واشنطن تفتح ملف الانتهاكات بحق الأقليات في سوريا

2026.10.19 - 08:18
Facebook Share
طباعة

تحرك في الكونغرس
قدّم النائب الجمهوري الأميركي ريان ماكينزي مشروع قانون بعنوان «قانون حماية الأقليات الدينية والإثنية السورية»، يدعو إلى تحديد مسؤولين سوريين يُشتبه في تورطهم بانتهاكات خطيرة بحق الأقليات، وتقييم إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية بحقهم استناداً إلى الصلاحيات الأميركية القائمة.
ويأتي المشروع في ظل استمرار الجدل بشأن الانتهاكات التي طالت مكونات دينية وإثنية في سوريا، وسط تحذيرات من أن غياب المساءلة الداخلية قد يفتح المجال أمام أطراف خارجية لتوسيع تدخلها في هذا الملف واستخدامه ورقة ضغط سياسية.

اقرأ أيضاً: من أزمة البنزين إلى عقود النفط.. ما الذي ينتظر رئيس «السورية للبترول» الجديد؟


تقرير خلال 90 يوماً
ينص المشروع على إلزام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير إلى الكونغرس خلال 90 يوماً من دخول القانون حيز التنفيذ.
ويُفترض أن يتضمن التقرير أسماء مسؤولين سوريين وأشخاص مرتبطين بهم، تتوافر بشأنهم ادعاءات موثوقة بالضلوع في انتهاكات خطيرة ضد الأقليات الدينية والإثنية، سواء من خلال المشاركة المباشرة، أو إصدار الأوامر، أو تسهيل الانتهاكات، أو التستر عليها.
كما يدعو المشروع إلى تقييم مدى الحاجة إلى فرض تدابير مستهدفة بحق الأشخاص الذين يشملهم التقرير، بالاستناد إلى الصلاحيات القانونية المتاحة لدى الولايات المتحدة.


عقوبات محتملة
تشمل الإجراءات التي قد تخضع للتقييم تجميد الأصول، وفرض قيود على التأشيرات والمعاملات المالية، إلى جانب تدابير تتعلق بالدخول إلى الأراضي الأميركية.
ولا يعني تقديم مشروع القانون فرض هذه الإجراءات تلقائياً؛ إذ يتوقف ذلك على مساره التشريعي، وما قد يصدر لاحقاً من قرارات وتدابير تنفيذية في حال إقراره.
ويتطرق المشروع كذلك إلى قضايا مرتبطة بتمثيل الأقليات في مؤسسات الحكم، واستمرار وجود مقاتلين أجانب في مواقع حكومية وأمنية قيادية، في إطار المخاوف التي يطرحها النص بشأن طبيعة الترتيبات السياسية والأمنية في سوريا.


المساءلة والسيادة
يربط ناشطون سوريون بين التحرك داخل الكونغرس الأميركي وأداء السلطات الانتقالية في التعامل مع الانتهاكات، معتبرين أن غياب المحاسبة الفعلية قد يمنح أطرافاً خارجية مساحة أكبر للتأثير في مسارات العدالة وتحديد أولوياتها.
وفي هذا السياق، شدد الناشط محمد علبي على أن حماية المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تقعان في صلب مسؤولية السلطات المحلية، محذراً من أن التقاعس عن معالجة هذه الملفات قد يحولها إلى أدوات ضغط سياسي وتفاوضي بيد دول أخرى.
كما أثار التحرك تساؤلات بشأن حدود تأثير الاتصالات السياسية والتصريحات الإيجابية في مسار العلاقات السورية الأميركية، في ظل تعدد المؤسسات ومراكز صنع القرار داخل الولايات المتحدة، بما فيها الكونغرس ولجانه.
ويرى منتقدون أن الرهان على اللقاءات السياسية وحدها لا يشكل ضمانة لمنع تحركات تشريعية أو إجراءات محتملة مرتبطة بملفات حقوق الإنسان، خصوصاً عندما تتبناها جهات داخل المؤسسة الأميركية.


المسار التشريعي يحسم النتائج
يبقى الأثر العملي للمشروع مرتبطاً بمراحل مناقشته داخل الكونغرس، واحتمالات إقراره، ثم الخطوات التي قد تتخذها الإدارة الأميركية لتنفيذ أحكامه.
وفي حال تحوله إلى قانون، سيُلزم الجهات المعنية بإعداد التقرير المطلوب وتقييم استخدام صلاحيات العقوبات القائمة. أما فرض تدابير محددة بحق أشخاص بعينهم، فسيظل رهناً بالإجراءات والقرارات اللاحقة، ولا يُعد نتيجة تلقائية لمجرد تقديم المشروع.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً