من الشوارع إلى صناديق الاقتراع.. «لا ملوك» تصعّد تحركها ضد ترمب

2026.10.17 - 18:48
Facebook Share
طباعة

 تستعد حركة «لا ملوك» المعارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتنظيم أكثر من ثلاثة آلاف فعالية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، في تحرك يهدف إلى تشجيع الناخبين على المشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل، ونقل التعبئة الشعبية من الشوارع إلى صناديق الاقتراع.

وتختلف المبادرة الجديدة عن موجات الاحتجاج التي نظمتها الحركة منذ حزيران 2025، إذ لا تركز على إقامة مسيرات مركزية ضخمة، بل تعتمد أنشطة محلية متنوعة تشمل التجمعات والمسيرات القصيرة والفعاليات الفنية والموسيقية، إلى جانب مبادرات للتوعية بحقوق التصويت وتشجيع الاقتراع المبكر.

ويصف المنظمون التحرك بأنه يوم تعبئة انتخابية غير حزبي، يهدف إلى تعريف المواطنين بآليات التصويت المتاحة في ولاياتهم، ومساعدتهم على استيفاء الإجراءات اللازمة للمشاركة، في وقت تقترب فيه الانتخابات النصفية التي ستشكل اختباراً سياسياً لإدارة ترمب والقوى المعارضة لها.

 

من الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع

ويتمثل الرهان الأساسي للحركة في تحويل الحشود التي شاركت في التظاهرات السابقة إلى مشاركة انتخابية فعلية، انطلاقاً من أن الاحتجاجات الواسعة لا تضمن وحدها تحقيق نتائج سياسية ما لم تنعكس في نسب التصويت واختيار ممثلي المؤسسات التشريعية.

وأعلنت المبادرة تنظيم أكثر من ثلاثة آلاف نشاط في أنحاء البلاد، ونشرت خريطة إلكترونية تتيح للراغبين في المشاركة تحديد مواقع الفعاليات القريبة منهم.

وقالت ديردر شيفلينغ، المسؤولة في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، إن الأنشطة تتضمن فعاليات للاحتفاء بحق التصويت، وتبادل المعلومات المتعلقة بالحقوق الانتخابية، وتنظيم مجموعات للمشاركة في التصويت المبكر.

وتتيح الولايات الأمريكية، وفق أنظمتها المختلفة، التصويت قبل الموعد الرسمي للانتخابات، مع تفاوت المواعيد والشروط والإجراءات من ولاية إلى أخرى. وتسعى الحركة إلى الاستفادة من هذه الآلية لتسهيل مشاركة الناخبين، والحد من العوائق الإدارية وطوابير الانتظار، وتوفير خيارات أوسع أمام من قد تحول ظروفهم دون التصويت في يوم الاقتراع.

 

فعاليات محلية بأشكال متعددة

وتتوزع الأنشطة على مدن أمريكية عدة، مع إعطاء الأولوية للمبادرات المحلية التي تستهدف الوصول إلى المجتمعات والأحياء بصورة مباشرة.

وفي العاصمة واشنطن، تشمل الفعاليات أنشطة تستخدم المظلات والرسائل الداعية إلى التصويت، وتجمعاً قرب نصب لينكولن التذكاري، ومسيرة تنطلق من إحدى الجامعات باتجاه مقر المحكمة العليا.

وفي فيلادلفيا، يُنتظر تنظيم تجمعات أمام عدد من مكاتب الاقتراع، بينما تستضيف شيكاغو ورشاً إبداعية موجهة للعائلات. أما نيويورك، فتشهد أمسية تجمع الشعر والموسيقى والفنون، في حين يُنظم مهرجان موسيقي في أحد أحياء لوس أنجلوس.

وفي أتلانتا، تتضمن الخطة تدريبات على مهام مراقبي الانتخابات، بما يتيح للمشاركين التعرف إلى آليات متابعة سير العملية الانتخابية والتحقق من الالتزام بإجراءاتها.

ويعكس تنوع الأنشطة محاولة الحركة توسيع دائرة المشاركة خارج الأشكال التقليدية للاحتجاج، من خلال ربط الدعوة إلى التصويت بأنشطة اجتماعية وثقافية ومبادرات توعوية قريبة من الحياة اليومية للمواطنين.

 

ما الذي تعارضه حركة «لا ملوك»؟

تقدم الحركة نفسها بوصفها ائتلافاً احتجاجياً يرفض ما تصفه بالنزعة الاستبدادية في إدارة ترمب، ويتمحور شعارها حول التأكيد أن الرئيس ليس ملكاً ولا يقف فوق القانون، وأن السلطة السياسية يجب أن تبقى خاضعة للمساءلة.

وتقول الحركة إن اعتراضاتها تشمل تشديد إجراءات ترحيل المهاجرين، وما تعتبره تجاوزات للإجراءات القانونية، فضلاً عن قرارات تستهدف تقليص برامج الرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود، وسياسات تتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما قد يؤثر في المنافسة على المقاعد التشريعية.

كما تنتقد استخدام القوات الفدرالية في المدن الأمريكية، وما تصفه بتغليب مصالح الأثرياء على احتياجات قطاعات واسعة من السكان، إلى جانب ما تعتبره تحدياً لسلطة القضاء ومحاولات توسيع الصلاحيات الرئاسية.

ويقود الائتلاف عدد من الجمعيات الأهلية والعمالية والنقابية والحقوقية ذات التوجهات اليسارية، ويقول إنه يحظى بدعم أكثر من مئتي منظمة شريكة. وتؤكد الحركة في خطابها أن الولايات المتحدة ليست ملكاً للحكام، بل لمواطنيها الذين يملكون حق المشاركة في تحديد مسار البلاد.

 

حشود احتجاجية واختبار سياسي

وتستند الحركة في تحركها الجديد إلى المشاركة الواسعة التي قالت إنها شهدتها في ثلاث موجات احتجاجية سابقة. ووفق أرقام المنظمين، شارك أكثر من خمسة ملايين شخص في تحركات حزيران 2025، وسبعة ملايين في تشرين الأول من العام نفسه، وثمانية ملايين في آذار الماضي.

وركزت تلك الاحتجاجات على الاعتراض على تخفيضات في الإنفاق والإدارات العامة، وسياسات الهجرة، والإجراءات التي تنفذها شرطة الهجرة الأمريكية، بحسب ما أعلنته الحركة.

لكن حجم المشاركة في التظاهرات لا يشكل وحده مؤشراً كافياً على اتجاهات التصويت أو النتائج الانتخابية، إذ يتوقف تأثير الحملة على قدرة المنظمين على تحويل التأييد للاحتجاجات إلى مشاركة فعلية، وعلى مدى استجابة الناخبين في الولايات والدوائر المتنافسة.

ومن هنا، تمثل الفعاليات الثلاثة آلاف محاولة لاختبار قدرة «لا ملوك» على نقل التعبئة إلى المسار الانتخابي، في مواجهة ترمب وسياساته، قبل استحقاق قد يؤثر في موازين القوى داخل الكونغرس خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2

اقرأ أيضاً