يمثل الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة اتحادية أميركية، اليوم الخميس، للرد على اتهامات جديدة تتعلق بالتآمر لتعذيب معارضين سياسيين، في تطور يوسّع نطاق القضية الجنائية المرفوعة ضدهما في الولايات المتحدة.
وتشمل لائحة الاتهام الإضافية، التي وُجّهت إليهما الخميس الماضي، مزاعم عن إصدار مادورو أوامر لمسؤولين بتعذيب معارضين سياسيين وعسكريين اتُّهموا بالتآمر ضده، بهدف الحفاظ على سلطته في فنزويلا. وينفي المتهمان هذه الاتهامات عبر محاميهما، بعدما سبق أن دفعا ببراءتهما من تهم تتعلق باستغلال السلطة لمساعدة مهرّبي المخدرات على تهريب الكوكايين.
من المقرر أن يمثل مادورو، البالغ 63 عاماً، وفلوريس، البالغة 70 عاماً، أمام قاضي المحكمة الجزئية الأميركية ألفين هيلرستين في مانهاتن، خلال جلسة تبدأ الساعة 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 15:00 بتوقيت غرينتش، للإجابة عن التهم الجديدة.
وتشير لائحة الاتهام إلى واقعة تعود إلى عام 2014، يُزعم أن مادورو أصدر خلالها أوامر بخطف عسكريين وانتزاع معلومات منهم بشأن معارضين محتملين. ووفقاً للادعاء، قال مادورو للمسؤولين: «اضغطوا عليهم أكثر»، فيما وافقت فلوريس على الخطة خلال اجتماع، ورفضت مقترحاً بديلاً لجمع المعلومات عبر التسلل إلى صفوف المعارضين.
ولا تتضمن لائحة الاتهام مزاعم بأن مادورو أو زوجته نفّذا أعمال التعذيب بنفسيهما، لكنها تتهمهما بالتآمر لتسهيلها. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في 1 يونيو 2027، وقد يواجه كل منهما عقوبة سجن إلزامية لا تقل عن 50 عاماً إذا أُدينا بجميع التهم.
توقيف مادورو وتغيّر العلاقة مع واشنطن
تعود أحدث التطورات في القضية إلى 3 يناير، عندما ألقى الجيش الأميركي القبض على مادورو وفلوريس خلال مداهمة في العاصمة الفنزويلية كراكاس، بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل نقلهما جواً إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات. ومنذ ذلك الحين، يُحتجزان في مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين.
واتسمت العلاقات بين مادورو، الذي ينتمي إلى التيار الاشتراكي، والولايات المتحدة بالتوتر طوال سنوات حكمه الممتدة لنحو 13 عاماً. وفرضت إدارات أميركية متعاقبة عقوبات على مسؤولين فنزويليين وشركات حكومية، مستندة إلى اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد والتزوير الانتخابي.
في المقابل، اتهم مادورو واشنطن بالسعي إلى الإطاحة به للسيطرة على الموارد الطبيعية لفنزويلا، في ظل خلافات سياسية واقتصادية متواصلة بين البلدين.
وتولت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، قيادة فنزويلا منذ اعتقاله، واتجهت إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة. كما أشاد ترامب باعتقال مادورو واستئناف العلاقات مع كاراكاس، معتبراً ذلك إنجازاً في سياسته الخارجية، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، التي يسعى الجمهوريون خلالها إلى الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.