مسيرة 17 أكتوبر تجمع قوى سياسية ومدنية في تونس

2026.10.17 - 08:42
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى تونس، اليوم السبت، مع تنظيم مسيرة وطنية تحت شعار «شغل، حرية، كرامة وطنية»، في تحرك يجمع أحزاباً سياسية ومنظمات نقابية وحقوقية ومكونات من المجتمع المدني، وسط أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة وانسداد قنوات الحوار مع السلطة.

أقرا أيضاً: ماكرون يدعو للهدوء وفرنسا تستعد لموجة احتجاجات واسعة

 


وتكتسب المسيرة أهمية في ظل التحولات التي شهدتها البلاد منذ الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021، والتي أعادت تشكيل المشهد السياسي وأثارت انتقادات بشأن الحريات والتوازن بين السلطات. كما يعيد الشعار المرفوع إلى الواجهة مطالب الثورة التونسية عام 2011، وفي مقدمتها الحق في العمل والحرية والكرامة الوطنية.

 

 

تحالف واسع في مواجهة الانسداد السياسي

 

تتميز مسيرة 17 أكتوبر باتساع دائرة الجهات المشاركة فيها، بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، وبمساندة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين وأحزاب وتيارات سياسية متعددة.

ويعكس هذا التقارب تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الخلافات السياسية والحقوقية، وسط غياب حلول ملموسة لعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية العالقة.

 

وقال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، إن التحرك يختلف عن احتجاجات سابقة بسبب مشاركة منظمات وطنية كبرى، مؤكداً أن التظاهر حق دستوري ووسيلة للدفاع عن الحريات والمطالب الاجتماعية. وأشار إلى صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال الصيف، دون ظهور مؤشرات كافية لمعالجة الأزمات.

 

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، أن توحيد المنظمات والقوى السياسية حول مطالب مشتركة يمثل تطوراً مهماً في قدرة المجتمع المنظم على التأثير في مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن نتائج المسيرة ستتحدد إلى حد كبير من خلال الخطوات اللاحقة.

 

هل تتحول المسيرة إلى مسار احتجاجي متصاعد؟

 

 

لا تتوقف أهمية التحرك عند أعداد المشاركين، بل تمتد إلى قدرته على كسر التشتت بين القوى المدنية والسياسية، وتحويل الاحتجاجات إلى ضغط مستمر يدفع السلطة إلى فتح باب الحوار والاستجابة للمطالب الشعبية.

وقال عضو تحرك «نَفَس»، حسام الحامي، إن الأزمة دفعت أطرافاً متعددة إلى الاقتناع بأن التحركات المنفردة لم تعد كافية للدفاع عن الحقوق والحريات، مشيراً إلى أن التقاطع الحالي بين القوى السياسية والمدنية قد يشكل محطة مفصلية في مسار النضال السلمي.

 

 

واتهم الحامي السلطة باتباع نهج يقوم على تحميل أطراف أخرى مسؤولية الأزمات بدلاً من معالجة أسبابها، محذراً من استمرار الانغلاق السياسي وتفاقم الضغوط الاجتماعية. وشدد على أن نجاح المسيرة ميدانياً لن يكون كافياً وحده لتغيير الواقع، ما لم تتبعه تحركات منظمة ومتواصلة.

 

وتبقى قدرة المشاركين على الحفاظ على وحدة مطالبهم وتنسيق خطواتهم اللاحقة عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحرك سيظل احتجاجاً محدود الأثر، أم سيفتح مرحلة جديدة من الضغط السياسي والاجتماعي.

 

 

الأحزاب والمنظمات تدعو إلى المشاركة

 

 

أعلنت جبهة الخلاص الوطني دعمها للتحرك، داعية إلى تجاوز الخلافات السياسية والالتقاء حول الحد الأدنى الضروري لاستعادة الحريات والمؤسسات، ومؤكدة أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا تنفصل عن إنهاء الانسداد السياسي وضمان الحقوق والعدالة.

 

كما دعا الحزب الجمهوري وحركة الشعب وحركة «حق» وائتلاف صمود وتحرك «نَفَس» أنصارهم إلى المشاركة، فيما أعلنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان انخراطها في التحركات المدنية والسلمية، مع التشديد على الالتزام بالتنظيم والطابع السلمي.

 

 

 

ودعا عميد المحامين التونسيين، بوبكر بالثابت، المحامين إلى المشاركة الواسعة، معتبراً أن التحرك يأتي في سياق الدفاع عن الحوار وحقوق القطاعات المهنية وحق المواطنين في العيش بكرامة.

من جهتها، أعلنت منظمة العفو الدولية ـ فرع تونس مشاركتها في المسيرة، مطالبة السلطات باحترام حرية التعبير والتجمع السلمي ووقف ملاحقة المشاركين في الاحتجاجات. كما أكدت أحزاب عدة، بينها التيار الديمقراطي والتكتل والعمال والقطب والمسار والاشتراكي وآفاق تونس، مشاركتها في التحرك.

 

وشملت الدعوات أيضاً حركة النهضة، التي حث متحدثها عماد الخميري أنصارها على الحضور في ساحة محمد علي، دفاعاً عن مطالب العمال والعاطلين عن العمل والحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

 

اختبار جديد للسلطة والمعارضة

 

تضع مسيرة 17 أكتوبر السلطة التونسية والقوى المعارضة أمام اختبار سياسي جديد؛ فالتجمع الواسع قد يمنح المطالب الاجتماعية والحقوقية زخماً إضافياً، لكنه لا يضمن وحده تغيير السياسات أو فتح مسار تفاوضي.

وتتوقف النتائج المحتملة على حجم المشاركة، ومدى استمرار التنسيق بين المنظمات والأحزاب، وقدرة التحرك على بلورة مطالب واضحة وخطوات سلمية لاحقة.

وبين تصاعد الضغوط المعيشية والمطالب باستعادة الحريات، تمثل المسيرة اختباراً لقدرة المجتمع المدني والسياسي على استعادة دوره في الحياة العامة، ومدى استعداد السلطة للتعامل مع الأزمة عبر الحوار والاستجابة للمطالب، بدلاً من استمرار حالة الانسداد.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2

اقرأ أيضاً