ريف دير الزور بين برد الشتاء وجفاف البساتين.. معاناة تتفاقم

محمد الصالح - دير الزور - وكالة أنباء آسيا

2026.10.18 - 12:49
Facebook Share
طباعة

شتاء يثقل كاهل العائلات
مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يواجه أهالي ريف دير الزور الشرقي ضغوطاً معيشية متزايدة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية وجفاف مساحات من البساتين والمحاصيل الزراعية. وتثير هذه الظروف مخاوف من تفاقم الأعباء الإنسانية والصحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن والأسر محدودة الدخل.
وتتداخل أزمة التدفئة مع تراجع مصادر الدخل الزراعي، ما يضع العائلات أمام تحديات متزامنة تتمثل في تأمين الوقود والاحتياجات الأساسية، وسط مطالبات بتوفير دعم عاجل يخفف من آثار ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج.

اقرأ أيضاً: الجيش السوري أمام اختبار إعادة البناء.. هل تسمح قدراته بدور دفاعي إقليمي؟


المازوت فوق القدرة الشرائية
تعتمد غالبية العائلات في المنطقة على مدافئ المازوت، في ظل محدودية الكهرباء وشح الحطب وارتفاع أسعاره. ووصل سعر لتر المازوت في الأسواق، وفق المعلومات الواردة من المنطقة، إلى نحو 17,500 ليرة سورية، وهو مستوى يضع تأمين احتياجات الشتاء خارج قدرة شريحة واسعة من السكان.
وبحسب تقديرات الأهالي، قد تحتاج الأسرة الواحدة إلى برميلين أو ثلاثة براميل من المازوت خلال فصل الشتاء، ما يرفع كلفة التدفئة إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أساساً من تراجع الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وتتفاقم الأزمة مع غياب الدعم الذي كان متاحاً سابقاً؛ إذ كانت الإدارة الذاتية، خلال فترة سيطرتها على المنطقة، تخصص نحو 300 لتر من المازوت سنوياً لكل عائلة بأسعار مدعومة، إلى جانب تقديم دعم للمحروقات المستخدمة في الزراعة.
أما في ظل الإدارة الحكومية الحالية، فيقول الأهالي إنهم لم يحصلوا حتى الآن على دعم مماثل، رغم تصريحات سابقة لوزارة الطاقة بشأن توفير أنواع من المازوت بأسعار متفاوتة لتلبية الاحتياجات المعيشية والخدمية. ويشير السكان إلى أن هذه الوعود لم تنعكس، وفق إفاداتهم، في إتاحة الوقود المدعوم على نحو يمكّنهم من الاستفادة منه، ما دفعهم إلى المطالبة بإجراءات عملية تتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 17-10-2026


البساتين تدفع ثمن الجفاف
لا تقتصر الأزمة على تأمين التدفئة، بل تمتد إلى القطاع الزراعي الذي يشكل مصدر دخل رئيسياً لعدد من العائلات في ريف دير الزور الشرقي الممتد على ضفاف نهر الفرات.
وعلى الرغم من قرب الأراضي الزراعية من النهر، تعاني مساحات من البساتين والمحاصيل من الجفاف، في ظل تراجع الهطولات المطرية خلال السنوات الأخيرة وارتفاع تكاليف تشغيل مضخات المياه، التي تعتمد على محركات الديزل في عمليات الري.
وأدى ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى عجز عدد من المزارعين عن مواصلة ري أراضيهم، ما تسبب بجفاف بساتين وتراجع المساحات الخضراء، وألحق أضراراً بمصادر دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة لتأمين احتياجاتها اليومية.
ويواجه المزارعون بذلك أعباء مزدوجة؛ خسائر في الإنتاج من جهة، وارتفاعاً في تكاليف المعيشة والمحروقات من جهة أخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تعويض الأضرار أو تمويل عمليات الري اللازمة للحفاظ على أراضيهم.


تدفئة خطرة ومخاوف صحية
مع انخفاض درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من لجوء بعض العائلات إلى وسائل تدفئة غير آمنة بسبب ارتفاع أسعار المازوت وعدم توافر بدائل مناسبة. وتشير المعلومات الواردة من المنطقة إلى أن بعض الأسر تلجأ إلى حرق البلاستيك والملابس البالية للحصول على الدفء، رغم المخاطر الصحية الناجمة عن استنشاق الأبخرة والمواد السامة.
وتشكل هذه الممارسات خطراً خاصاً على الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات تنفسية، إذ قد يؤدي التعرض للدخان والمواد الناتجة عن حرق النفايات البلاستيكية إلى أضرار صحية خطرة.
وتزداد المخاوف من اتساع الاحتياجات الصحية والمعيشية خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت أسعار المحروقات عند مستوياتها المرتفعة، بالتزامن مع محدودية المساعدات وتراجع مصادر الدخل الزراعي.


مطالب بالدعم العاجل
في مواجهة هذه الظروف، يطالب الأهالي بتوفير المحروقات بأسعار مدعومة، وتأمين مستلزمات التدفئة، إلى جانب مساعدة المزارعين على تشغيل مضخات الري والحد من خسائرهم الزراعية.
وتبرز الحاجة كذلك إلى إجراءات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأسر التي لا تمتلك مصادر دخل مستقرة، لضمان قدرتها على تأمين الوقود والاحتياجات الأساسية، والحد من اللجوء إلى وسائل تدفئة تهدد سلامة أفرادها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3

اقرأ أيضاً