سلة الغذاء تتجاوز قدرة الرواتب.. كيف تواجه الأسر السورية موجة الغلاء؟

وكالة أنباء آسيا

2026.10.18 - 09:04
Facebook Share
طباعة

فاتورة الغذاء تستنزف الدخل
لم يعد تأمين الغذاء في دمشق مجرد بند أساسي ضمن ميزانية الأسرة السورية، بل أصبح عبئاً مالياً متزايداً في ظل ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة. ومع تراجع القدرة الشرائية، تجد أسر كثيرة نفسها مضطرة إلى تقليص مشترياتها وتغيير عاداتها الغذائية، سعياً إلى تأمين الحد الأدنى من احتياجات أفرادها.
وتكشف تقديرات تكاليف المعيشة عن حجم الضغوط التي تواجهها العائلات، إذ باتت نفقات الطعام وحدها تستحوذ على مبالغ تتجاوز قدرة شريحة واسعة من أصحاب الدخل المحدود، قبل احتساب تكاليف السكن والكهرباء والمواصلات والصحة والتعليم.

اقرأ أيضاً: من الكهرباء إلى الإسكان.. تمويل سعودي مرتقب بمليارات الدولارات لدعم سوريا


قرابة 5 ملايين ليرة للغذاء
وفق مؤشر «قاسيون» لتكاليف المعيشة، بلغت الكلفة الشهرية الدنيا لسلة الغذاء الأساسية لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد في دمشق نحو 4,914,750 ليرة سورية بالعملة القديمة في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، أي ما يعادل نحو 49,150 ليرة بالعملة الجديدة، بعد حذف صفرين من العملة.
ولا تشمل هذه الكلفة سوى الاحتياجات الغذائية الأساسية، فيما تُقدّر النفقات الضرورية الأخرى، مثل السكن والمواصلات والتعليم والصحة واللباس والاتصالات، بنحو 3,276,500 ليرة إضافية شهرياً. وبذلك يرتفع الحد الأدنى الإجمالي لتكاليف المعيشة إلى نحو 8,191,250 ليرة بالعملة القديمة.
وتبرز الفجوة بصورة أوضح عند مقارنة هذه الأرقام بمستويات الأجور. فالحد الأدنى الرسمي للأجور، البالغ 1,256,000 ليرة بالعملة القديمة شهرياً، لا يغطي سوى نحو ربع تكلفة الغذاء الأساسية لأسرة من خمسة أفراد.
وحتى إذا بلغ دخل الأسرة مليوني ليرة شهرياً، فإنه يبقى أقل بكثير من المبلغ اللازم لتأمين الطعام وحده، من دون احتساب الإيجار والفواتير والمواصلات وبقية الالتزامات اليومية.

اقرأ أيضاً: مداهمات واعتقالات وقطع أشجار.. القنيطرة تضع الانتهاكات الإسرائيلية أمام الأمم المتحدة


مشتريات أقل وموائد أبسط
أمام هذا الواقع، تضطر أسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مع التركيز على المواد الأساسية الأقل كلفة، وتقليص كميات المشتريات أو الاستغناء عن بعض الأصناف. ولم تعد القدرة على شراء المواد الغذائية بكميات كبيرة وتخزينها متاحة كما في السابق، إذ باتت السيولة المتوافرة هي العامل الذي يحدد حجم المشتريات.
وتلجأ بعض العائلات إلى شراء احتياجات يومية محدودة، تكفي أحياناً لإعداد وجبة واحدة، في ممارسة تُعرف شعبياً باسم «تأمين الطبخة». ويعكس هذا التحول ضيق الخيارات المتاحة أمام الأسر التي تسعى إلى تدبير نفقاتها بما يتناسب مع دخلها.


المؤونة الشتوية تتراجع
امتدت الضغوط إلى عادات إعداد المؤونة الشتوية، التي اعتادت أسر سورية الاعتماد عليها لتوفير بعض المواد الغذائية وتوزيع تكاليفها على أشهر السنة.
ومع ارتفاع أسعار الخضار والمواد اللازمة لتحضير المكدوس والمخللات وغيرها، تتجه بعض العائلات إلى تقليص الكميات المخزّنة أو استبدال مكونات بأخرى أقل كلفة. كما تتراجع قدرة الأسر على تنويع وجباتها والاحتفاظ بمخزون غذائي يكفيها خلال فصل الشتاء.
ولا تقتصر تداعيات الغلاء على تقليص المشتريات، بل تمتد إلى نوعية الغذاء وتنوعه، في ظل اضطرار بعض الأسر إلى المفاضلة بين احتياجات أساسية متعددة، وفق ما تسمح به مواردها المحدودة.


أزمة تتجاوز الأسعار
تأتي هذه الضغوط في سياق أزمة أوسع تتعلق بالأمن الغذائي في سوريا. ففي أيار/مايو 2026، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن نحو 7.2 ملايين شخص في البلاد يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأشار البرنامج آنذاك إلى أن نقص التمويل دفعه إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، من 1.3 مليون مستفيد إلى 650 ألفاً، إضافة إلى تعليق برنامج دعم الخبز الذي كان يساعد ملايين الأشخاص يومياً. وحذّر من أن بعض الأسر باتت تقلّص حصص الطعام، أو تلجأ إلى وجبات أقل قيمة غذائية، أو تتخطى بعض الوجبات.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجه العائلات، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة، في ظل تراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10

اقرأ أيضاً