رفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مستوى التأهب العسكري إلى الدرجة القصوى على مختلف الجبهات، وأصدر تعليمات بمنع الجنود من مغادرة وحداتهم اعتباراً من الخميس 22 تشرين الأول، في إجراءات تكشف حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من التطورات الأمنية، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات.
أقرا أيضاً: نتنياهو يتمسك ببن غفير ويعيد إنتاج التطرف الإسرائيلي
وبحسب تقرير أعدّته الصحافية كرميلا منشيه والصحافي إيتي بلومنتال لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، جاء القرار عقب تقييم أمني وعسكري موسع شارك فيه رئيس شعبة العمليات ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وقادة القيادات العسكرية، لبحث الأوضاع الميدانية والاحتمالات الأمنية على مختلف الجبهات.
وخلال الاجتماع، شدّد زامير على ضرورة ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، مع الإبقاء على أعلى درجات الجاهزية العسكرية. وتعكس التعليمات المشددة مخاوف القيادة الإسرائيلية من تطورات قد تربك حساباتها الأمنية والسياسية، وتفرض عليها التعامل مع أكثر من جبهة في وقت واحد.
تعزيزات إسرائيلية في الضفة الغربية
في إطار الاستنفار، أمر زامير بتعزيز قوات القيادة الوسطى، عبر الدفع بقيادة لواء المظليين وقوات إضافية إلى المنطقة، بهدف توسيع الانتشار العسكري وتكثيف الوجود الميداني في الضفة الغربية.
وتنص الترتيبات الجديدة على تولي قيادة لواء المظليين إدارة تشكيل عسكري مخصص للمهام العملياتية في المنطقة الممتدة بين السامرة وبنيامين، في خطوة تعزز الحضور العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وتوسع نطاق الانتشار فيها.
كما وجّه رئيس الأركان بتكثيف وجود كبار الضباط والقادة داخل غرف العمليات ومراكز القيادة والوحدات العسكرية، لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية وتعزيز التنسيق بين القوات المنتشرة.
حشد على جميع الجبهات ومخاوف من التصعيد
لم تقتصر التدابير على الضفة الغربية، إذ أمر زامير بتخصيص قوات إضافية لبقية الجبهات، وفقاً للاحتياجات العملياتية والتقييمات الأمنية، في مؤشر على اتساع نطاق الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
وتشمل الإجراءات تقييد حركة الجنود، وتعزيز القوات المنتشرة، ورفع مستوى الجاهزية في مراكز القيادة، بما يضع الوحدات العسكرية في حالة استنفار مشدد خلال المرحلة المقبلة.
أقرا أيضاً: تتبع زمني يفنّد رواية نتنياهو بشأن الاعتداء على مصورة واشنطن بوست
ويأتي هذا التحشيد في وقت تسعى فيه القيادة الإسرائيلية إلى تأمين الانتخابات، وسط مخاوف من أن تؤثر التطورات الأمنية في مسارها. غير أن توسيع الانتشار العسكري ورفع التأهب على جميع الجبهات يسلطان الضوء أيضاً على حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل، في ظل استمرار التوترات الميدانية واعتمادها على تعزيز القوة العسكرية لمواجهة الاحتمالات الأمنية.
بينما تقدم القيادة الإسرائيلية هذه الإجراءات باعتبارها ضرورة لحماية الانتخابات، فإن حشد القوات وتوسيع الانتشار في الضفة الغربية يبقيان مؤشرين على استمرار النهج الأمني والعسكري الإسرائيلي، وما يحمله من مخاطر تصعيد إضافي على الأراضي الفلسطينية والمنطقة.