إعادة إعمار غزة.. أموال معلنة وأبواب مغلقة

2026.10.16 - 09:01
Facebook Share
طباعة

بعد أشهر من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال إعادة إعمار قطاع غزة تواجه عقبات مالية وسياسية وميدانية، في ظل حجم الدمار الواسع ونقص المعدات ومواد البناء. وبينما لم تتحول التعهدات الدولية إلى مشروعات شاملة على الأرض، يلجأ بعض السكان إلى إزالة أنقاض منازلهم بإمكاناتهم المحدودة، في محاولة لتهيئة أماكن تؤوي عائلاتهم بعد سنوات من الحرب والنزوح.


أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 15_10_2026

 

 

 

تعكس هذه المبادرات الفردية الفجوة بين احتياجات السكان والإمكانات المتاحة، إذ تتجاوز الأضرار قدرة الأفراد والمؤسسات المحلية على معالجتها، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف استئجار المعدات الثقيلة ونقص الوقود والآليات اللازمة لإزالة الركام.

دمار واسع واحتياجات بمليارات الدولارات

 


يُقدّر حجم الركام في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، أُزيل أكثر من مليون طن منها، وفق تقديرات خبراء في البنى التحتية وإعادة الإعمار.

 


وتشير التقديرات إلى تدمير نحو 330 ألف وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 80 ألف وحدة أخرى بشدة وأصبحت غير صالحة للسكن، من أصل نحو 480 ألف وحدة في القطاع. كذلك امتد الدمار إلى أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الطرق، وما يزيد على 1000 كيلومتر من شبكات المياه والصرف الصحي.

 

وتبلغ الاحتياجات الإجمالية لإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار على مدى 10 سنوات، بينها 35.2 مليار دولار للأضرار المباشرة، وفق تقديرات مستندة إلى تقارير دولية.


أقرا أيضاً: مطالب فلسطينية بإنقاذ خدمات الأونروا وحماية حقوق موظفيها

 


على الرغم من ضخامة الاحتياجات، لا تزال الأعمال الجارية محدودة، وتقتصر على فتح بعض الطرق وإزالة أجزاء من الركام وإصلاح خدمات أساسية، من دون انطلاق عملية شاملة لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.

 

التمويل وقيود إدخال مواد البناء

 

 

تتمثل إحدى أبرز العقبات في غياب التدفقات المالية الكافية لبدء مشروعات واسعة النطاق. وتشير تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن التدخلات الحالية تقتصر على إصلاحات جزئية ومساعدات طارئة، ولا تتناسب مع حجم الدمار واحتياجات السكان.

إلى جانب نقص التمويل، تعرقل القيود المفروضة على المعابر إدخال الإسمنت والحديد والمعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل الآليات. وينعكس ذلك على سرعة إزالة الأنقاض وفتح الطرق، كما يؤخر إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، ويبقي الركام في الأحياء السكنية، بما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية.

 

نقص المعدات يبطئ إزالة الركام

 

تواجه بلدية غزة صعوبات إضافية بعدما دُمّر نحو 85% من معداتها خلال الحرب، ما اضطرها إلى استئجار آليات من القطاع الخاص رغم ارتفاع تكاليفها، في ظل نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار وصعوبة إدخال معدات جديدة.

وتقدّر البلدية حجم الركام في مدينة غزة بنحو 25 مليون طن، منها 2.4 مليون طن داخل الشوارع، وتشير إلى أن نحو 900 ألف طن لا تزال تعيق الطرق.

وبحسب تقدير تشغيلي، فإن إزالة هذه الكمية من الشوارع قد تستغرق نحو 180 يوماً، إذا توافرت القدرة على رفع 5 آلاف طن يومياً، واستمر العمل دون انقطاع مع ضمان توفير المعدات والوقود. ولا يشمل هذا التقدير أنقاض المباني التي تحتاج إلى عمليات معالجة أوسع.

 

القرار السياسي يحدد مسار الإعمار

 

لا يتوقف الانتقال إلى إعادة البناء على التمويل وتوفير المعدات وحدهما، بل يتطلب أيضاً استقراراً سياسياً وخطة واضحة تحدد الأولويات والجهات المسؤولة عن التنفيذ. ويرى محللون أن استمرار الخلافات السياسية والأمنية، إلى جانب السيطرة الإسرائيلية على المعابر والتحكم في إدخال المواد والمعدات، يعرقل الانتقال من التدخلات الإغاثية إلى إعادة الإعمار.

 

ويحذر خبراء من أن ربط الإعمار بشروط سياسية وأمنية قد يؤدي إلى عملية جزئية وانتقائية لا تستجيب بالضرورة لاحتياجات السكان، وسط تساؤلات بشأن التصورات المطروحة لمستقبل القطاع ومدى مراعاتها حقوق الفلسطينيين وأولوياتهم.

في ظل هذه المعطيات، تبقى إعادة إعمار غزة رهينة تداخل نقص التمويل والقيود الميدانية والخلافات السياسية. وبينما تنتظر مشروعات البناء حلولاً عملية تتيح انطلاقها، يواجه السكان آثار الدمار في مساكنهم وخدماتهم الأساسية، مع استمرار محدودية الإمكانات اللازمة لاستعادة الحياة في القطاع.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2

اقرأ أيضاً