تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من تداعيات تقليص الخدمات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في ظل أزمة التمويل التي تواجهها الوكالة، وما يترتب عليها من إجراءات تشمل تسريح موظفين وعدم تعيين بدلاء لمن أُحيلوا إلى التقاعد. وتثير هذه الخطوات مخاوف من تراجع الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، ولا سيما في قطاع غزة الذي يعاني أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة جراء الحرب والقيود الإسرائيلية.
أقرا أيضاً: غزة تحت القصف.. استشهاد نجل مسؤول سابق في حماس
وفي هذا السياق، وجهت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة رسالة عاجلة إلى المفوض العام للأونروا، كريستيان ساوندرز، ومدير عمليات الوكالة في القطاع، أعربت فيها عن رفضها تقليص الخدمات أو تسريح الموظفين، مطالبة بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة للأزمة المالية التي تواجه المؤسسة الأممية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى بلوغ العجز نحو 70 مليون دولار.
وأكدت اللجنة، في بيان، أن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين سيواصل دعم الأونروا ومساندتها، باعتبارها المؤسسة الأممية المعنية بتقديم الخدمات للاجئين، بما يشمل التعليم والصحة والإغاثة وخدمات صحة البيئة. وشددت على أن دور الوكالة لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، بل يرتبط أيضاً بالقضية السياسية والقانونية للاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة والتعويض، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
غزة تحت ضغط الأزمة الإنسانية
تأتي التحركات الفلسطينية في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية واسعة النطاق، بعدما خلفت الحرب أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع في المنازل والبنية التحتية ونزوح آلاف العائلات إلى الخيام ومراكز الإيواء.
أقرا أيضاً: من العقوبات إلى الحظر التجاري.. لندن تصعّد ضد المستوطنات الإسرائيلية
وتتفاقم معاناة السكان بفعل النقص الحاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، فضلاً عن الحاجة المتزايدة إلى التعليم والدعم النفسي والاجتماعي. وترى اللجنة المشتركة للاجئين أن تقليص خدمات الأونروا في هذه الظروف سيضاعف الأعباء المعيشية والإنسانية على اللاجئين، ويحد من قدرتهم على الحصول على الخدمات الضرورية.
وتأتي هذه المخاوف عقب إعلان الوكالة مواجهتها صعوبات في تأمين التمويل الكافي لمواصلة عملياتها، ما دفع إدارتها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شملت تقليص بعض الخدمات وتسريح موظفين وعدم تعيين بدلاء للموظفين المحالين إلى التقاعد.
ترتبط أزمة التمويل، بحسب ما ورد في التقرير، بتراجع المساهمات المالية، في ظل امتناع الولايات المتحدة عن تقديم التمويل الذي كانت تخصصه للوكالة، بالتزامن مع الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى إنهاء دورها. وكانت إسرائيل قد قطعت علاقاتها مع الأونروا وألغت تصريح عملها في المناطق الفلسطينية، كما أُغلقت مكاتب الوكالة في القدس الشرقية، وسط قيود على إيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
ستة مطالب لمواجهة العجز المالي
حددت اللجنة المشتركة للاجئين في رسالتها ستة مطالب رئيسية، دعت من خلالها إدارة الأونروا إلى التحرك سريعاً لمعالجة الأزمة المالية، بدلاً من تحميل الموظفين واللاجئين تبعات نقص التمويل.
وشملت المطالب البحث عن مصادر تمويل بديلة ومستدامة، وتكثيف الاتصالات بالدول المانحة والدول العربية ودول الخليج، إلى جانب تنظيم جولة عاجلة على العواصم المعنية لحشد الدعم المالي اللازم وسد العجز الذي تشير التقديرات المتداولة إلى بلوغه نحو 70 مليون دولار.
كما طالبت اللجنة بتجميد القرارات والإجراءات المتعلقة بتسريح الموظفين أو الاستغناء عن وظائفهم، ووقف أي خطوات تمس حقوقهم الوظيفية أو تؤدي إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، إلى حين التوصل إلى حلول مالية عادلة ومستدامة.
وشددت على ضرورة عدم اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر في آلاف الموظفين ومئات الآلاف من اللاجئين من دون إجراء حوار جاد وشفاف مع ممثليهم، داعية إلى وضع خطة استثنائية تتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتضمن استمرار خدمات التعليم والصحة والإغاثة وصحة البيئة.
طالبت اللجنة كذلك بعقد لقاء مع المفوض العام ومدير عمليات الأونروا في القطاع، للاستماع إلى موقف مجتمع اللاجئين وممثليه، ومناقشة المخاطر المترتبة على تقليص الخدمات وتسريح الموظفين، والتوصل إلى خطوات عملية تحمي العاملين وتضمن استمرار تقديم الخدمات ومعالجة الأزمة المالية بصورة مسؤولة.
تحذيرات من تداعيات تقليص الكوادر
أكدت اللجنة أن الأونروا لا تمثل مجرد مؤسسة تقدم خدمات إغاثية، بل تشكل شاهداً دولياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم. وحذرت من أن إضعاف الوكالة لن يقتصر أثره على الموظفين، بل سيمتد إلى حياة اللاجئين ومستقبل أبنائهم، في ظل اعتماد شرائح واسعة منهم على خدماتها الأساسية.
وفي سياق متصل، حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، من تداعيات تسريح موظفي الأونروا أو تقليص كوادرها بسبب العجز المالي في ميزانيتها الاعتيادية، معتبراً أن هذه الإجراءات تهدد استقرار الوكالة وقدرتها على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
ووجه أبو هولي رسالة إلى المفوض العام، أعرب فيها عن قلقه إزاء تصريحاته بشأن احتمال تسريح أعداد كبيرة من الموظفين إذا لم يتوفر تمويل إضافي خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التحركات اتساع المخاوف الفلسطينية من أن تتحول الأزمة المالية للأونروا إلى تقليص طويل الأمد في خدماتها، بما ينعكس بصورة مباشرة على اللاجئين، خصوصاً في قطاع غزة، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية وتتراجع قدرة السكان على تلبية متطلبات الحياة الأساسية.