تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية التي تقودها قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على احتمال تحقيق تقدم خلال الأسبوع الجاري، رغم استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة، وتزداد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية وانعكاساتها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضاً: وزير دفاع إيران الجديد يتوعد واشنطن.. من هو مهرداد أخلاقي؟
وساطة مستمرة
أفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة بأن الاتصالات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، بهدف تقليص نقاط الخلاف ودفع الطرفين إلى تقديم تنازلات متبادلة تحول دون تجدد الحرب. واستبعدت المصادر حدوث تصعيد عسكري في المدى القريب، رغم استمرار الخطاب المتشدد والتحذيرات الأمنية الصادرة عن جهات أميركية في المنطقة.
وتسعى قطر وباكستان إلى إيجاد أرضية مشتركة تسمح باستمرار المفاوضات، وسط ترقب لاحتمال الإعلان عن تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي.
تهديدات أميركية
في المقابل، جدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تحذيراته لإيران، قائلاً إنها ستواجه «الدمار» إذا لم تتخلَّ عن أهدافها النووية عبر المفاوضات. كما اتهم طهران بتطوير قدرات صاروخية تقليدية واسعة، في تصريحات تعكس استمرار الضغوط الأميركية على الملف النووي الإيراني.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات أصدرتها سفارات أميركية في عدد من دول المنطقة بشأن احتمال حدوث تطورات أمنية متسارعة، بما في ذلك هجمات قد تنفذها إيران أو جهات حليفة لها.
اتهامات متبادلة
من جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى دفع الولايات المتحدة نحو حرب جديدة مع إيران، معتبراً أن ذلك يرتبط بحساباته السياسية والقضائية. وجاءت تصريحات عراقجي رداً على مواقف إسرائيلية بشأن طهران، في ظل استمرار التباين بين الأطراف المعنية بشأن سبل التعامل مع الأزمة.
وتكشف هذه الاتهامات عن جانب من التعقيدات السياسية المحيطة بالوساطة، إذ لا تقتصر الخلافات على الملفات التفاوضية، بل تمتد إلى طبيعة المواجهة الإقليمية واحتمالات اتساعها.
هرمز في صلب الخلاف
جددت طهران تمسكها بمقترح لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شرط استجابة واشنطن لمطالب إيرانية تشمل رفع الحصار عن الموانئ، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على الجبهات الإقليمية.
وقال عراقجي إن بلاده تلقت ملاحظات أميركية بشأن المقترح وتعمل على مراجعتها، لكنه أقر باستمرار الخلافات التي تعرقل إحراز تقدم. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بإعطاء الأولوية للبرنامج النووي، بما يشمل مطالبة طهران بخفض ملموس لقدرات تخصيب اليورانيوم.
ويعكس هذا التباين اختلاف أولويات الطرفين؛ فبينما تسعى إيران إلى معالجة الضغوط الاقتصادية والأمنية وإعادة فتح المضيق، تريد الولايات المتحدة وضع قيود نووية واضحة في صلب أي تفاهم محتمل.
تحرك باكستاني مرتقب
وفي إطار المساعي الدبلوماسية، برزت تقارير عن احتمال زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران خلال الأسبوع الجاري، في سياق التنسيق بشأن التطورات الإقليمية والمفاوضات بين واشنطن وطهران. وقد يشكل استمرار التواصل الباكستاني والقطري عاملاً مساعداً في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، إذا تمكن الوسطاء من تضييق فجوة الخلافات.