تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اتهامات بالإهمال الجسيم، عقب مصرع ضابط شاب إثر انقلاب مركبة عسكرية في منطقة الليطاني جنوب لبنان، في حادث أثار تساؤلات بشأن الالتزام بإجراءات السلامة، وسط مطالب عائلته بكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.
أقرا أيضاً:نتنياهو يتمسك ببن غفير ويعيد إنتاج التطرف الإسرائيلي
ولقي النقيب إلياف حاييم تسيفاليموس، البالغ من العمر 21 عاماً، مصرعه قبل نحو أسبوع ونصف، فيما أُصيب ثلاثة جنود آخرين بجروح طفيفة. وقال والده، بيني، إن المركبة كانت تقل ستة جنود وتتحرك من دون مرافقة أثناء نقل أحد العسكريين إلى منزله لقضاء إجازة، معتبراً أن هذه الظروف تستدعي التحقيق في القرارات التي سبقت الحادث.
واتهم الأب الجيش بارتكاب إهمال جسيم، مشيراً إلى أن تأخر تقديم المساعدة ربما حرم نجله من فرصة النجاة. وطالب بتحقيق شامل يفحص ظروف تحرك المركبة، ومدى الالتزام بالتعليمات العسكرية، وتوقيت الاستجابة بعد انقلابها، مؤكداً ضرورة تحديد المسؤوليات بدلاً من الاكتفاء بتفسير أسباب الحادث.
تحقيق عسكري وسط اتهامات لم تُحسم
أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحادث وقع خلال نشاط عملياتي في منطقة الليطاني، مؤكداً أن التحقيق لا يزال مستمراً، وأن نتائجه ستُعرض على العائلة بعد استكماله. ولم تتضمن المعلومات المعلنة نتائج نهائية تحسم اتهامات الأب بشأن غياب المرافقة أو التأخر في تقديم المساعدة، ما يبقي المسؤوليات موضع تساؤل إلى حين ظهور نتائج التحقيق.
وتتجاوز القضية ظروف انقلاب المركبة إلى مساءلة الإجراءات التي اتُخذت قبل الحادث وبعده، خصوصاً أن العائلة تشكك في مدى الالتزام بقواعد السلامة. وسيكون الكشف عن نتائج التحقيق أساسياً لتحديد ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن ظروف ميدانية أم عن أخطاء كان بالإمكان تفاديها، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وشارك أكثر من ألف شخص في تشييع الضابط بمدينة حيفا، فيما تحدثت شريكته إنبار كورين عن اللحظات التي سبقت تلقيها نبأ وفاته، وقالت والدته إنه كان يخطط للتبرع بعُشر راتبه لمساعدة عائلة محتاجة. كما أفادت تقارير بأن رفاقه في الكتيبة الهندسية 603 التابعة للواء السابع وشموا عبارات كان يرددها تخليداً لذكراه.
وتبقى القضية مفتوحة على أسئلة تتعلق بمسؤولية الجيش الإسرائيلي عن سلامة جنوده، ومدى شفافية التحقيقات التي يجريها عند وقوع حوادث داخل صفوفه. فالعائلة لا تطالب بتفسير فني لانقلاب المركبة فحسب، بل بإجابات واضحة بشأن احتمال وجود تقصير، وبمحاسبة المسؤولين إذا أثبتت النتائج وقوع مخالفات.