دعم يتجاوز الدبلوماسية.. ترمب يعلن انحيازه لنتنياهو انتخابياً

2026.10.20 - 15:25
Facebook Share
طباعة

تأييد مفاجئ وسط التوتر
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، اهتماماً واسعاً، بعدما جاء عقب أشهر من التباينات بين الجانبين بشأن الحرب على إيران والتطورات الإقليمية. ويكتسب الموقف أهمية إضافية لأنه يمثل، وفق تقارير إعلامية، خروجاً عن النهج الدبلوماسي الأميركي التقليدي الذي تجنب فيه الرؤساء إعلان دعم مباشر لمرشح بعينه في الانتخابات الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً: زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأمريكي إلى إسرائيل.. ماذا بحث مع نتنياهو؟


من الانتقاد إلى التأييد
جاء موقف ترامب مفاجئاً في ضوء مؤشرات سابقة على توتر العلاقة مع نتنياهو. ففي حزيران/يونيو الماضي، أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي، على خلفية التهديدات الإسرائيلية باستهداف بيروت، ووصفه بعبارات حادة.
كما لم يحسم ترامب موقفه من دعم نتنياهو خلال مقابلات إعلامية سابقة، ما عزز التكهنات بشأن وجود خلافات بينهما، ولا سيما حول إدارة الحرب على إيران والعمليات العسكرية في المنطقة.
لكن الرئيس الأميركي عاد وأعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، تأييده الكامل لنتنياهو، داعياً الإسرائيليين إلى التصويت له، ومشيداً بقيادته وتعاونه مع واشنطن في مواجهة إيران.
وربط ترامب بين نتيجة الانتخابات ومسار المواجهة مع طهران، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تولي المهمة بنفسها إذا اختار الإسرائيليون زعيماً آخر، في تصريح يعكس تداخل الحسابات الانتخابية مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية.

اقرأ أيضاً: ترامب يؤيد نتنياهو وفانس يبتعد.. تباين جديد داخل الإدارة الأمريكية


سابقة دبلوماسية
يمثل الإعلان تحولاً في مستوى التدخل الأميركي العلني في الانتخابات الإسرائيلية. فعلى الرغم من أن رؤساء أميركيين سابقين أظهروا تفضيلات سياسية أو استخدموا أدوات الضغط للتأثير في مواقف الحكومات الإسرائيلية، فإنهم تجنبوا عادة إعلان تأييد مباشر وصريح لمرشح محدد.
وفي عام 1992، ربط الرئيس الأميركي جورج بوش الأب ضمانات قروض إسكانية لإسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار بوقف بناء المستوطنات، في خلاف مع رئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير، الذي خسر الانتخابات لاحقاً أمام إسحاق رابين.
وفي عام 2018، أقر الرئيس الأسبق بيل كلينتون بأنه حاول مساعدة شمعون بيريز على الفوز في انتخابات عام 1996 أمام نتنياهو، انطلاقاً من اعتقاده بأن بيريز أكثر دعماً لجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
أما الرئيس الأسبق باراك أوباما، فامتنع عن لقاء نتنياهو خلال زيارته واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس عام 2015، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، في خطوة عكست الخلافات السياسية بين إدارته وحكومة نتنياهو.
وتوضح هذه السوابق أن التفضيلات الأميركية لم تكن غائبة عن المشهد الانتخابي الإسرائيلي، لكن إعلان ترامب المباشر منح تدخله طابعاً أكثر وضوحاً من الممارسات السابقة.


حسابات الحرب والرأي العام
جاء تأييد ترامب بعد فترة شهدت تباينات في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، وسط تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصادات العالمية. كما تزامن مع انتقادات أميركية للعنف الذي يمارسه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد دعوا، قبل إعلان ترمب، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين، وإجراء تحقيقات تفضي إلى المساءلة القانونية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام الأميركي، إلى جانب الاستياء من مسار الحرب على إيران، شكّلا جزءاً من السياق الذي أحاط بتردد ترمب السابق في إعلان دعمه لنتنياهو.
وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن موقف الرئيس الأميركي لا يرتبط فقط بالعلاقة الشخصية والسياسية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل يتصل أيضاً بحسابات واشنطن الإقليمية، ومستقبل التنسيق العسكري والسياسي بين الطرفين.


دعم يتجاوز إسرائيل
لم يقتصر تدخل ترامب في الانتخابات الخارجية على الحالة الإسرائيلية؛ إذ سبق أن أعلن دعمه لقادة ومرشحين في دول أخرى، من بينهم رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، وشخصيات سياسية في اليابان وبولندا وأميركا اللاتينية.
غير أن الحالة الإسرائيلية تكتسب خصوصية بسبب طبيعة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وتزامن الانتخابات مع حرب إقليمية وتوترات بشأن إيران والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6

اقرأ أيضاً