قيود على التعليم الأمني والعسكري.. هل تتراجع فرص النساء في سوريا الجديدة؟

وكالة أنباء آسيا

2026.10.18 - 09:47
Facebook Share
طباعة

قيود تثير التساؤلات
أثارت شروط القبول في جامعتين حكوميتين سوريتين متخصصتين في مجالي الدفاع والأمن انتقادات حقوقية، على خلفية استبعاد النساء من معظم البرامج الدراسية، بما فيها تخصصات القانون والإدارة والعلوم الاجتماعية المرتبطة بالعمل داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.
وتقول منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن هذه الشروط تكرّس التمييز على أساس الجنس، وتحد من فرص النساء في التعليم والتوظيف العام، في وقت تعيد فيه السلطات السورية تنظيم مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية. وترى المنظمة أن هذه القيود تثير تساؤلات بشأن مدى التزام السلطات بضمان المساواة في فرص التعليم والعمل.

اقرأ أيضاً: سلة الغذاء تتجاوز قدرة الرواتب.. كيف تواجه الأسر السورية موجة الغلاء؟


برامج للرجال فقط
بحسب المنظمة، فإن شروط القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر الماضي تحصر معظم برامج «الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية» بالرجال، بما يشمل تخصصات القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية.
ولا تتيح الشروط للنساء الالتحاق بالكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، بما فيها التخصصات الهندسية، أو بكلية العلوم الإنسانية والإدارية. ويقتصر قبولهن في الجامعة على «المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا»، الذي لا يشترط الالتحاق به أداء الخدمة العسكرية.
أما في «الجامعة السورية للعلوم الأمنية»، فيقتصر القبول في كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية على الرجال، بينما يُسمح للنساء بالتقدم إلى برامج الأمن السيبراني فقط.
وتشير الشروط، وفق المنظمة، إلى أن خريجي كلية العلوم الأمنية يلتزمون بالخدمة في قوى الأمن الداخلي أو جهة مختصة أخرى لمدة 20 عاماً بعد التخرج، فيما تبلغ مدة الالتزام 10 أعوام لخريجي المعهد التقاني.
واعتبرت المنظمة أن حصر هذه المسارات بالرجال لا يقتصر على استبعاد النساء من التدريب العسكري، بل يمتد إلى فرص التأهل لوظائف قانونية وإدارية داخل المؤسسات الأمنية والدفاعية.

اقرأ أيضاً: من الكهرباء إلى الإسكان.. تمويل سعودي مرتقب بمليارات الدولارات لدعم سوريا


قيود في قطاعات أخرى
تقول المنظمة إن القيود المرتبطة بالنوع الاجتماعي لا تقتصر على مؤسسات الدفاع والأمن، بل تشمل بعض المعاهد التقنية الحكومية المتخصصة في النفط والغاز والسكك الحديدية، التي يرتبط التخرج منها بالعمل لدى الوزارات المعنية، إضافة إلى قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام بجامعة إدلب.
في المقابل، لا تزال النساء قادرات على دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعات حكومية وخاصة أخرى، كما يمكنهن الالتحاق بالشرطة عبر معهد الشرطة النسائية، الذي خرّج دفعته الأولى في أيلول/سبتمبر الماضي.
لكن المنظمة ترى أن هذه المسارات لا تعوّض عن استبعاد النساء من برامج أخرى تؤهلهن للعمل في الجيش وقوى الأمن، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل المؤسسات العامة خلال المرحلة الانتقالية.
وأشارت أيضاً إلى واقعة في شمال شرقي سوريا، قالت إن السلطات رفضت خلالها، في آب/أغسطس الماضي، السماح لوحدات حماية المرأة بالانضمام إلى الجيش إلى جانب المقاتلين الرجال، رغم إعلان اندماج قوات سوريا الديمقراطية في وزارة الدفاع السورية، وفق ما أوردته المنظمة.


المساواة أمام اختبار التطبيق
وتستند المنظمة في انتقاداتها إلى الإعلان الدستوري الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار/مارس 2025، والذي ينص على المساواة من دون تمييز على أساس الجنس، ويضمن للمرأة حقوق التعليم والعمل، إلى جانب الحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
كما تشير إلى التزامات سوريا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذين يتضمنان ضمانات تتعلق بالمساواة في التعليم والعمل وتولي الوظائف العامة.
وترى المنظمة أن تخصيص بعض التخصصات والمهن للنساء، مقابل استبعادهن من برامج عسكرية وأمنية ومجالات تقنية وصناعية أخرى، قد يعزز الصور النمطية المرتبطة بالأدوار المهنية لكل من النساء والرجال، ويحد من فرص المشاركة المتكافئة في مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل محدودية تمثيل النساء في بعض المؤسسات العامة. فبحسب بيانات الاتحاد البرلماني الدولي الواردة في التقرير، فازت النساء بستة مقاعد من أصل 119 مقعداً منتخباً في مجلس الشعب خلال انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2025، أي ما يقارب 5%.


مطالب بتعديل شروط القبول
دعت المنظمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إتاحة برامج جامعتي الدفاع والأمن أمام النساء على قدم المساواة مع الرجال، وإلغاء قيود القبول الأخرى القائمة على أساس الجنس، مشيرة إلى أن فترة التقديم كانت مقررة للانتهاء في 19 تشرين الأول/أكتوبر.
كما حثت السلطات الانتقالية على اتخاذ خطوات تضمن مشاركة النساء بصورة كاملة ومتساوية في المؤسسات العامة، ودعت الحكومات والجهات المانحة الداعمة لسوريا إلى إعطاء إنهاء التمييز، بما في ذلك داخل القطاع الأمني، أولوية في برامج الدعم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً