أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، تأجيل القمة الخليجية الأوروبية الثانية، التي كان مقرراً عقدها في العاصمة السعودية الرياض يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة وتعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي.
أقرا أيضاً: «أم القنابل» تهدد إيران.. ما حجم الدمار وكيف سيكون الرد؟
وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن قرار التأجيل جاء نتيجة استمرار الهجمات التي تنسبها التصريحات الخليجية إلى جماعة أنصار الله، وما تشكله من تهديد لأمن المدنيين وسلامتهم. وأشار إلى أن تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المطار، إلى جانب الحرص على سلامة الوفود المشاركة، دفع الجانبين إلى إعادة جدولة القمة، على أن يُحدد موعد جديد بالتوافق بينهما.
أكد البديوي حرص مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على عقد الاجتماع في ظروف مناسبة، بما يحقق أهدافه في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع الشراكة بين المنطقتين، ودعم النمو والازدهار لشعوبهما.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي تأجيل الاجتماع المرتقب مع قادة دول الخليج، مشيراً إلى أن الموعد البديل سيُعلن في الوقت المناسب. وشدد على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات مع دول مجلس التعاون، مؤكداً التزامه بمواصلة تطوير الشراكة وتعزيز مجالات التعاون المشترك.
تداعيات أمنية على استضافة القمة
أقرا أيضاً:غرق سفينة حاويات يخلّف بضائع طافية في مضيق هرمز
يأتي القرار وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، مع ورود تقارير عن هجمات استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية في دول الخليج. وأسهم تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، وفق المعلومات الواردة في الإعلان، في تعقيد الترتيبات اللوجستية الخاصة باستقبال الوفود الرسمية.
يعكس تأجيل الاجتماع تأثير التطورات الميدانية على استضافة الفعاليات الدولية، خصوصاً عندما ترتبط المخاطر الأمنية بسلامة المشاركين وحركة الطيران. كما يحول دون انعقاد لقاء يستهدف تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج بشأن التحديات الأمنية والإقليمية.
ملفات سياسية واقتصادية على جدول الأعمال
كان مقرراً أن تجمع القمة قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 وقادة الدول الخليجية الست، وهي السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، لمناقشة مجموعة واسعة من الملفات المشتركة.
تضمنت الموضوعات المطروحة أمن الخليج، والتطورات في غزة والقضية الفلسطينية، والعلاقات مع إيران، وأمن الطاقة والملاحة البحرية، ومفاوضات التجارة الحرة، وتسهيل تنقل المواطنين. كما شملت أجندة الاجتماع التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمناخ والاستثمار.
يسعى الجانبان إلى توسيع الشراكة الاقتصادية والسياسية، وتحويل التفاهمات السابقة إلى خطوات عملية تخدم المصالح المشتركة. ومن المنتظر أن يشكل تحديد موعد بديل للقمة محطة لاستئناف النقاش بشأن هذه الملفات وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
امتداد لمسار بدأ في بروكسل
استضافت بروكسل القمة الخليجية الأوروبية الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وشكلت محطة مهمة في تطوير العلاقات بين الجانبين، إذ أرست إطاراً للتعاون في القضايا الجيوسياسية والتجارة والاستثمار والطاقة والمناخ والتحول الرقمي والتواصل بين الشعوب.
تهدف القمة الثانية إلى تقييم ما تحقق منذ الاجتماع الأول، وتحديد أولويات التعاون المقبل، في ظل تحديات إقليمية متزايدة تستدعي تعزيز التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي.
يتزامن التأجيل مع تصعيد عسكري أوسع في منطقة الخليج منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت منشآت وبنى تحتية في عدد من دول المنطقة. ووفق تحقيق أجرته وكالة رويترز، شنت إيران ما لا يقل عن 135 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، طاولت 84 موقعاً للبنية التحتية على الأقل في منطقة الخليج منذ بدء العمليات العسكرية.
يضع تأجيل القمة الشراكة الخليجية الأوروبية أمام تحدي الحفاظ على زخمها السياسي والاقتصادي رغم الظروف الأمنية الراهنة، فيما يبقى انعقادها مرتبطاً بتحديد موعد جديد وتوافر الظروف الملائمة لاستقبال القادة والوفود الرسمية.