كشف موقع «أكسيوس» أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أوقفت بصورة شبه كاملة، خلال الأسابيع الأخيرة، ضرباتها ضد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن والطائرات المسيّرة الهجومية في منطقة مضيق هرمز، بناءً على توجيهات من البيت الأبيض لتجنب التصعيد قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
أقرا أيضاً: تصعيد في اليمن.. صواريخ تستهدف مطار عدن وطهران تعرض الوساطة
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن تعليق الضربات منح إيران مساحة أكبر للتحرك، مضيفًا أن طهران أصبحت أكثر جرأة في تنفيذ الهجمات. ويرى مسؤولون أميركيون، بحسب التقرير، أن إيران تكثّف استهداف السفن بهدف رفع أسعار النفط وزيادة الضغوط السياسية على الرئيس دونالد ترمب قبل الانتخابات.
في المقابل، تخشى «سنتكوم» أن تؤدي الهجمات المتزايدة إلى تراجع استعداد شركات الشحن لعبور المضيق، ما قد يقلّص كميات النفط المنقولة عبره ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الاضطراب البحري على أسواق الطاقة العالمية.
أقرا أيضاً: من انقلاب 1953 إلى حرب 2026.. عقود من الصراع الأمريكي الإيراني
واشنطن تتحدث عن خسائر مالية إيرانية
في سياق متصل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران حال دون تصدير طهران نفطًا خامًا لا تقل قيمته عن 25 مليار دولار.
وأضاف كوبر، في مقطع مصوّر نُشر الجمعة، أن الضغوط المالية دفعت الحكومة الإيرانية إلى حجب رواتب ومعاشات ومستحقات عن موظفي القطاع العام، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري.
وأشار إلى أن الأزمة المالية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية بلغت مستوى كبيرًا، وفق وصفه، لافتًا إلى تقارير تتحدث عن امتناع جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في المنطقة عن دفع رواتب عناصرها، بهدف تحويل الأموال إلى الحرس الثوري، الذي قال إنه يعجز بدوره عن دفع مستحقات جنوده. ولم يوضح كوبر مصدر تلك التقارير.
كشف قائد «سنتكوم» أن القيادة، بالتعاون مع مؤسسات أميركية أخرى، ساهمت في تجميد أصول من العملات المشفرة مرتبطة بإيران، تقدر قيمتها بنحو 350 مليون دولار، في إطار الجهود الرامية إلى تضييق الخناق المالي على طهران.
خلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز
عزا كوبر تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز إلى ما وصفه بـ«اليأس» داخل الحرس الثوري، مؤكدًا أن الممر المائي لا يزال مفتوحًا رغم المخاطر الأمنية.
وقال إن نحو 400 سفينة عبرت المضيق خلال الأسبوع الماضي، ناقلة قرابة 100 مليون برميل من النفط، في تصريحات تتعارض مع الرواية الإيرانية بشأن طبيعة حركة الملاحة في المنطقة.
في المقابل، أعلن القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، الجمعة، أن بلاده تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مؤكدًا أن حركة السفن لا تزال «محدودة للغاية»، وأن التصريحات الأميركية بشأن فتح الممر لا تعكس الواقع، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.
وأوضح حاتمي أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تتولى السيطرة على الجهة الغربية من المضيق، فيما ينتشر الجيش الإيراني في الجهة الشرقية باتجاه بحر عُمان.
وزعم المسؤول الإيراني أن أي سفينة معادية لم تتمكن من دخول بحر عُمان، مشيرًا إلى تعرض ثلاث سفن حاولت العبور لهجمات متتالية، فيما اصطدمت سفن أخرى بألغام بحرية أو تعرضت للاستهداف خلال محاولات المرور من دون تنسيق مع طهران. ولم يقدم تفاصيل مستقلة تسمح بالتحقق من تلك الوقائع.
ويعكس التباين بين التصريحات الأميركية والإيرانية استمرار الخلاف بشأن مستوى السيطرة على المضيق وحجم حركة الملاحة فيه، في ظل مخاوف من أن يؤدي استهداف السفن إلى زيادة المخاطر التي تواجه شركات النقل البحري ورفع تكاليف الشحن والتأمين.
صادرات إيرانية محدودة رغم الحصار البحري
على الرغم من القيود الأميركية المفروضة على حركة الصادرات الإيرانية، تمكنت طهران من تصدير شحنات من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو/تموز الماضي، وفق بيانات لشركات متخصصة في مراقبة الشحن البحري ومصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «رويترز».
وأفادت أربعة مصادر تعمل في مجال الأمن البحري ورصد حركة النفط في الخليج بأن إيران أخفت شحنات خلال الأسابيع الماضية، مستفيدة من عمليات نقل الوقود من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، بالتزامن مع تنفيذ منتجين آخرين في المنطقة عمليات مماثلة.
وبحسب الوكالة، لم يُكشف عن تفاصيل تلك الصادرات وآليات تنفيذها سابقًا. ورغم أن الكميات المنقولة تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي صادرات الطاقة الإيرانية قبل فرض الحصار، فإنها تشير إلى استمرار خروج بعض المنتجات البترولية، في وقت تراجعت فيه صادرات النفط الخام بفعل القيود البحرية الأميركية.
تضع التطورات المتزامنة واشنطن أمام معادلة معقدة؛ فالإدارة الأميركية تسعى إلى استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران، لكنها تتجنب توسيع الضربات قبيل الانتخابات، وفق ما أورده «أكسيوس». في المقابل، تسعى طهران إلى إبراز قدرتها على التأثير في حركة الملاحة
وأسواق النفط، مع الحفاظ على منافذ محدودة لتصدير بعض منتجاتها
ويبقى مضيق هرمز نقطة محورية في المواجهة، إذ يمكن لأي تصعيد عسكري أو تراجع في حركة السفن أن ينعكس على إمدادات الطاقة وأسعار النفط عالميًا، ويزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الأطراف المعنية.