تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتطال حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، وسط تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران وتشديد القيود على عبور السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالمياً.
في أحدث التطورات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تدمير سفينة مرتبطة بإيران، قالت إنها كانت تنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، بينما أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة. بالتزامن مع ذلك، أكدت طهران أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق المسبق مع القوات المسلحة الإيرانية.
تتجاوز تداعيات التصعيد المواجهة العسكرية، مع تنامي المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً شحن المحاصيل الزراعية، وسط احتمالات ارتفاع تكاليف النقل وأسعار الغذاء والطاقة.
واشنطن تعلن تدمير سفينة مرتبطة بإيران
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت ودمّرت، الأسبوع الماضي، سفينة مرتبطة بإيران، قالت إنها كانت تنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان.
ذكرت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن السفينة استهدفت سفناً تابعة للبحرية الأميركية، مضيفة أن طاقمها أُجلي إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم. ولم يتضمن الإعلان تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهمة أو ملابسات استهداف السفينة.
جاء هذا التطور في سياق المواجهة البحرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تسير، إلى حد كبير، من دون انقطاع قبل اندلاع المواجهات.
أدت التهديدات والهجمات المرتبطة بالحرب إلى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يربط الخليج بخليج عُمان، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة السفن وحرية التجارة البحرية. كما نفذت القوات الأميركية هجمات على سفن إيرانية في إطار التصعيد المستمر بين الجانبين.
حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني اندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الخميس.
أوضح بيان عسكري بثه التلفزيون أن فرق المراقبة التابعة للقوات البحرية رصدت ناقلة وصفها بأنها «مخالفة»، مشيراً إلى أن الحريق اندلع قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة.
لم يقدم البيان معلومات بشأن أسباب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة، كما لم يحدد هوية السفينة أو الجهة التي تتبع لها. كذلك، لم يصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.
تكتسب الواقعة أهمية في ظل تشديد إيران إجراءاتها المتعلقة بحركة السفن في المنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت طهران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، فيما حذرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من أن السفن التي تعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعامل بوصفها سفناً معادية، وستواجه إجراءات صارمة.
تشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز.
طهران تشترط التنسيق لعبور مضيق هرمز
أكد العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، يوم الخميس، أن مضيق هرمز مغلق، وأن عبور السفن من خلاله يجب أن يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تنتشر بقوة في الجزء الغربي من المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وصولاً إلى شمال بحر عُمان.
حذر المسؤول العسكري من أن السفن التي تحاول العبور من دون تنسيق قد تتعرض لإجراءات، قال إنها تظهر تباعاً في الأخبار. واستشهد بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى، معتبراً أنه يعكس تأثير تعطل تدفق النفط عبر المضيق.
تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب. ويزيد تزامن الإجراءات المتبادلة الضغوط على حركة الملاحة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
بزشكيان: إيران تواجه أشد حصار منذ الثورة
على الصعيد السياسي، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، بهدف تأجيج الغضب الشعبي ودفع المواطنين إلى الاحتجاج ضد الحكومة.
قال بزشكيان إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مضيفاً أن إيران لم تشهد، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الضغوط الاقتصادية والعسكرية والصعوبات.
اتهم الرئيس الإيراني واشنطن بمحاولة جعل الظروف المعيشية أكثر صعوبة، بما يدفع المواطنين إلى الاحتجاج ويخدم، وفق وصفه، أهدافاً سياسية أميركية. وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات الداخلية، في ظل تصاعد المواجهة بين الأطراف.
تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بالتزامن مع الحرب والقيود المفروضة على حركة التجارة والطاقة. كما جاءت تصريحات بزشكيان في أعقاب احتجاجات شهدتها البلاد أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع إلى حركة مناهضة للحكومة.
اضطرابات الملاحة تهدد التجارة وأسعار الغذاء
يمتد تأثير التصعيد في مضيق هرمز إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة، مع تزايد المخاطر التي تواجه حركة الشحن والإمدادات العالمية. فتعطل مرور السفن أو اضطرارها إلى تغيير مساراتها قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأخير وصول السلع والمواد الأولية إلى الأسواق.
تثير اضطرابات الشحن مخاوف بشأن المحاصيل الزراعية والإمدادات الغذائية، خصوصاً إذا استمرت القيود البحرية لفترة طويلة أو امتدت إلى ممرات تجارية أخرى. وقد تنعكس زيادة تكاليف النقل والطاقة على أسعار عدد من السلع، فيما سيعتمد حجم التأثير الفعلي على مدة التصعيد ومدى تعطل حركة التجارة.
بين إعلان واشنطن استهداف سفينة مرتبطة بإيران وتشديد طهران شروط عبور مضيق هرمز، تتواصل المواجهة البحرية وسط غموض بشأن مسارها المقبل. وتزداد المخاوف من أن تتحول القيود المتبادلة إلى عامل ضغط إضافي على أسواق الطاقة والغذاء، في وقت تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متصاعدة بفعل الحرب.