بوابة جوية لإنعاش المدينة الأثرية
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني دولي، ضمن مشروع يستهدف تسهيل وصول السياح إلى المدينة الأثرية وتنشيط الحركة الاقتصادية فيها، بالاعتماد على تأهيل البنية التحتية القائمة بدلاً من إنشاء مطار جديد بالكامل.
ويأتي المشروع بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة تأهيل تدمر ومرافقها السياحية والخدمية، في وقت تواجه فيه سوريا تحديات أمنية وسياسية، بينها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في أراضيها، وما تفرضه من مخاوف بشأن الاستقرار والسيادة، بالتوازي مع مساعي إعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية.
اقرأ أيضاً: لبنان وسوريا يفتحان ملف الرسوم.. هل تنخفض كلفة العبور؟
تأهيل تدريجي للمطار
قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، إن المشروع لا يتطلب إنشاء مطار من الصفر أو تنفيذ أعمال إنشائية واسعة، نظراً إلى وجود بنية تحتية أساسية يمكن إعادة تأهيلها والاستفادة منها.
وأوضح أن الخطة تقوم على ترميم المنشآت القابلة للاستخدام، واستكمال التجهيزات اللازمة للتشغيل المدني، بما يشمل إنشاء صالة ركاب تتناسب مع طبيعة الحركة السياحية المتوقعة، وتستوعب الوفود والمجموعات السياحية.
وأشار إلى أن تنفيذ الأعمال سيجري على مراحل، وفق نتائج التقييم الفني ومتطلبات السلامة والأمن والتشغيل، على أن يُحدد الجدول الزمني بعد حصر الاحتياجات الفعلية وتقدير حجم الأعمال المطلوبة.
اقرأ أيضاً: قصف وتوغلات واحتجاز مدنيين.. الانتهاكات الإسرائيلية تتصاعد جنوب سوريا
تقييم المدرج والتجهيزات
تشمل الدراسة الحالية فحص حالة مدرج المطار والمرافق والتجهيزات الموجودة، وتحديد الأجزاء التي يمكن ترميمها، إلى جانب مراجعة متطلبات الملاحة الجوية والسلامة والأمن وفق المعايير المعتمدة للتشغيل المدني.
وأشار الحصري إلى إمكانية الاستفادة من دراسة فنية أُعدت عام 2004 بوصفها مرجعاً تاريخياً، مع التأكيد أن المشروع يحتاج إلى تقييم جديد يراعي التغيرات التي طرأت على البنية التحتية ومتطلبات التشغيل والسوق السياحية.
وتتضمن الدراسة أيضاً تقدير الطلب السياحي المحتمل، والجدوى الاقتصادية، ونموذج التشغيل المناسب، بهدف تحديد الاستثمارات الضرورية وتجنب إنشاء مرافق تتجاوز الحاجة المتوقعة.
رحلات عارضة بدلاً من التشغيل المنتظم
تقوم الرؤية المطروحة على تطوير مطار تدمر ليكون مرفقاً مدنياً متخصصاً في خدمة السياحة، مع إعطاء الأولوية للرحلات العارضة التي تنظمها شركات الطيران وفق الطلب والبرامج السياحية، بدلاً من الاعتماد حصراً على رحلات منتظمة وفق جداول ثابتة.
ومن المتوقع أن يتيح هذا النموذج، في حال تطبيقه، وصول المجموعات السياحية مباشرة إلى تدمر، ويقلل حاجتها إلى المرور عبر مطارات أخرى، بما قد يعزز جاذبية المدينة ضمن برامج السياحة الثقافية والتاريخية.
ولم تُعلن حتى الآن أرقام محددة بشأن عدد الرحلات أو المسافرين المتوقعين، إذ ربطت الهيئة تحديد هذه المؤشرات باستكمال دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم الطلب والجاهزية التشغيلية.
مشروع مكمل لشبكة المطارات السورية
اعتبر الحصري أن مطار تدمر يمكن أن يشكل منفذاً إضافياً ضمن شبكة المطارات السورية، ويسهم في ربط المدينة بالأسواق السياحية الإقليمية والدولية، بما يدعم تنافسية السياحة السورية.
ولا تقتصر الأهداف المعلنة للمشروع على زيادة أعداد الزوار، بل تشمل تنشيط الاستثمارات والخدمات المرتبطة بالسياحة، وتوفير فرص عمل، وتحريك النشاط الاقتصادي في المدينة ومحيطها.
لكن تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على نتائج التأهيل، ومدى توافر متطلبات السلامة والتشغيل، وقدرة الجهات المعنية على جذب شركات الطيران ومنظمي الرحلات، إلى جانب تطوير الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها الزوار.
خطة حكومية لإعادة تأهيل تدمر
يتزامن المشروع مع تحركات حكومية لرفع جاهزية المدينة الأثرية لاستقبال الزوار خلال الموسم السياحي المقبل، وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية عبر تأهيل البنية التحتية والمنشآت المتضررة.
وأجرى فريق حكومي جولة ميدانية في تدمر يوم 13 تشرين الأول، بمشاركة وزيري السياحة والثقافة ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي ومحافظ حمص، لتقييم الاحتياجات الفنية والخدمية وتنسيق أعمال التأهيل.
وشملت الجولة تقييم متطلبات إعادة تشغيل المطار، وحصر الأضرار التي لحقت بالفنادق ومرافق الإقامة، ودراسة أوضاع المواقع الأثرية المتضررة، تمهيداً لتحديد أولويات الترميم وتجهيز المدينة لاستقبال الزوار.
وأكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن إعادة تنشيط تدمر تتطلب معالجة متكاملة لمختلف عناصر التجربة السياحية، بدءاً من تفعيل المطار وتأهيل الفنادق، وصولاً إلى ترميم المواقع الأثرية وتطوير الخدمات الأساسية.