العدوان الإسرائيلي يقتلع زيتون غزة.. من بساتين مثمرة إلى أرض قاحلة

2026.10.15 - 08:52
Facebook Share
طباعة

موسم الحصاد يكشف حجم الدمار
مع حلول موسم قطف الزيتون، تبدو مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة شاهداً على حجم الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، بعدما تحولت بساتين كانت توفر الغذاء ومصدر الدخل لآلاف العائلات إلى أراضٍ قاحلة، في مشهد يلخص الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي وسبل عيش الفلسطينيين.
ويقف حيدر أبو مدين، البالغ من العمر 60 عاماً، أمام ما تبقى من بستان عائلته في وسط القطاع، حاملاً غصناً يابساً من شجرة زيتون مدمرة، بعدما كانت الأرض تمتد على مساحة 220 فداناً وتنتج كميات وفيرة من الثمار والزيت.
ويقول أبو مدين إن البستان كان يوفر محصولاً يتراوح بين 1100 و1500 طن من الزيتون، تستفيد منه عائلاته وأبناء المنطقة الوسطى، سواء من خلال بيع الثمار أو عصرها لاستخراج الزيت. أما اليوم، فلم يتبقَّ سوى نحو 20 إلى 30 شجرة، يتوقع أن تنتج ما لا يزيد على برميلين من الزيت، وهي كمية لا تكفي حتى احتياجات أسرته.

اقرأ أيضاً: إخفاقات 7 أكتوبر تلاحق نتنياهو.. رئيس الشاباك السابق يطالب بتعويضات


تجريف وعزل
تتوزع خسائر البستان بين أراضٍ باتت خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي ويُمنع الفلسطينيون من الوصول إلى مساحات واسعة، وأجزاء أخرى طالتها عمليات التجريف رغم بقائها متاحة نسبياً.
ولا تقتصر هذه الأضرار على فقدان الأشجار، بل تمتد إلى حرمان أصحاب الأراضي من مواسمهم الزراعية ومصادر دخلهم، في ظل صعوبة الوصول إلى الحقول وتراجع فرص العمل المرتبطة بالحصاد.

 

اقرأ أيضاً: انفجار يهز مصنعاً جنوب تل أبيب.. مخاوف من تسرب خطير

 


انهيار الإنتاج
كان الزيتون يشكل أحد أبرز أعمدة الزراعة في غزة، إذ يوفر الزيت عنصراً أساسياً في الغذاء اليومي، ويؤمن دخلاً للمزارعين والعمال وأصحاب المعاصر، فضلاً عن دوره في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للعائلات الفلسطينية.
لكن الدمار الواسع الذي أصاب الأراضي الزراعية خلال العدوان الإسرائيلي غيّر ملامح هذا القطاع. وتقدّر الجهات الزراعية في غزة أن عدد أشجار الزيتون تراجع من نحو مليوني شجرة إلى قرابة 150 ألفاً فقط.
وانعكس هذا التراجع الحاد على حجم الإنتاج المتوقع، إذ يُقدّر محصول الزيتون بنحو خمسة آلاف طن، مقارنة بنحو 40 ألف طن قبل الحرب، فيما يُتوقع ألا يتجاوز إنتاج الزيت 700 طن، بعدما كان يصل إلى نحو خمسة آلاف طن.
وتكشف هذه الأرقام حجم الخسارة التي لحقت بالثروة الزراعية، في وقت يعاني فيه السكان من تداعيات الحرب الإسرائيلية وتراجع مصادر الغذاء والدخل، وسط احتياجات متزايدة وصعوبات كبيرة في التعافي.


زيت نادر وأسعار مرتفعة
في أسواق دير البلح، التي كانت تشهد في هذا الوقت من العام وفرة في الزيتون الطازج وبراميل الزيت، باتت الكميات المعروضة محدودة للغاية، فيما ارتفعت الأسعار إلى نحو ثلاثة أمثال مستويات ما قبل الحرب.
ويقول متسوقون إن سعر برميل الزيت بلغ قرابة 500 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر التي أنهكتها الحرب وفقدان الدخل.
كما تراجع عدد معاصر الزيتون العاملة في القطاع من نحو 40 معصرة قبل الحرب إلى سبع معاصر فقط، وفق تقديرات الجهات المحلية. ويؤكد فواز زيدان، صاحب معصرة في دير البلح، أن العمل بات محدوداً للغاية بسبب شح المحصول.
ويختصر زيدان حجم الكارثة بالقول إن الزيتون الذي كان يشكل أساس الموسم اختفى تقريباً بعدما جُرفت مساحات واسعة من البساتين.


خوف يرافق لقمة العيش
رغم الدمار، لا تزال بعض العائلات تحاول الحفاظ على ما تبقى من موسم الزيتون. ففي أحد البساتين القليلة المتبقية بدير البلح، يجتمع أفراد عائلة خليل منسي لقطف الثمار، في مشهد يستعيد تقاليد موسمية باتت مهددة بفعل الحرب.
ويتوزع أفراد العائلة بين تسلق الأشجار وجمع الثمار وفرزها، قبل أن يجتمعوا لتناول الطعام في ظل الأشجار، في محاولة للتمسك بما تبقى من مظاهر الحياة الطبيعية وسط الخراب.
لكن العمل في الحقول لم يعد كما كان. فأحمد خضر، البالغ من العمر 38 عاماً، يقول إن موسم الحصاد كان يوفر له عملاً لشهرين أو ثلاثة أشهر، بينما بات بالكاد يحصل على أجر يوم واحد.
ويضيف أن العاملين في الأراضي القريبة من شارع صلاح الدين والخط الأصفر يسمعون أصوات إطلاق النار والقذائف، ويواصلون العمل رغم الخوف، سعياً إلى تأمين قوت أطفالهم.


جريمة تتجاوز تدمير الأشجار
لا تقف آثار العدوان الإسرائيلي عند حدود تدمير المباني والبنية التحتية، بل تمتد إلى اقتلاع مقومات الحياة الاقتصادية والزراعية، وتجريد العائلات من مصادر رزقها، وتهديد قدرتها على تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
ويكشف موسم الزيتون في غزة جانباً من الكلفة الممتدة للحرب، حيث لا تعني الأشجار المدمرة خسارة محصول لعام واحد فحسب، بل تهدد إرثاً زراعياً تراكم عبر أجيال، وتضع المزارعين والعمال أمام مستقبل غامض، في ظل صعوبة إعادة تأهيل الأراضي واستعادة الإنتاج. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً