اعتداءات المستوطنين تفجّر غضباً دولياً.. واشنطن وباريس تطالبان بالمحاسبة

2026.10.18 - 16:41
Facebook Share
طباعة

ضغوط دولية متصاعدة
تصاعدت الضغوط الأمريكية والفرنسية على إسرائيل للتحرك ضد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بعد سلسلة هجمات استهدفت فلسطينيين وصحفيين ومتضامنين أجانب، وصولاً إلى الاعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي قرب رام الله، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون.
وطالبت واشنطن باتخاذ إجراءات صارمة لوقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه، فيما دعت باريس السلطات الإسرائيلية إلى توقيف المعتدين وإحالتهم إلى القضاء، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لتداعيات هذه الاعتداءات على الفلسطينيين والعلاقات الدولية.

اقرأ أيضاً: موسم الزيتون يتحول إلى اعتداء دموي على فلسطيني أمريكي


واشنطن تطالب بإجراءات حازمة
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده طلبت من إسرائيل اتخاذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين، معرباً عن انزعاج واشنطن من الاعتداء على المصورة الصحفية هايدي ليفين، العاملة لدى صحيفة «واشنطن بوست».
وأصيبت ليفين بكسور وجروح، الجمعة، خلال تغطيتها قطاف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله. وأكد روبيو أن الحادثة ليست الوحيدة، مشيراً إلى تلقي واشنطن شكاوى بشأن اعتداءات أخرى، ومشدداً على أن بلاده تتابع التطورات عن كثب.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يريد استمرار ما يجري في الضفة الغربية، موضحاً أن رفع العقوبات عن مستوطنين في وقت سابق لا يعني تأييد الاعتداءات التي تظهر في التقارير الإعلامية.


باريس تطالب بالمحاسبة
من جهته، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الهجوم على وفد دبلوماسي أوروبي في الضفة الغربية بأنه «مروّع»، مطالباً إسرائيل بوقف العنف وضمان أمن المدنيين، وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي.
وأشار بارو إلى تعرض برنارد بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري شمال فرنسا، لاعتداء عنيف خلال الهجوم، مؤكداً أن بلاده على تواصل معه، وداعياً إلى توقيف المسؤولين عن الحادثة وإحالتهم إلى القضاء.
وكان مستوطنون قد هاجموا، السبت، وفداً يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا خلال زيارته بلدة الطيبة شرق رام الله. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مستوطنين، بعضهم ملثمون، يحملون العصي والحجارة ويهددون مركبات الوفد، فيما ظهر زجاج إحدى السيارات محطماً.


روايات متباينة داخل إسرائيل
أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاعتداء، لكنه انتقد البعثات الأوروبية لعدم تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي. كما شكك مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاتهامات، معتبراً أن ما وصفه بحملة تشويه ضد إسرائيل ومستوطنيها يتطلب أدلة قوية.
وجاءت هذه المواقف رغم إدانة الجيش الإسرائيلي الاعتداء وإعلانه فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة لجمع الأدلة والشهادات وتحديد هوية المتورطين.
وفي المقابل، أكد دبلوماسي أوروبي شارك في الزيارة أن الوفد تعرض للهجوم بالفعل، متسائلاً عن أسباب استهداف الدبلوماسيين ومنع المزارعين من جني الزيتون بأمان.


انتقادات داخلية
امتدت الانتقادات إلى داخل إسرائيل، إذ اتهم المعارض غادي آيزنكوت حكومة نتنياهو بالتساهل مع ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، محذراً من أن الاعتداءات على الأجانب تضر بالمكانة الدولية لإسرائيل وأمنها القومي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم قطاف الزيتون، الذي يشكل مصدراً رئيسياً للدخل لآلاف العائلات.


أشجار مستهدفة وموسم مهدد
بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.


اختبار للمساءلة الدولية
تضع الاعتداءات المتواصلة إسرائيل أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ خطوات عملية لحماية الفلسطينيين والمزارعين والزائرين الأجانب، ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف. ويبقى الاختبار الأساسي في مدى ترجمة الإدانات والمطالب الدولية إلى إجراءات ملموسة تحد من الاعتداءات وتحمي المدنيين، ولا سيما خلال موسم الزيتون. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5

اقرأ أيضاً