اشتباكات دامية في ألبانيا وراما يتهم جهات خارجية بإشعال الفوضى

2026.10.18 - 20:55
Facebook Share
طباعة

 تتواصل المواجهات في العاصمة الألبانية تيرانا لليوم السادس على التوالي، وسط مطالبات متصاعدة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يرفض التنحي ويتهم جهات خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات، في وقت ارتفعت فيه حصيلة المصابين إلى 272 شخصاً منذ الثلاثاء الماضي، بينهم 169 من عناصر الشرطة، وفق بيانات وزارة الصحة.

وشهدت تيرانا، الأحد، تجمع مئات المحتجين أمام وزارة التعليم، مرددين هتافات تطالب برحيل راما، قبل أن تستخدم الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وسط توتر متواصل في محيط المباني الحكومية.

وامتدت تداعيات المواجهات إلى وسط المدينة، حيث عمد أصحاب المتاجر والمؤسسات إلى تدعيم الأبواب والنوافذ بحواجز معدنية تحسباً لأعمال التخريب، بينما أزال عمال البلدية حجارة الأرصفة لمنع استخدامها في رشق الشرطة.

اقرأ أيضا: فرنسا في صدارة الاضطرابات الأوروبية.. توقيفات واسعة ومئات المصابين

مواجهات عنيفة وإحراق مبانٍ

وكانت تيرانا قد شهدت، السبت، واحدة من أعنف ليالي الاحتجاجات، مع اتساع الحركة المناهضة للحكومة وانضمام طلاب من المدارس الثانوية والجامعات إليها، في ظل مطالب تتجاوز رحيل رئيس الوزراء لتشمل الفساد وأوضاع التعليم وارتفاع الرسوم الدراسية.

واستخدم محتجون الحجارة والزجاجات الحارقة والأجسام المعدنية والألعاب النارية في مواجهة عناصر الشرطة، كما أضرموا النار في سيارات وحاويات قمامة، وحوّلوا بعضها إلى حواجز مشتعلة لعرقلة تقدم القوات الأمنية.

واستمرت المواجهات حتى ساعات الليل، وتعرضت مبانٍ بينها محكمة ومصارف ومكتب بريد للحرق أو لأضرار جسيمة. كما استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي ضد المتظاهرين للمرة الأولى منذ بدء موجة الاحتجاجات الحالية، بحسب التقرير.

وترافقت أعمال العنف مع تدخل سيارات الإسعاف لنقل المصابين. وأعلنت وزارة الصحة الألبانية، صباح الأحد، إصابة 65 شخصاً خلال المواجهات الأخيرة، بينهم 37 من عناصر الشرطة، فيما استدعت إصابات 12 شخصاً نقلهم إلى المستشفيات.

وبذلك، بلغ إجمالي المصابين في الاشتباكات منذ الثلاثاء 272 شخصاً، بينهم 169 شرطياً، وفق الأرقام الرسمية.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، دعت السفارة الأميركية في تيرانا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والهدوء، في موقف يأتي في ظل العلاقات الوثيقة بين واشنطن وألبانيا.

 

راما يرفض الاستقالة ويتهم خصومه

في المقابل، استبعد راما تقديم استقالته، مؤكداً تمسكه بمنصبه الذي يشغله منذ عام 2013، فيما يتولى حالياً ولايته الرابعة. واتهم خصومه المحافظين بالتحريض على المواجهات والسعي إلى استغلال الاحتجاجات لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال راما، في رسالة مصورة، إنه لن يسمح لأي طرف بتعريض مستقبل البلاد للخطر، مضيفاً أن مسؤوليته تتمثل في حماية المواطنين وضمان العدالة ومواصلة دفع ألبانيا إلى الأمام.

وفي تسجيل مصور آخر بثه الأحد واستمر لأكثر من ساعة، رفض رئيس الوزراء مجدداً التنحي، واعتبر أن الاحتجاجات تقف وراءها جهات خارجية، من دون أن يقدم النص تفاصيل إضافية تثبت هذا الاتهام.

وتطالب حشود من المتظاهرين منذ الثلاثاء باستقالة راما، على خلفية ما تصفه بتدهور أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية والفساد. ومع انضمام الطلاب إلى التحركات، اتسع نطاق الاحتجاجات وتزايدت المواجهات بين المحتجين والشرطة.

 

احتجاجات جديدة على خلفية أزمة سياسية ممتدة

ولا تأتي التحركات الحالية بمعزل عن موجة احتجاجات سابقة شهدتها تيرانا على مدى أشهر، قادتها حركة تُعرف باسم «حركة فلامنغو»، التي نشأت اعتراضاً على مشروع منتجع سياحي مثير للجدل على الساحل الجنوبي لألبانيا.

ويرتبط المشروع بشركة استثمارية أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ترمب، ما أضاف بُعداً سياسياً إلى الاعتراضات المتعلقة بالمشروع.

وتضع المواجهات المتواصلة حكومة راما أمام ضغوط داخلية متزايدة، في وقت تتداخل فيه المطالب المرتبطة بالفساد والتعليم مع الاعتراض على مشروع الاستثمار السياحي، بينما لا تزال الحكومة ترفض الاستجابة للمطلب الأساسي للمحتجين، وهو استقالة رئيس الوزراء.

ومع استمرار التعبئة الشعبية وتزايد حصيلة الإصابات، يبقى مسار الأزمة مرتبطاً بقدرة السلطات والمعارضة على احتواء المواجهات، في ظل تمسك راما بالبقاء في منصبه وتصاعد التوتر في شوارع العاصمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5

اقرأ أيضاً