تعيين محافظ النبطية يثير جدلاً حول الشروط القانونية

2026.10.17 - 10:06
Facebook Share
طباعة

أثار قرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر في 15 تشرين الأول 2026، بالموافقة على مشروع مرسوم تعيين محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية، تساؤلات بشأن مدى استيفائه الشروط القانونية المطلوبة لتولي المنصب، في ظل غياب معلومات منشورة تؤكد حيازته إجازة في الحقوق أو شهادة معادلة لها قانوناً.

 


تتمحور الإشكالية حول مدى توافق المؤهلات الأكاديمية للمحافظ المعين مع المتطلبات المحددة في التشريعات اللبنانية، وما إذا كانت الشهادات التي يحملها تستوفي الشروط الخاصة بهذا المركز الإداري.

 

تنص المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 116 الصادر في 12 حزيران 1959، والمتعلق بالتنظيم الإداري، على أن المحافظ يُعيّن من بين حملة الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها، بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، مع اعتباره من موظفي الفئة الأولى.

يفرض هذا النص شرطاً قانونياً يتعلق بالمؤهل الدراسي اللازم لتولي المنصب، ما يستدعي التحقق من مدى استيفائه قبل إتمام التعيين، بالاستناد إلى الشهادات الرسمية والقرارات المعتمدة بشأن معادلتها.

 

بحسب السيرة الذاتية المنشورة للمحافظ المعين، يحمل هزيمة شهادة دكتوراه في إدارة التسويق من جامعة فارنا في بلغاريا، إلى جانب شهادة ماجستير في إدارة الأعمال. كما تشير منشورات سابقة للجامعة الأميركية للثقافة والتعليم (AUCE) إلى تخرجه من قسم إدارة الأعمال.

لكن المعلومات المنشورة لا تتضمن إشارة واضحة إلى حصوله على إجازة في الحقوق أو شهادة معادلة لها. ولا يكفي غياب هذه الإشارة وحده للجزم بعدم امتلاكه المؤهل المطلوب، ما يجعل الاطلاع على المستندات الرسمية ضرورياً لحسم المسألة.

 

تتصل إحدى النقاط الأساسية بمدى إمكان اعتبار الشهادات التي يحملها المحافظ المعين مستوفية للشرط الوارد في المادة الخامسة من مرسوم التنظيم الإداري. فالدكتوراه في إدارة التسويق والماجستير في إدارة الأعمال لا تُعدّان، بمجرد مستواهما الأكاديمي، معادلتين تلقائياً للإجازة في الحقوق. ويتطلب تحديد المعادلة مراجعة طبيعة المؤهل الدراسي والقرارات الرسمية ذات الصلة، فضلاً عن مدى انطباقها على الشرط القانوني الخاص بمنصب المحافظ.

 

تبرز كذلك تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة لتقييم مؤهلات المرشحين، لا سيما مع ورود معلومات عن استبعاد مرشح آخر بسبب حيازته شهادة في إدارة الأعمال اعتُبرت غير معادلة للإجازة في الحقوق. وتستدعي هذه المسألة توضيح الأسس القانونية والأكاديمية التي استندت إليها الجهات المعنية عند تقييم الشهادات.

 

تشمل النقاط المطروحة أيضاً ضرورة التحقق من الشهادة الثانوية الرسمية التي يحملها المحافظ المعين، ومدى استيفائها المتطلبات اللازمة للالتحاق بالتعليم الجامعي، فضلاً عن مراجعة تسلسل مؤهلاته والقرارات الرسمية المتعلقة بمعادلتها. كما يبرز التساؤل بشأن وضع شهادة «الفرشمن»، إن كانت ضمن مساره التعليمي، ومدى صلاحيتها للانتساب إلى كليات الحقوق وفق الأنظمة المعمول بها.

 

لا يتيح اعتماد آلية للتعيينات الإدارية أو إجراء مقابلات مع المرشحين تجاوز الشروط المنصوص عليها في التشريعات، إذ تظل سلامة التعيين مرتبطة بالالتزام بالأحكام القانونية النافذة.

في هذا الإطار، تنص الفقرة السادسة من المادة 13 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 الصادر في 12 حزيران 1959، والمتعلق بنظام الموظفين، على أنه إذا كان التعيين مخالفاً للأصول القانونية، فإنه يُعتبر غير نافذ، ولا يترتب لصاحب العلاقة أي حق مكتسب منه قبل استصدار قرار مبرم من المرجع القضائي المختص بقانونيته.

 

بناءً على ذلك، فإن ثبوت عدم حيازة المحافظ المعين إجازة في الحقوق أو شهادة معادلة لها قانوناً قد يفتح المجال أمام الطعن في مرسوم تعيينه أمام مجلس شورى الدولة، استناداً إلى مخالفة القانون أو عدم توافر أحد الشروط الجوهرية المطلوبة. غير أن حسم قانونية التعيين يبقى مرتبطاً بالمستندات الرسمية والوقائع المثبتة، فضلاً عن قرار الجهة القضائية المختصة.

 

تتجاوز القضية تقييم الكفاءة الشخصية أو المستوى الأكاديمي للمحافظ المعين، لتتصل بمبدأ المشروعية وخضوع قرارات السلطة التنفيذية للقانون. لذلك، تبرز أهمية صدور توضيح رسمي يبيّن الأساس القانوني الذي اعتمدته الجهات المعنية للتحقق من استيفاء شرط الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها، مع تحديد طبيعة الشهادة المستند إليها والقرارات المتعلقة بمعادلتها.

 

إذا أظهرت المستندات أن المؤهلات المقدمة تقتصر على شهادات في إدارة الأعمال والتسويق، من دون وجود مؤهل قانوني يستوفي الشرط التشريعي، فستُطرح مسألة سلامة التعيين من الناحية القانونية بصورة جدية.

ويبقى السؤال الأساسي: هل تحقّق مجلس الوزراء من استيفاء المرشح جميع الشروط القانونية الخاصة بمنصب المحافظ قبل الموافقة على مشروع المرسوم؟ تتطلب الإجابة مراجعة المستندات الرسمية والقرارات المتعلقة بالمؤهلات ومعادلتها، لتحديد مدى توافق التعيين مع القانون وإمكان صموده أمام رقابة مجلس شورى الدولة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3

اقرأ أيضاً