أثار ملف الكهرباء خلافاً داخل مجلس الوزراء اللبناني، بعدما انسحب وزراء القوات اللبنانية من الجلسة احتجاجاً على عدم التوصل إلى التزام حكومي واضح بتأمين احتياجات القطاع خلال الأشهر المقبلة. ويتمحور الخلاف حول توفير التمويل اللازم لزيادة ساعات التغذية، إلى حين استكمال الإجراءات المتعلقة بتحسين الإنتاج وإقرار التعرفة المتحركة، وسط استمرار الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون بسبب الاعتماد على المولدات الخاصة.
أقرا أيضاً:رواية مفبركة عن جابر وميقاتي.. والمالية اللبنانية توضح الحقيقة
وأوضح وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن الانسحاب جاء نتيجة غياب قرار حكومي يضمن تأمين احتياجات الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، معتبراً أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تبقى مسؤولية وزير أو وزيرين، بل تستوجب التزاماً من الحكومة مجتمعة.
وشدد عيسى الخوري على أن المطلوب هو موقف واضح يتيح لوزارة الطاقة مواصلة العمل على تحسين الإنتاج وزيادة التغذية، بدلاً من ترك الملف من دون ضمانات مالية خلال المرحلة الانتقالية. وحذر من أن عدم اتخاذ خطوات جدية سيضاعف معاناة المواطنين الذين يواجهون ارتفاعاً في كلفة الخدمات الأساسية.
اعتكاف وزير الطاقة مستمر
أكد وزير الصناعة أن وزير الطاقة جو الصدي سيواصل اعتكافه، مشيراً إلى أنه لا يزال يعقد الاجتماعات ويتابع الاتصالات الرامية إلى معالجة أزمة الكهرباء، على المستويين الداخلي والخارجي.
ولفت إلى أن عدداً كبيراً من الوزراء يتفقون مع موقفه وموقف الصدي بشأن ضرورة رفع ساعات التغذية عبر مؤسسة كهرباء لبنان، بما يخفف الاعتماد على المولدات الخاصة ويحد من النفقات التي تثقل كاهل الأسر والمؤسسات.
أقرا أيضاً:عون: إنقاذ لبنان يتطلب التفاوض ومنع اتساع الحرب
تتطلب زيادة التغذية توفير التمويل التشغيلي اللازم للمؤسسة، بما يضمن قدرتها على تحسين الإنتاج خلال الأشهر المقبلة. ويرى عيسى الخوري أن هذه الخطوة ضرورية إلى حين إقرار التعرفة المتحركة، التي يُفترض أن تبقى أقل كلفة على المواطنين من أسعار اشتراكات المولدات الخاصة.
التمويل والتعرفة المتحركة في صلب الخلاف
يمثل تأمين الموارد المالية إحدى أبرز العقبات أمام تحسين التغذية الكهربائية، إذ تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى تمويل يتيح لها تلبية احتياجات التشغيل وزيادة الإنتاج بصورة مستدامة. ويضع هذا الأمر الحكومة أمام ضرورة التوافق على آلية واضحة لتغطية النفقات خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع الإجراءات المرتبطة بالتعرفة الجديدة.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على ساعات انقطاع الكهرباء، بل تمتد إلى كلفة المعيشة وتشغيل المؤسسات التجارية، في ظل اضطرار المواطنين إلى دفع مبالغ إضافية مقابل خدمات المولدات الخاصة. ومن شأن زيادة التغذية من الشبكة الرسمية أن تخفف هذه الأعباء، شرط ضمان استمراريتها وعدم ربطها بإجراءات مالية مؤقتة.
في المقابل، يتطلب الانتقال إلى التعرفة المتحركة توضيح آلية تطبيقها وانعكاساتها على الفواتير، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين. كما يستدعي تحسين القطاع تنسيقاً بين الوزارات المعنية، وتحديد مسؤوليات كل جهة والجدول الزمني للإجراءات، بما يمنع استمرار الخلافات على حساب الحلول العملية.
اقتراح بشأن ملف المتفجرات الأسبوع المقبل
على صعيد آخر، أعلن وزير التكنولوجيا كمال شحادة أن وزير العدل عادل نصار سيطرح اقتراحاً بشأن ملف المتفجرات خلال الأسبوع المقبل، بالتعاون مع الجهات الوزارية المعنية.
وشدد شحادة على ضرورة اتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة القضايا المطروحة، من دون الكشف عن تفاصيل الاقتراح أو طبيعة الإجراءات المنتظرة. ومن المقرر أن يتضح نطاق المعالجة المقترحة بعد عرضها على الجهات المعنية ومناقشتها.
اختبار جديد للحكومة اللبنانية
يعكس الخلاف حول الكهرباء صعوبة التوصل إلى توافق حكومي بشأن الملفات التي تتطلب تمويلاً والتزامات مشتركة، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تزيد الحاجة إلى قرارات سريعة وقابلة للتنفيذ. كما يسلط الانسحاب الضوء على التباين في المواقف بشأن كيفية توزيع المسؤوليات بين الوزراء والجهات المعنية بالقطاع.
وتبقى معالجة الأزمة مرتبطة بتأمين التمويل اللازم لمؤسسة كهرباء لبنان، ووضع خطة واضحة لزيادة الإنتاج وتحسين ساعات التغذية، إلى جانب استكمال الإجراءات الخاصة بالتعرفة المتحركة. ويتطلب ذلك اتفاقاً حكومياً يحدد الأولويات وآليات التنفيذ، مع متابعة النتائج على أرض الواقع.
في ظل استمرار اعتكاف وزير الطاقة وانسحاب وزراء القوات اللبنانية من الجلسة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الحكومة لاحتواء الخلاف. ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة المواقف الوزارية إلى إجراءات تخفف كلفة الكهرباء على المواطنين وتحسن مستوى الخدمة، بدلاً من استمرار الأزمة من دون حلول مستدامة.