الأمم المتحدة: شبكات التهريب تستحوذ على نصف واردات الوقود في ليبيا

2026.10.19 - 18:32
Facebook Share
طباعة

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع عمليات تهريب الوقود في ليبيا، مشيرة إلى أن شبكات غير مشروعة تستحوذ على ما بين 30% و50% من إجمالي الواردات، ما يتسبب في خسائر مالية ضخمة للدولة، ويفاقم نقص الإمدادات في السوق المحلية، رغم الأموال التي تنفقها السلطات لتوفير الوقود بأسعار مدعومة.

أقرا أيضاً: من طهران إلى الرياض وأنقرة.. كيف يقسّم نتنياهو تحالفات المنطقة؟

 

 

 

ونبّهت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إلى أن تكلفة تهريب الوقود تقترب من 7 مليارات دولار سنوياً، مع تحويل كميات كبيرة منه إلى أسواق خارجية تشمل دولاً مجاورة وأوروبية، وفق ما أوردته إذاعة «فرنسا الدولية».

 


دعم الوقود يوسّع فرص التهريب

تستفيد شبكات التهريب من الفارق الكبير بين أسعار الوقود المدعوم في ليبيا والأسعار السائدة في الأسواق الخارجية، إذ يبلغ سعره في محطات التعبئة نحو 20 سنتاً من اليورو، ما يتيح للمتورطين شراء كميات كبيرة بأسعار منخفضة ثم إعادة بيعها خارج البلاد مقابل أرباح مرتفعة.

 

 

تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة لتأمين الوقود وتوفير الدعم اللازم له، بينما لا تصل كميات من الإمدادات إلى المستهلكين المستهدفين بعد تحويل مسارها إلى قنوات غير قانونية. ويؤدي الخلل إلى استنزاف الموارد العامة، ويحدّ من قدرة منظومة الدعم على تحقيق غايتها الأساسية المتمثلة في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

 

أقرا أيضاً: هجمات المستوطنين تتصاعد.. حرق مركبات وسرقة مواشٍ في الضفة

 


وبحسب التحذيرات الأممية، تحقق الجهات المتورطة أرباحاً استثنائية من تجارة الوقود غير المشروعة، في حين تتكبد الخزانة العامة خسائر واسعة نتيجة دعم كميات يجري تهريبها بدلاً من استخدامها داخل البلاد. كما ينعكس خروج الوقود على توافر الإمدادات، ما يزيد الضغوط على السكان والمؤسسات التي تعتمد عليه لتسيير أعمالها اليومية.

 


خسائر مالية وضغوط على الخدمات العامة

 

 

تتجاوز تداعيات التهريب الخسائر المباشرة لتطال قدرة الدولة على إدارة مواردها المالية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين. فالأموال المهدرة في دعم كميات لا تصل إلى مستحقيها تحرم الخزانة العامة من موارد كان يمكن توجيهها إلى الخدمات الأساسية أو تسوية المستحقات المالية المتراكمة.

 

 

وفي السياق، أشارت إذاعة «فرنسا الدولية» إلى مواجهة الحكومة الليبية صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية، بالتزامن مع احتجاجات نظمها معلمون في القطاع العام على مدى أسابيع خلال سبتمبر الماضي، للمطالبة بصرف رواتب ومستحقات متأخرة. وتعكس التطورات حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحسين إدارة الإنفاق وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها.

 

 

تبرز المعطيات مفارقة اقتصادية واضحة؛ إذ تنفق الدولة مبالغ كبيرة لدعم الوقود وتوفير احتياجات السوق المحلية، بينما تستفيد شبكات التهريب من فارق الأسعار وتحول جزءاً من الإمدادات إلى تجارة مربحة خارج الحدود. ومع استمرار النزيف المالي، تتراجع فعالية الدعم وتزداد احتمالات نقص الوقود محلياً، بما يفرض أعباء إضافية على السكان والقطاعات الحيوية.


شبكات التهريب وتحديات ضبط السوق

 

 

تسلط التحذيرات الأممية الضوء على التحديات التي تواجه السلطات الليبية في ضبط توزيع الوقود ومكافحة الأنشطة غير المشروعة. فحجم الكميات التي يُشتبه في تحويلها إلى الخارج يشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على عمليات محدودة، بل ترتبط بمنظومة تتيح تحقيق أرباح كبيرة على حساب المال العام واحتياجات السوق المحلية.

 

تعيد الأزمة طرح ملف إصلاح دعم الوقود، وتعزيز الرقابة على الاستيراد والتوزيع، وضمان وصول الإمدادات إلى المستهلكين والمؤسسات المستفيدة. وتتطلب معالجة الاختلالات إغلاق منافذ التهريب وملاحقة الجهات المتورطة، إلى جانب تحسين آليات إدارة الدعم، بما يقلص الهدر المالي ويحمي الموارد العامة.

 

 

وتحذر المؤشرات التي عرضتها الأمم المتحدة من استمرار التناقض بين تكلفة الدعم التي تتحملها الدولة ونقص الوقود الذي يعانيه السكان، في وقت تجني فيه شبكات التهريب أرباحاً من إعادة بيع الإمدادات في الأسواق الخارجية. ويضع الوضع السلطات الليبية أمام تحدٍ اقتصادي وأمني يتمثل في وقف استنزاف الموارد، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وضمان تلبية احتياجات السوق المحلية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً