحقة.
كما تعيد هذه المعاناة تسليط الضوء على التفاوت في توافر الخدمات التعليمية بين المناطق، في ظل اختلاف الإمكانات والاحتياجات من مدرسة إلى أخرى، الأمر الذي يجعل تأمين المستلزمات التعليمية الأساسية ضرورة لضمان حصول الطلاب في القرى والبلدات والمناطق البعيدة على فرص تعليمية متكافئة.
مطالب بتأمين الاحتياجات التعليمية
وطالب الأهالي مديرية التربية والجهات المعنية في دير الزور بالتدخل العاجل لمعالجة الوضع القائم، من خلال تأمين المدرسين الاختصاصيين والكتب المدرسية والوسائل التعليمية الضرورية، إلى جانب سد النقص في الكوادر الإدارية.
وشدد الأهالي على ضرورة اتخاذ إجراءات تضمن استمرار العملية التعليمية وتوفير الظروف المناسبة للطلاب، بما يساعد على الحد من تراجع التحصيل الدراسي ويمنع تفاقم المشكلات الناجمة عن نقص الإمكانات.
وفي ظل استمرار الشكاوى وعدم معالجة الاحتياجات المطروحة حتى الآن، يبقى توفير الكوادر والمستلزمات الأساسية وإعادة النظر في توزيع المدرسين من أبرز الخطوات المطلوبة لتحسين واقع التعليم في ريف دير الزور، وضمان حصول نحو 800 طالب وطالبة على بيئة تعليمية مناسبة وفرص أكثر تكافؤاً في متابعة دراستهم.