توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية عابدين الواقعة غربي محافظة درعا، مستخدمة نحو 16 آلية عسكرية وصلت إلى محيط سد عابدين، قبل أن تنفذ عمليات تفتيش لعدد من منازل الأهالي في الحي الشرقي من القرية، وسط إجراءات عسكرية شملت إغلاق المداخل والطرق المؤدية إليها، وفق ما أفاد مراسل تلفزيون سوريا.
أقرا أيضاً: سوريا تتصدى لمحاولات إسرائيلية لتوظيف الدروز وزعزعة استقرار السويداء
وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه دراجة نارية كانت تسلك طريقًا يؤدي إلى موقع التوغل، بعدما لم يكن سائقها على علم بوجود الجنود في المنطقة. ولم تُسجل إصابات جراء إطلاق النار، بحسب المراسل.
أقرا أيضاً:آخرهم جزار بانياس.. 10 شخصيات في قبضة العدالة السورية
باشرت القوات المتوغلة تفتيش عدد من المنازل في الحي الشرقي، بالتزامن مع إغلاق مداخل القرية، ما قيّد حركة السكان في محيط المنطقة التي شهدت الانتشار العسكري. كما حلّقت أسراب من الطائرات الحربية الإسرائيلية في سماء محافظة درعا خلال العملية، في مشهد رافق التحركات البرية لقوات الاحتلال.
يعكس التوغل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق من جنوب سوريا، حيث تتكرر عمليات دخول القوات إلى القرى والبلدات، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وتنفيذ عمليات تفتيش، وسط مخاوف السكان من تداعيات هذه التحركات على حياتهم اليومية وأمنهم.
أكثر من 2000 انتهاك إسرائيلي في سوريا منذ بداية 2026
في سياق متصل، وثّق مركز «سجل» 280 انتهاكًا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا خلال أيلول الماضي، في ثاني أعلى حصيلة شهرية مسجلة منذ بداية عام 2026، وفق تقريره الدوري الذي يرصد الاعتداءات والتحركات الإسرائيلية في البلاد.
وأوضح المركز أن آذار الماضي سجل العدد الأكبر من الانتهاكات منذ مطلع العام، بواقع 321 انتهاكًا، متقدمًا على حصيلة أيلول. وارتفع إجمالي الانتهاكات التي وثقها المركز خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى 2032 انتهاكًا، ما يشير إلى استمرار وتيرة التحركات والاعتداءات الإسرائيلية في مناطق سورية مختلفة.
وتوزعت الانتهاكات المسجلة خلال أيلول على عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجمها بين منطقة وأخرى. وجاءت محافظة القنيطرة في المرتبة الأولى بـ192 انتهاكًا، لتستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي الوقائع الموثقة خلال الشهر.
حلّت محافظة درعا في المرتبة الثانية، بعدما سجلت 67 انتهاكًا، تلاها ريف دمشق بـ21 انتهاكًا، بحسب التقرير. وتُظهر هذه الأرقام تركز الجزء الأكبر من الانتهاكات المسجلة في جنوب سوريا، ولا سيما في القنيطرة ودرعا، مع امتدادها إلى مناطق أخرى.
الجنوب السوري في مواجهة التوغلات المتكررة
تسلط الأرقام التي أعلنها مركز «سجل» الضوء على استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، في وقت تشهد فيه مناطق جنوب البلاد تحركات ميدانية تشمل التوغل في القرى، وتفتيش المنازل، وإغلاق الطرق والمداخل، إلى جانب التحليق الجوي.
ويثير استمرار هذه العمليات مخاوف السكان المحليين من انعكاساتها الأمنية والمعيشية، خصوصًا عندما تترافق مع تقييد الحركة أو إطلاق النار في محيط المناطق السكنية. كما تضع هذه التطورات القرى القريبة من مواقع الانتشار الإسرائيلي أمام حالة من الترقب، في ظل صعوبة توقع طبيعة التحركات العسكرية ومدتها.
ويأتي توغل قوات الاحتلال في قرية عابدين ضمن مشهد أوسع من الانتهاكات التي وثقها المركز منذ بداية العام، إذ تجاوز عددها 2000 واقعة حتى نهاية أيلول، مع تسجيل القنيطرة ودرعا أعلى الأرقام بين المحافظات الواردة في التقرير.