هل تتحول السويداء إلى ساحة جديدة للتدخل الإسرائيلي؟

2026.10.19 - 23:47
Facebook Share
طباعة

جدد محافظ السويداء مصطفى البكور دعوته القوى والفعاليات الأهلية في المحافظة إلى الحوار مع الحكومة السورية، محذراً من أن تدخلات خارجية ومجموعات مسلحة وصفها بأنها «خارجة عن القانون» تعرقل التوصل إلى تسوية للأزمة، بالتزامن مع تقارير عن تحليق مروحيات وطائرات مسيّرة إسرائيلية في أجواء جنوبي سوريا.


أقرا أيضاً: التقارب السوري المصري يتوسع من الاقتصاد إلى السياسة

 


تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر في السويداء، التي يخضع معظمها لسيطرة «الحرس الوطني» المرتبط بالزعيم الروحي لطائفة الدروز حكمت الهجري، منذ المواجهات التي شهدتها المحافظة في يوليو/تموز 2025، والتي أعقبها وقف لإطلاق النار لم ينهِ الخلافات السياسية والأمنية.

 


دمشق تجدد الدعوة إلى الحوار

 

أكد البكور، في مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» الأحد، استعداد الدولة السورية لفتح باب الحوار ووضع الملفات الخلافية على الطاولة بهدف الوصول إلى حلول، مشدداً على أن الحوار «ليس تنازلاً من الدولة ولا هزيمة لأبناء المحافظة، بل طريق لمعالجة الخلافات داخل الوطن».


أقرا أيضاً: مسلحون مجهولون يستهدفون الجيش السوري شرقي دير الزور

 


واتهم المحافظ مجموعات وصفها بأنها «خارجة عن القانون» بعرقلة أي تسوية خوفاً على مصالحها، معتبراً أن التدخلات الخارجية أسهمت في تعطيل الجهود الرامية إلى حل الأزمة.

سبق أن وجّه البكور رسالة مفتوحة إلى أهالي السويداء، نُشرت عبر حساب المحافظة على منصة «إكس»، أكد فيها أن الأزمة لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين المحافظة والدولة أو إلى مواجهة بين أبناء الشعب السوري.

 

وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب استعادة الثقة، والنظر في المظالم، ومحاسبة المتجاوزين، وحماية المواطنين من الفوضى، مؤكداً أن كرامة أهالي السويداء ومخاوفهم يجب أن تكون موضع اهتمام ومعالجة مسؤولة.

تعكس هذه الدعوات محاولة من الحكومة السورية لإعادة فتح قنوات التواصل مع المحافظة، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن إدارة الملف الأمني ومستقبل العلاقة مع دمشق تعيق التوصل إلى تفاهم شامل.

 

التدخل الإسرائيلي يفاقم تعقيدات الأزمة

 

برز الدور الإسرائيلي خلال أحداث السويداء في يوليو/تموز 2025، عندما نفذت إسرائيل ضربات استهدفت مواقع للجيش السوري في المحافظة، إضافة إلى ضربات قرب القصر الرئاسي ومقر هيئة الأركان العامة في دمشق. وبررت تل أبيب تدخلها آنذاك بما وصفته حماية الأقلية الدرزية.

 

تجدد الجدل بشأن الدور الإسرائيلي عقب تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الخميس الماضي، زعم خلالها أنه اتصل بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في يوليو/تموز 2025، وأن الاتصال أسهم في وقف ما وصفه بـ«المجزرة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية تدعم روايته.

 

في المقابل، رفضت الحكومة السورية استغلال أبناء الطائفة الدرزية في التجاذبات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، واتهمت تل أبيب بتسليح ميليشيا مسلحة في المحافظة، في اتهام يعكس عمق الخلاف بين دمشق وإسرائيل بشأن التطورات في جنوبي سوريا.

من جهته، أكد عضو مجلس الشعب السوري عن السويداء ليث البلعوس، الاثنين، رفض أبناء الطائفة الدرزية استغلال قضيتهم في الحسابات السياسية الإسرائيلية، مشدداً، في تصريح للإخبارية السورية، على أن أبناء المحافظة جزء أساسي من الشعب السوري ومتجذرون في أرض سوريا.

تكشف هذه المواقف عن تباين واضح بشأن مستقبل السويداء وعلاقتها بالدولة السورية، بين دعوات دمشق إلى الحوار والحفاظ على وحدة البلاد، ومواقف قوى محلية ترفض بعض ترتيبات السلطة المركزية، وسط اتهامات متبادلة بشأن الجهات التي تعرقل التسوية.

 

تحليق المروحيات يثير تساؤلات بشأن طبيعة التحركات

 

 

تحدث ناشطون في درعا والسويداء خلال الأيام الأخيرة عن مشاهدة طائرات مسيّرة ومروحيات يُعتقد أنها إسرائيلية في أجواء المنطقة.

وقال الناشط الحقوقي علاء أبو العز إنه رصد أكثر من 20 تحليقاً للمروحيات الإسرائيلية في أجواء السويداء خلال الأسابيع الماضية، مشيراً، في تصريح لموقع «سوريا الآن»، إلى تزامن هذه التحركات مع خطاب تصعيدي من أطراف مؤيدة للمشروع الانفصالي في المحافظة والمرتبطة بحكمت الهجري.

 

كما تحدثت صفحات محلية، بينها «السويداء 24»، عن تحليق مروحيات يُرجح أنها إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق المحافظة خلال الأسبوع الماضي، قادمة من الجهة الغربية باتجاه شرق السويداء، قبل أن تعود من المسار نفسه.

بالتوازي مع ذلك، تداولت حسابات مؤيدة للهجري مزاعم عن هجوم عسكري محتمل ينفذه «الحرس الوطني» باتجاه قرى في الريفين الشمالي والغربي، حيث تنتشر قوات الحكومة السورية. كما تحدثت حسابات أخرى عن إنشاء إسرائيل نقطة عسكرية داخل المحافظة، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

 

غير أن الصحفي عمر الحريري، المتخصص في متابعة التطورات في الجنوب السوري، نفى صحة الأنباء المتداولة بشأن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في السويداء. ورجح أن تكون تحركات المروحيات مرتبطة بإيصال أسلحة أو أجهزة اتصال ومساعدات لوجستية، إضافة إلى نقل جرحى وقيادات، قبل إعادتهم لاحقاً، وفق ما أورده.

ولا تتوافر في المعطيات الواردة تأكيدات مستقلة بشأن طبيعة جميع الرحلات الجوية أو ما إذا كانت تنقل أسلحة بالفعل، ما يجعل تحديد أهدافها بدقة أمراً غير محسوم حتى الآن.

 

أزمة مفتوحة بين الحوار ومخاطر التصعيد

 

 

تواجه السويداء مساراً معقداً تتداخل فيه الخلافات الداخلية مع التدخلات الإقليمية، في ظل استمرار الانقسام بشأن العلاقة مع الحكومة السورية، وتزايد الاتهامات المتعلقة بالدور الإسرائيلي في المحافظة.

بينما تؤكد دمشق استعدادها للحوار ومعالجة المظالم، تحذر من أن المجموعات المسلحة والتدخلات الخارجية تعرقل الوصول إلى تسوية، في حين تثير التحركات الجوية الإسرائيلية والتصريحات السياسية المتبادلة مخاوف من اتساع دائرة التوتر في الجنوب السوري.

 

يبقى نجاح أي حل مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على بناء الثقة، ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية، ومنع تحويل الخلافات المحلية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بما يحفظ أمن السكان ويحول دون تجدد المواجهات.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5

اقرأ أيضاً