الاحتلال يدمّر أراضي الجنوب ويكبّد الزراعة اللبنانية 530 مليون دولار

2026.10.19 - 16:36
Facebook Share
طباعة

تواجه الزراعة في جنوب لبنان أزمة متفاقمة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي ألحقت أضراراً واسعة بالأراضي والمحاصيل والأشجار المثمرة، وحرمت مزارعين من استغلال حقولهم وجني محاصيلهم، في وقت تُقدّر فيه وزارة الزراعة اللبنانية خسائر الإنتاج الزراعي بنحو 530 مليون دولار، مع تضرر أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.

أقرا أيضاً: موظفو الإدارة العامة في لبنان يصعّدون بوجه الحكومة

 


امتدت الأضرار إلى قرى وبلدات عدة في الجنوب، بينها مناطق قريبة من النبطية الفوقا، حيث تضررت مساحات واسعة من الأراضي، وخسر المزارعون ثلاثة مواسم زراعية متتالية، فضلاً عن اقتلاع آلاف أشجار الزيتون المعمرة. ولا تقتصر التداعيات على قيمة المحاصيل المفقودة، بل تشمل أيضاً تراجع قدرة المزارعين على استعادة نشاطهم وتأمين مصادر دخلهم بعد سنوات من الاعتداءات والنزوح.

 

ورغم اتساع رقعة التوغل الإسرائيلي وسيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق تقدر بنحو 6% من مساحة لبنان، يتمسك عدد من أبناء الجنوب بأراضيهم، محاولين الوصول إلى الحقول وجني ما تبقى من محاصيلهم، رغم المخاطر التي تحيط بعملهم الزراعي.


خسائر تتجاوز المحاصيل


تُظهر المعطيات المتعلقة بالقطاع الزراعي في جنوب لبنان حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي والمحاصيل، في ظل استمرار القصف وتراجع إمكان الوصول إلى الحقول. وأكدت وزارة الزراعة أن الاعتداءات الإسرائيلية تسببت في تضرر أكثر من 56 ألف هكتار، فيما بلغت الخسائر الإجمالية في الإنتاج الزراعي نحو 530 مليون دولار.

 


وتعني هذه الأرقام أن الأزمة لا تقتصر على خسارة موسم واحد، بل تمتد إلى تراجع القدرة الإنتاجية للأراضي، خصوصاً في المناطق التي تعذر على أصحابها الوصول إليها أو إعادة زراعتها. كما أن تضرر الأشجار المعمرة، وفي مقدمتها الزيتون، يفاقم الخسائر، لأن تعويضها يحتاج إلى سنوات قبل أن تستعيد إنتاجيتها.

 

 

الزيتون تحت ضغط الاعتداءات

 

في بلدات جنوبية مثل أنصار، يحاول المزارعون استغلال الفترات التي تسمح فيها الظروف الأمنية بالوصول إلى أراضيهم لجني محصول الزيتون، خشية خسارة موسم جديد. لكن استمرار الاعتداءات والقيود المفروضة على الحركة انعكس على عمليات القطاف ونقل المحاصيل إلى المعاصر، التي شهدت تراجعاً حاداً في كميات الإنتاج.

 

أقرا أيضاً؛ بين التفاوض وحصرية السلاح.. رعد يرسم خطوطه الحمراء

 

 

 

وبحسب المعطيات الواردة، انخفض إنتاج الزيتون في الجنوب بنسبة 38%، في مؤشر إلى حجم الضرر الذي أصاب أحد أبرز القطاعات الزراعية في المنطقة. ولا تتوقف التداعيات عند المزارعين، بل تشمل العاملين في القطاف والنقل والمعاصر، إلى جانب الأنشطة التجارية المرتبطة بإنتاج الزيت وتسويقه.

 

تزداد صعوبة استعادة الإنتاج مع فقدان كثير من المزارعين مقومات العمل الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء، فضلاً عن نزوح عائلات واضطرارها إلى ترك أراضيها ومواشيها. وأدت ظروف النزوح، وفق المعطيات المتاحة، إلى نفوق مئات المواشي، ما أضاف خسائر جديدة إلى الأضرار التي لحقت بالزراعة والثروة الحيوانية.


تهديد للأمن الغذائي والاقتصاد المحلي


يحذر متخصصون من أن تضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية يهدد منظومة الإنتاج الغذائي في لبنان، ولا سيما أن الجنوب يشكل أحد المصادر الرئيسية للخضار والفاكهة. ومع تراجع الإنتاج المحلي، تتزايد الحاجة إلى الاستيراد لتعويض النقص في الأسواق، ما يرفع الضغوط على الاقتصاد ويزيد تعرض البلاد لتقلبات الأسعار الخارجية.

 

كما يؤدي فقدان المحاصيل إلى إضعاف قدرة الأسر الزراعية على تأمين دخلها، في وقت تواجه فيه تكاليف إضافية لاستصلاح الأراضي وإعادة زراعة الأشجار وإصلاح الأضرار التي طالت البنية التحتية الزراعية. وقد تستمر آثار الخسائر لسنوات، خصوصاً في الحقول التي تضررت أشجارها المعمرة أو تعذر الوصول إليها لفترات طويلة.

 

ولا يقتصر أثر الأزمة على المزارعين وحدهم؛ إذ ترتبط الزراعة بسلاسل إنتاج وتوزيع واسعة تشمل العمال وأصحاب المعاصر والتجار والأسواق المحلية. لذلك، فإن استمرار تراجع الإنتاج يهدد مصادر رزق شرائح متعددة، ويزيد صعوبة التعافي الاقتصادي في القرى المتضررة.

التمسك بالأرض رغم الخسائر

 

 

على الرغم من حجم الأضرار، يواصل مزارعون في الجنوب محاولاتهم للحفاظ على أراضيهم وأشجارهم، في ظل ارتباط الزراعة بمصادر رزقهم وهويتهم المحلية. ويأمل الأهالي في استعادة القدرة على الوصول إلى الحقول وإعادة تشغيل المعاصر واستئناف الإنتاج، بعد مواسم متتالية من الخسائر.

غير أن التعافي يتطلب أكثر من انتهاء القصف؛ إذ يحتاج المزارعون إلى تقييم الأضرار، وإصلاح شبكات الري والمنشآت المتضررة، وتأمين مستلزمات الإنتاج والتمويل اللازم لإعادة الزراعة، إلى جانب ضمان الوصول الآمن إلى الأراضي.

 

عدوان مستمر رغم اتفاق وقف إطلاق النار

 


بدأت إسرائيل هجماتها على لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن توسعها إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024. وتوصلت إسرائيل وحزب الله إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، إلا أن الخروقات الإسرائيلية استمرت، بالتزامن مع بقاء القوات الإسرائيلية في خمس تلال سيطرت عليها خلال الحرب.

 

وفي ظل استمرار الاعتداءات، يواجه القطاع الزراعي في الجنوب تحدياً يتجاوز تعويض الخسائر المالية المقدرة بنحو 530 مليون دولار، ليشمل استعادة القدرة الإنتاجية وتأمين دخل آلاف العائلات وحماية أحد المصادر الأساسية للغذاء في لبنان.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7

اقرأ أيضاً