آلية دولية جديدة
أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى اتفاق مع مجموعة البنك الدولي لإنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين تحت اسم «ستارت»، بهدف تنسيق التمويل الدولي ودعم التعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل البنية التحتية، في خطوة تأتي وسط احتياجات إعادة إعمار ضخمة وتحديات مالية ومؤسسية متراكمة.
وجاء الإعلان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، فيما يُنتظر أن يتحدد الأثر الفعلي للمبادرة وفق حجم المساهمات المالية وآليات تخصيصها وصرفها.
اقرأ أيضاً: القنيطرة تحت الضغط الإسرائيلي.. اختطاف شابين وحصيلة الانتهاكات تتصاعد
كيف يعمل الصندوق؟
يتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالتنسيق مع المانحين وشركاء التنمية، على أن تُوجّه الأموال وفق الأولويات التي تحددها الدولة السورية. ولا تقتصر أدواته المحتملة على التمويل الميسر، بل تشمل المساعدات الفنية والضمانات الاستثمارية وبناء القدرات، بما قد يساعد على جذب استثمارات القطاع الخاص.
لكن تأسيس الصندوق لا يعني تأمين كامل الاحتياجات، إذ يتوقف نجاحه على تحويل التعهدات إلى تمويل فعلي ومشروعات قابلة للتنفيذ.
اقرأ أيضاً: واشنطن تفتح ملف الانتهاكات بحق الأقليات في سوريا
فاتورة الإعمار
قدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار، فيما بلغت الأضرار المادية المباشرة المقدرة نحو 108 مليارات دولار.
وتشمل الاحتياجات إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والنقل، وإعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية والمباني، وهي قطاعات يمكن أن يسهم الاستثمار فيها في تحسين الخدمات وخفض تكاليف الإنتاج وتوفير فرص عمل.
مخاوف اقتصادية
في المقابل، ترتبط النتائج بمدى شفافية الإنفاق والرقابة على العقود وتوزيع التمويل. ويحذّر الباحث الاقتصادي يونس الكريم من أن تغيير قنوات تدفق الأموال قد يؤثر في قدرة الحكومة على الوصول إليها، وفي تمويل المنظمات الإنسانية والتنموية، فضلاً عن التدفقات الدولارية إلى السوق المحلية.
وقد يؤدي تراجع التمويل الفعلي، إذا ترافق مع استمرار الطلب على الدولار، إلى زيادة الضغوط على الليرة السورية، وفق تقديره.