غضب الشوارع يجتاح أوروبا.. هل تقترب القارة من ثورات جديدة؟

2026.10.17 - 17:44
Facebook Share
طباعة

 تواجه الحكومات الأوروبية موجة متصاعدة من الضغوط الاجتماعية والسياسية، مع استعداد طلاب وعمال ومتقاعدين ومجموعات مدنية لتنظيم تحركات احتجاجية في عدد من المدن، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وأزمات السكن والتعليم والرعاية الاجتماعية. وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة تساؤلات بشأن احتمال تحول المطالب القطاعية المتفرقة إلى موجة احتجاج أوسع، تستلهم بعض ملامحها من تجارب سابقة، بينها حركة «السترات الصفراء» في فرنسا.

من باريس وبرلين إلى بروكسل ولشبونة وروما، تتقاطع دوافع المحتجين عند الاعتراض على أولويات الحكومات وتوزيع الموارد العامة، وإن اختلفت المطالب من بلد إلى آخر. ولا يعني تزامن التحركات بالضرورة وجود حركة أوروبية موحدة، لكنه يكشف عن ضغوط متشابهة تواجه شرائح اجتماعية واسعة، وسط تراجع الثقة بقدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة لمشكلاتها اليومية.

 

فرنسا في الواجهة.. من السترات الصفراء إلى الطلاب

تحتل فرنسا موقعاً بارزاً في مشهد الاحتجاجات، مع عودة التحركات المناهضة لغلاء المعيشة بالتوازي مع احتجاجات طلابية، في تطور يثير مخاوف من اتساع قاعدة المشاركين وتلاقي مطالب فئات اجتماعية مختلفة.

وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان 2027، إذ يمكن للاضطرابات الاجتماعية أن تزيد الضغوط على الحكومة وتمنح القوى المعارضة مساحة أوسع لاستقطاب الناخبين. لكن مسار الاحتجاجات سيبقى مرتبطاً بمدى قدرتها على توحيد مطالبها وتحويل الغضب الشعبي إلى ضغط سياسي مستمر.

وفي ألمانيا، تتجاوز التحركات الطلابية التضامن مع نظرائهم الفرنسيين إلى الاعتراض على خطط إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية وزيادة الإنفاق العسكري. أما في بلجيكا، فتتركز مطالب الطلاب على الرسوم الجامعية ونقص التمويل الحكومي للتعليم، في انعكاس للقلق من ارتفاع كلفة الدراسة وتراجع قدرة المؤسسات التعليمية على تلبية احتياجات الطلاب.

وتكشف هذه المطالب عن خلاف يتجاوز تفاصيل السياسات الحكومية إلى سؤال أوسع بشأن توزيع الإنفاق العام: هل ينبغي إعطاء الأولوية للخدمات الاجتماعية والتعليم، أم للإنفاق العسكري في ظل تصاعد التوترات الدولية؟

 

إيطاليا والبرتغال.. المعيشة والسكن في صدارة الغضب

تستعد إيطاليا بدورها لتحركات يشارك فيها طلاب وسائقو شاحنات ومزارعون، وسط ضغوط معيشية تفاقمت بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. ومن المقرر أن تشهد روما تحركات لنقابات وحركات طلابية وأكثر من مئة جمعية مدنية، للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم والرعاية الاجتماعية والاعتراض على رفع الإنفاق العسكري.

وترى الخبيرة الاقتصادية والأستاذة في جامعة لويس بروما، فيرونيكا دي رومانيس، أن تداخل المخاوف الاقتصادية مع القلق من الأوضاع الجيوسياسية يدفع بعض الإيطاليين إلى الاحتجاج، في ظل شعور متزايد بعدم اليقين بشأن المستقبل.

وفي البرتغال، تتجه الأنظار إلى لشبونة وبورتو وكويمبرا، حيث تستعد تحركات احتجاجية للمطالبة بمعالجة أزمة السكن والمعاشات التقاعدية، بدعوة من الاتحاد العام للعمال البرتغاليين. وتعكس هذه المطالب أزمة تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، خصوصاً لدى الشباب والعائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

أما في شرق أوروبا، فقد دعت خمسة أحزاب سياسية في سلوفاكيا إلى مظاهرة مشتركة في العاصمة براتيسلافا ضد حكومة روبرت فيتسو والمطالبة بتغيير سياسي. وفي ألبانيا، تواصل «حركة الفلامينغو» احتجاجاتها ضد مشروع عقاري كبير مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتوازي مع تحركات طلابية تطالب بإصلاحات في قطاع التعليم.

ورغم اختلاف الملفات المحلية، فإن تزامن هذه التحركات يعزز الانطباع بوجود حالة استياء واسعة، تتغذى من الأزمات الاقتصادية وتراجع الخدمات والمخاوف من أن تتحمل الفئات الأقل دخلاً كلفة السياسات الحكومية.

 

هل تنتقل عدوى الاحتجاج من بلد إلى آخر؟

لا يمكن تفسير الموجة الحالية باعتبارها حدثاً مفاجئاً أو نتيجة مباشرة للتحركات الفرنسية وحدها. فمنذ عام 2025، برزت تحركات شبابية تحت شعار «جيل زد» في عدد من البلدان، مع مطالب تتعلق بمكافحة الفساد والحد من التفاوت الاجتماعي والاعتراض على سياسات الحكومات، بما في ذلك مواقفها من الحروب في الشرق الأوسط، ولا سيما في غزة ولبنان.

وتؤدي شبكات التواصل الاجتماعي دوراً في نقل صور الاحتجاجات وشعاراتها، وتوفير

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5

اقرأ أيضاً