فرنسا في صدارة الاضطرابات الأوروبية.. توقيفات واسعة ومئات المصابين

2026.10.18 - 17:17
Facebook Share
طباعة

 شهدت عدة دول أوروبية، السبت، موجة احتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والسياسات التعليمية وخفض الإنفاق العام، تخللتها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن وأعمال تخريب وإضرام حرائق، وسط حصيلة ثقيلة من الإصابات والتوقيفات، ولا سيما في فرنسا.

وتوزعت التحركات بين فرنسا وألبانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال، مع اختلاف المطالب من بلد إلى آخر، إذ بدأت بعض الاحتجاجات بالتركيز على أوضاع التعليم ونقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل قضايا اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة والاعتراض على سياسات التقشف.

 

فرنسا.. آلاف الموقوفين ومئات المصابين

في فرنسا، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، الأحد، توقيف أكثر من ألفي شخص وإصابة أكثر من 600 عنصر أمني خلال الاحتجاجات التي شهدت أعمال عنف وتخريب وحرائق في عدد من المدن.

وقال نونييز، في منشور على منصة «إكس»، إن السلطات ألقت القبض على نحو ألفي شخص، وإن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المتورطين في أعمال العنف تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.

وقدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 550 ألف شخص، بينما رفع المنظمون تقديراتهم إلى قرابة 800 ألف متظاهر، في مؤشر على اتساع رقعة التحركات التي بدأت بمطالب مرتبطة بالتعليم، ثم امتدت إلى قضايا المعيشة والإنفاق العام وعدم المساواة.

وفي باريس وحدها، أعلنت الشرطة توقيف 855 شخصاً على خلفية أعمال الشغب، ووصفت عدد التوقيفات بأنه قياسي. كما توفي أحد المشاركين بعد إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات، وفق المعلومات الواردة عن الحادثة.

وامتدت أعمال التخريب إلى شوارع العاصمة ومدن فرنسية أخرى، حيث تعرضت متاجر ومؤسسات لأضرار، وشهدت مناطق عدة حرائق وتناثر حطام وهياكل دراجات نارية محترقة. ونقلت تقارير عن السلطات المحلية وصفها ما جرى بأنه تخريب منظم طال شوارع بأكملها.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن مستوى العنف تجاوز ما شهدته احتجاجات عام 2023، وكذلك تحركات «السترات الصفراء» التي امتدت خلال عامي 2018 و2019.

ومع تصاعد الاضطرابات مساء السبت، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين، مؤكداً أن أعمال النهب والاعتداء على المتاجر والمباني العامة ستواجه بإجراءات قضائية.

وكانت الاحتجاجات قد انطلقت الشهر الماضي على خلفية مطالب بتحسين أوضاع المدارس ومعالجة نقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، قبل أن تتوسع لتشمل رفض خفض الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة ومطالب بمكافحة عدم المساواة.

 

ألبانيا.. إصابات في مواجهات متواصلة

وفي ألبانيا، أسفرت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في العاصمة، السبت، عن إصابة 59 شخصاً، بحسب حصيلة أوردتها مصادر صحفية.

وشملت الإصابات 34 شرطياً و21 متظاهراً، إضافة إلى أربعة أشخاص كانوا في مواقع المواجهات، في وقت تدخل فيه الاحتجاجات أسبوعها الثاني تقريباً، بعد انطلاقها بمطالب تتعلق بتحسين الظروف التعليمية واتساعها لاحقاً لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية.

وتعكس التطورات انتقال التحركات من المطالب المرتبطة بقطاع التعليم إلى مواجهة أوسع بشأن الأداء السياسي والظروف الاقتصادية، وسط استمرار الاحتكاك بين المحتجين وقوات الأمن.

 

بلجيكا.. توقيفات واحتجاجات ضد خفض الميزانيات

وفي بلجيكا، أعلنت شرطة مدينة لييج، الأحد، توقيف 45 شخصاً، بينهم 12 قاصراً، خلال احتجاجات شهدتها المدينة السبت، رفضاً للسياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية. وأشارت إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق خمسة من الموقوفين.

وقالت الشرطة إن الاحتجاجات شهدت أعمال تخريب طالت مرافق عامة، إلى جانب إضرام حرائق ومواجهات مع قوات الأمن، التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

كما شهدت بروكسل احتجاجات على سياسات التعليم والتقشف، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما أوقف عناصر أمن بملابس مدنية عدداً من المشاركين.

ورافقت هذه التحركات هتافات تطالب بالإفراج عن الموقوفين، في وقت أثارت فيه تخفيضات الإنفاق والسياسات التعليمية اعتراضات بين قطاعات من المحتجين.

اقرأ أيضاً: موسم الزيتون يتحول إلى اعتداء دموي على فلسطيني أمريكي

 

إيطاليا.. نهب وحرائق في ميلانو وبولونيا

وفي إيطاليا، اندلعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في ميلانو وبولونيا خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع.

وشهد وسط ميلانو أعمال شغب شملت نهب متاجر وإضرام حرائق في ممتلكات، ما دفع السلطات إلى إخلاء ساحة «دومو» وممر تجاري فاخر في منطقة تشهد عادة حركة كثيفة للمتسوقين.

وأفادت وكالة «لابريس» الإيطالية بإصابة عنصرين من الشرطة على الأقل واحتجاز نحو 50 متظاهراً، بينهم قاصرون، على خلفية أعمال العنف.

وأدانت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني أعمال الشغب، مؤكدة أن التظاهر حق، لكن إضرام الحرائق في المدن ليس كذلك. كما انتقدت من وصفتهم بالمخربين الذين يستغلون الاحتجاجات لإثارة الفوضى والاعتداء على قوات الأمن وتعطيل الحياة اليومية.

 

البرتغال.. عشرات الآلاف يحتجون على أزمة السكن

وفي البرتغال، شارك عشرات الآلاف في مسيرة وسط العاصمة لشبونة، السبت، احتجاجاً على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن.

وقال الاتحاد النقابي الرئيسي، الذي دعا إلى تنظيم المسيرة، إن أعداداً كبيرة من المحتجين احتشدت في أحد الشوارع الرئيسية للعاصمة، بينما لم تعلن الشرطة تقديراً رسمياً لحجم المشاركة.

واختلفت طبيعة التحرك في لشبونة عن المواجهات التي شهدتها مدن أخرى، إذ ركزت المسيرة على الضغوط المعيشية وصعوبة الحصول على السكن، في ظل تصاعد الاعتراضات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

 

أزمة مشتركة ومطالب تتجاوز التعليم

تكشف الاحتجاجات المتزامنة عن اتساع نطاق الاعتراض على السياسات الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية، مع انتقال المطالب من ملفات محددة، مثل نقص المعلمين وخفض ميزانيات التعليم، إلى قضايا أوسع تشمل غلاء المعيشة وأزمة السكن والخدمات العامة.

لكن مسار الاحتجاجات لم يكن متطابقاً في جميع الدول؛ ففي حين تركزت مطالب لشبونة على تكاليف المعيشة والسكن، شهدت فرنسا وألبانيا تحولات من المطالب التعليمية إلى اعتراضات سياسية واجتماعية أوسع، بينما رافقت تحركات بلجيكا وإيطاليا مواجهات وأعمال تخريب.

وتبرز حصيلة الإصابات والتوقيفات حجم التوتر الذي رافق هذه التحركات، في وقت تتداخل فيه المطالب الاجتماعية مع الخلاف بشأن السياسات الحكومية، وتواجه السلطات تحدياً يتمثل في التعامل مع الاحتجاجات مع الحد من العنف والأضرار التي تطال الممتلكات والمرافق العامة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7

اقرأ أيضاً