انتقد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ما وصفه باستهداف النائبة الديمقراطية إلهان عمر على خلفية مواقفها السياسية وانتقاداتها للرئيس دونالد ترامب، محذراً من خطورة توظيف مؤسسات الدولة ضد الخصوم السياسيين، ومؤكداً أن مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً لمبادئ الديمقراطية الأمريكية.
أقرا أيضاً: الأمم المتحدة: شبكات التهريب تستحوذ على نصف واردات الوقود في ليبيا
وقال أوباما، في منشور عبر منصة «إكس» الأحد، إن استخدام الحكومة لاستهداف أشخاص بسبب معتقداتهم أو مواقفهم السياسية يتعارض مع أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية. وشدد على أن تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لملاحقة المعارضين السياسيين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره أمراً طبيعياً أو مقبولاً.
وأضاف الرئيس الأسبق أن مساعي استهداف إلهان عمر بسبب انتقاداتها لترامب يجب أن تثير غضب الأمريكيين، محذراً من أن التغاضي عن هذه الممارسات قد يؤدي إلى ترسيخ نهج سياسي يسمح باستخدام السلطات الفيدرالية ضد المعارضين.
تحركات تستهدف وضع إلهان عمر القانوني
تأتي تصريحات أوباما في ظل تصاعد الجدل بشأن الإجراءات التي تستهدف النائبة الديمقراطية، بما في ذلك محاولات تجريدها من جنسيتها الأمريكية وترحيلها، استناداً إلى ادعاءات تتعلق بعمرها وقت حصول والدها على الجنسية الأمريكية.
أقرا أيضاً:هجمات المستوطنين تتصاعد.. حرق مركبات وسرقة مواشٍ في الضفة
وتشير المعلومات الواردة في القضية إلى أن عمر وصلت إلى الولايات المتحدة برفقة والدها عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، فيما حصل والدها على الجنسية الأمريكية عندما كانت تبلغ 17 عاماً. وبحسب الرواية المتعلقة بوضعها القانوني، اكتسبت عمر الجنسية تلقائياً نتيجة تجنّس والدها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني للمطالبات الرامية إلى سحب جنسيتها.
ويرى منتقدو هذه التحركات أنها تندرج ضمن مساعي الضغط السياسي على النائبة بسبب مواقفها المعارضة لترامب، بينما تظل الادعاءات المتعلقة بوضعها القانوني موضع خلاف.
تفتيش منزلها وتحقيقات بشأن وثائق الهجرة
تزامنت تصريحات أوباما مع تقارير عن تفتيش منزل إلهان عمر في العاصمة واشنطن، في إطار تحركات نفذتها جهة معنية بإنفاذ قوانين الهجرة يوم الاثنين السابق، وفق المعلومات الواردة بشأن القضية.
كما فُتح تحقيق في سبتمبر بشأن مزاعم تتعلق بمخالفات في وثائق الهجرة، وهي اتهامات تنفيها عمر وفريقها، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن خلفيات الإجراءات المتخذة بحقها ومدى ارتباطها بصراعها السياسي مع الإدارة الأمريكية.
وتحظى القضية باهتمام سياسي واسع، في ظل المخاوف من استخدام التحقيقات والإجراءات القانونية لممارسة ضغوط على شخصيات معارضة. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش بشأن استقلال المؤسسات الفيدرالية، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية، والضمانات التي تحمي المسؤولين المنتخبين من الاستهداف على أساس مواقفهم السياسية.
وحذّر أوباما من أن التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمراً اعتيادياً قد يؤدي إلى تطبيع استخدام أجهزة الدولة ضد الخصوم، بما يهدد قواعد المنافسة السياسية ويضعف الثقة بالمؤسسات الديمقراطية.
وبينما تستمر الإجراءات المرتبطة بقضية عمر، يتركز الجدل على مدى سلامة الأسس القانونية التي تستند إليها، وما إذا كانت ستظل في إطار تطبيق القانون أم ستتحول إلى أداة في المواجهة السياسية داخل الولايات المتحدة.