منظمة التجارة العالمية: تداعيات الحرب ستغيّر مسارات التجارة للأبد

2026.10.15 - 18:57
Facebook Share
طباعة

حذّرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، من أن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، ستُحدث تغييرات طويلة الأمد في حركة التجارة العالمية، مع اتجاه الدول والشركات إلى تنويع طرق الإمداد وتقليل الاعتماد على المسارات المعرضة للاضطرابات.


أقرا أيضاً:مطالب فلسطينية بإنقاذ خدمات الأونروا وحماية حقوق موظفيها

 


وقالت إيويالا، في مقابلة مع وكالة «رويترز» الخميس، إن الصدمات الجيوسياسية المتكررة دفعت الشركات إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد وخيارات النقل، مشيرة إلى أن بعض المسارات التجارية البديلة التي ظهرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب، رغم ارتفاع تكلفتها مقارنة بالطرق التقليدية.

 

وأوضحت أن التجارة في الشرق الأوسط شهدت انكماشاً حاداً بسبب الحرب المرتبطة بإيران، رغم محاولات إيجاد طرق بديلة لنقل السلع والطاقة. وأضافت أن التعافي سيحتاج إلى وقت، مع احتمال تحوّل بعض التغييرات التي فرضتها الأزمة إلى واقع دائم، في ظل سعي الشركات إلى الاستعداد لاضطرابات مستقبلية.


أقرا أيضاً:اعتراضات أممية وسياسية تسبق حسم بث إعدام نضال حسن

 


وبحسب تقديرات المنظمة، يُنتظر أن تنخفض صادرات الشرق الأوسط بنسبة 17% خلال العام الحالي، فيما تتراجع الواردات بنحو 15%. وتعكس هذه الأرقام الضغوط التي تواجه التجارة الإقليمية نتيجة تعطل طرق الشحن وارتفاع تكاليف النقل والإمداد.


مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة

أشارت إيويالا إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع بعض الشركات إلى العودة للمسارات المعتادة، نظراً إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالبدائل، إلا أن تكرار النزاعات عزز الحاجة إلى تنويع طرق التجارة وتقليل الاعتماد على نقاط عبور محدودة.

وقالت، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن الأزمات الأخيرة أظهرت ضرورة الاهتمام بالممرات الحيوية ونقاط الاختناق التي قد يؤدي تعطلها إلى اضطراب حركة التجارة العالمية.

 

وأضافت أن الدول والشركات تسعى إلى التحوط من المخاطر المحتملة، ما يرجح استمرار استخدام بعض الطرق البديلة حتى بعد تراجع حدة التوترات. كما توقعت اتساع نطاق التنويع التجاري بين المناطق والبلدان، في ظل الصدمات الناتجة عن الحروب والاضطرابات التجارية والرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وأكدت أن سلاسل التوريد تشهد إعادة هيكلة واضحة، مشيرة إلى قدرة الشركات على ابتكار مسارات جديدة لنقل السلع، وإن كانت أكثر كلفة. ولفتت إلى أن التجارة الإقليمية مرشحة لمواصلة التوسع، مع إمكانية استفادة الاقتصادات من تعزيز التبادل التجاري داخل مناطقها.


التجارة الأفريقية أمام فرص التوسع


لفتت إيويالا إلى أهمية زيادة التجارة البينية الأفريقية، معتبرة أن توسيع التبادل بين دول القارة يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.

وتبلغ حصة التجارة البينية الأفريقية نحو 20% من إجمالي تجارة القارة، مقارنة بنحو 60% للتجارة داخل الاتحاد الأوروبي من إجمالي تجارته، وفق الأرقام التي أوردتها المديرة العامة للمنظمة.

 

وترى المنظمة أن تقوية الروابط التجارية داخل أفريقيا تتيح للدول الاستفادة بصورة أكبر من أسواقها الإقليمية، وتساعد على بناء سلاسل توريد أقل عرضة للاضطرابات الخارجية، إلى جانب دعم الإنتاج وتوفير فرص العمل.


الذكاء الاصطناعي يدعم نمو تجارة السلع


تأتي تحذيرات المنظمة بالتزامن مع مراجعة توقعاتها للتجارة العالمية. ففي 8 أكتوبر/تشرين الأول، رفعت توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية خلال 2026 إلى 3.9%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.9% في مارس/آذار، كما توقعت نمواً بنسبة 4.1% في 2027.


يعود تحسن التوقعات بصورة رئيسية إلى زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والطلب المتنامي على المنتجات المرتبطة به، مثل أشباه الموصلات والخوادم. وأسهمت هذه المنتجات بنحو 47% من نمو تجارة السلع العالمية خلال النصف الأول من 2026، فيما ارتفعت تجارتها بنسبة 67% على أساس سنوي.


في المقابل، خفّضت المنظمة توقعاتها لنمو تجارة الخدمات التجارية خلال 2026 إلى 3.3%، بعدما كانت تتوقع نمواً بنسبة 4.8%، عازية ذلك إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.


تراجع صادرات الطاقة يضغط على المنطقة

 

تتباين توقعات التجارة بين المناطق بصورة ملحوظة؛ إذ يُتوقع أن تتصدر آسيا نمو الصادرات بنسبة 9.9%، تليها أميركا الشمالية بنسبة 5.7%، ثم أفريقيا بنسبة 5.6%. أما الشرق الأوسط، فيُرجح أن تنخفض صادراته بنسبة 17.2%، مع تراجع وارداته بنسبة 15.4%.


تركز جانب كبير من الأضرار في قطاع الطاقة، حيث انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بنسبة 47% خلال النصف الأول من العام، فيما تراجعت صادرات النفط الخام بنحو الربع، وفق البيانات الواردة في التقرير.


وحذرت إيويالا من استمرار الغموض بشأن آفاق التجارة العالمية، في ظل النزاعات والرسوم الجمركية والتقلبات الاقتصادية، فضلاً عن المخاوف من تباطؤ طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أو تراجعها.


تكشف هذه المعطيات عن مسارين متوازيين للتجارة العالمية؛ يتمثل الأول في نمو الطلب على السلع المرتبطة بالتكنولوجيا، فيما يرتبط الثاني بالضغوط الناجمة عن الحروب وتعطل طرق الشحن وارتفاع تكاليف الإمداد. وبين هذين المسارين، تتجه الدول والشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها التجارية، وسط احتمال استمرار بعض التحولات حتى بعد انتهاء الصراعات التي تسببت فيها.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً