لافروف من طهران: موسكو مستعدة لحل أزمة إيران

2026.10.19 - 18:03
Facebook Share
طباعة

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في إيجاد حل مقبول للأزمة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً الأطراف المعنية إلى استئناف الحوار واحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة، في ظل استمرار الخلافات بشأن الحرب والأمن الإقليمي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

أقرا أيضاً: بعد تحذير السكان.. انتهاء حالة الخطر في الرياض والخرج

 


جاءت تصريحات لافروف، الإثنين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في العاصمة طهران، عقب محادثات وصفها بالجيدة، خلال أول زيارة له إلى إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في فبراير الماضي. وتأتي الزيارة وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة والعلاقات الدولية.

 

وأكد الوزير الروسي أن بلاده مستعدة للمساعدة في التوصل إلى تسوية مقبولة للأزمة بين واشنطن وطهران، مشدداً على ضرورة استئناف الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الأطراف المتنازعة. ودعا إلى تجاوز حالة التصعيد والبحث عن تفاهمات تتيح معالجة الخلافات القائمة، بدلاً من الاستمرار في مسارات المواجهة التي تزيد تعقيد المشهد الإقليمي.

 

 

انتقد لافروف ما وصفه بالإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها بعض الدول، مؤكداً أن معالجة الأزمات الدولية تتطلب مراعاة مصالح الأطراف المعنية والابتعاد عن الخطوات التي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر. ويعكس هذا الموقف رفض موسكو اللجوء إلى إجراءات منفردة في تسوية النزاعات، مع التشديد على أهمية الحلول السياسية والتفاهمات المتبادلة.

 

 

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الوزير الروسي على ضرورة توفير الأمن وضمان استقرار الملاحة في الممر البحري الحيوي، الذي يمثل أحد أهم طرق نقل النفط والغاز عالمياً. وتنبع الأهمية الاستراتيجية للمضيق من ارتباطه بإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر قلق للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

 

ويثير استمرار التوتر بين واشنطن وطهران مخاوف بشأن سلامة حركة السفن والتداعيات المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خصوصاً إذا امتدت المواجهة إلى الممرات البحرية أو أدت إلى تعطيل التجارة. وفي ظل هذه المخاطر، تبرز الدعوات الدبلوماسية إلى احتواء الأزمة باعتبارها محاولة للحد من احتمالات التصعيد ومنع انتقال آثاره إلى نطاق أوسع.

 

 

وفي سياق متصل، أشار لافروف إلى اتفاق موسكو وطهران على ضرورة إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب، في إشارة إلى رؤيتهما للعلاقات الدولية القائمة على تعدد مراكز النفوذ، بدلاً من انفراد دولة واحدة بتحديد مسارات القضايا العالمية. ويأتي هذا الموقف في إطار التقارب السياسي بين البلدين في عدد من الملفات الدولية، ولا سيما القضايا المرتبطة بالعقوبات والتوازنات الاستراتيجية وشكل النظام الدولي.

 

 


من جانبه، رحّب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأي فكرة من شأنها ضمان الأمن الإقليمي، شرط ألا تتضمن وجود عوامل أجنبية. ويعكس هذا الموقف تمسك طهران برؤيتها للأمن في المنطقة، القائمة على تولي دولها مسؤولية إدارة شؤونها الأمنية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تعتبرها عاملاً يزيد التوتر.


أقرا أيضاً: هرمز والنووي على طاولة التفاوض.. انفراجة محتملة بين أميركا وإيران

 

 

حمّل عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية انعدام الأمن في مضيق هرمز، معتبراً أن الحرب التي فرضتها واشنطن وإسرائيل، إلى جانب الحصار الاقتصادي، تمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة. وربط الوزير الإيراني بين التطورات العسكرية والضغوط الاقتصادية المفروضة على بلاده وتدهور الوضع الأمني، في موقف يتعارض مع الطرح الأميركي بشأن التعامل مع إيران.

 

وتكشف التصريحات الروسية والإيرانية عن تقارب في الدعوة إلى الحد من الإجراءات الأحادية والتأكيد على أهمية إعادة ترتيب العلاقات الدولية، لكنها تبرز اختلافاً في التركيز على أسباب الأزمة ومسؤولية الأطراف عنها. فبينما تطرح موسكو الحوار باعتباره الطريق إلى تسوية الخلافات، تربط طهران تحقيق الأمن الإقليمي بإنهاء الحرب ووقف ما تصفه بالحصار الاقتصادي والتدخلات الأجنبية.

 

وتواجه جهود التسوية تحديات مرتبطة بتباين مواقف واشنطن وطهران وحجم الخلافات بينهما، فضلاً عن التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب. كما يظل ضمان أمن مضيق هرمز مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على تجنب التصعيد والتوصل إلى تفاهمات بشأن حركة الملاحة وترتيبات الأمن الإقليمي.

 

في ظل هذه المعطيات، تسعى موسكو إلى تقديم نفسها طرفاً مستعداً للمساهمة في تقريب وجهات النظر وفتح مسار تفاوضي بين الجانبين. غير أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يبقى مرهوناً بمدى استعداد الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى الحوار، وقدرة الجهود السياسية على معالجة أسباب الخلاف بدلاً من الاكتفاء باحتواء تداعياته المباشرة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10

اقرأ أيضاً